كشف خبراء وسياسيون سوريون عن توقعاتهم لما يحمله عام 2019 من أحداث متوقعة في سوريا وسط تشاؤم وتفاؤل بالوضع هناك.

بين هذه الرؤية وتلك، تخطو الأزمة السورية نحو عامها الثامن بكل ثقة، فيما تزداد حدة الاشتباك الروسي – الأمريكي على خلفية الموقف من القضية السورية، فهل يبشّر هذا الاشتباك بقرب نهاية الحرب والإقلاع الحقيقي بالحل السياسي؟
“داماس بوست” استطلع آراء ثلاثة من الخبراء والسياسيين السوريين المخضرمين للوقوف على وجهات نظرهم فيما سيحمله العام 2019 على سوريا والسوريين .

كمال الجفا : عام مؤلم !
يعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي كمال الجفا بأنه حتى الآن لا يبدو أن هناك أفق لحل سياسي في المدى المنظور لأن اتفاق سوتشي الثنائي انتهت فاعليته وأعلن وفاته ، بل المدة التي منحت لتركيا لمساعدتها على إقناع أو إجبار الفصائل المعتدلة والمتشددة في تطبيق الاتفاق قد وصلت إلى نهاياتها، وعلى العكس كان لتركيا دور كبير في تدعيم تصلب موقف هذه الفصائل، وتعزيز قوتها العسكرية الميدانية، وقدرتها على الصمود والقتال في أي معركة قادمة يفتحها الجيش العربي السوري لتطبيق بنود سوتشي بالقوة بعد الحل السياسي .
ويرى الجفا بأنه إن لم يحدث خرق حقيقي في الملف السوري فلن يكون هناك أي تقدم ميداني أوسياسي في الملف السوري لأن مصالح الدول الستة المعنية بالملف السوري (روسيا – أمريكا – تركيا – إيران – “إسرائيل” – قطر) متناقضة وغير متقاربة.
ويتوقع الجفا أن تستمر التجاذبات السياسية في ملف إدلب، وبالرغم من اكتمال التحضيرات العسكرية والميدانية لجبهات إدلب، وبالرغم من كل المبررات الشرعية لبدء العملية العسكرية في إدلب وجبهات شمال غرب حلب بعد الهجمات المتلاحقة للفصائل المسلحة، لكن ضبطاً للنفس منقطع النظير تمارسه كل الأطراف وتتحاشى الدخول في معركة غير محسوبة النتائج وغير واضح فيها مواقف وتحالفات الدول المتصارعة فيما لو تم البدء في معركة إدلب.
ويشير الخبير إلى أن الرؤية ضبابية وغير واضحة لبدايات العام القادم ونحن أمام معركة عسكرية أكثر من كوننا أمام حل سياسي لأن مبررات العمل السياسي أو التطبيق السياسي لقضية إدلب قد انتفت وانتهت …
تركيا تناور بين الجميع فهي تعمل لفرض أمر واقع ومناطق تطبيع وتتريك في شمال إدلب وغرب الفرات مع تنسيق كامل وعلى مدار الساعة مع الجانب الأمريكي الذي يسعى للمقايضة ما بين نفوذ تركي على إدلب وشمال غرب الفرات مقابل رضا وموافقة تركية على تواجد ونفوذ أمريكي طويل الأمد وفرض أمر واقع انفصالي عبر “حصان طروادة” الكردي في شمال شرق سورية، والطرفان يربطان تواجدهما بالوصول الى حل سياسي شامل في سورية شكليا ، لكنهما لايثقان ببعضهما، لكن عدائهما ومعارضتهما المشتركة للدولة والقيادة السورية هو ما يجمعهما ويجبرهما على الاستمرار في هذه اللعبة .
الجفا يرى أن شمال شرق سورية هو الملف الأصعب في الأزمة السورية وكل الأطراف لا تريد الوصول إلى نقطة الصدام أو اللاعودة، ويتحاشى الفرقاء الثلاث أمريكا وروسيا وتركيا الصدام المسلح، الموقف الدولي المعقد وتشابك الملفات في القرم والخليج وشمال أفريقيا وبحر الصين والأزمة الكورية، كلها ملفات مرتبطة بمصالح الدول المتصارعة على سورية، ومرتبطة بالأوضاع الداخلية في هذه الدول ومقدار تخبط هذه الدول في ملفاتها الداخلية والخارجية، فأمريكا تناور بمستقل تواجدها العسكري في الشمال السوري وقد تلجأ في يوم من الأيام للمقايضة مع إيران في تواجدها العسكري على الأراضي السورية، لأنه يتعلق حتما بالمصالح الاستراتيجية ل”إسرائيل”، وتركيا تحاول إنهاء ما يسمى الخطر الكردي في شمال غرب وشرق سورية وهو أقل خطرا وتعقيدا من التواجد الأمريكي في شمال سورية.
ويختم الجفا بأن الحراك الداخلي السوري وفكفكة العقد الداخلية وبإدارة سورية – سورية، وإيجاد طرق حل مؤلمة للجميع لكنها ضرورية ولا بديل عنها، هو الطريق الوحيد لتخفيف حجم التدخلات الخارجية في الملف السوري، وهو الأكثر تعقيدا خلال العشر سنوات الأخيرة ، وعليه ننتظر عاما جديدا قد يكون مؤلما ومعقدا أكثر من اللازم إلى حين إيجاد نور في آخر النفق المظلم لهذه الحرب الظالمة على سورية .

منذر خدام: لا حل قبل عام 2021
من جهته، يتوقع المعارض منذر خدان الناطق باسم “هيئة التنسيق الوطنية – حركة التغيير الديمقراطي” أن يشهد العام القادم انطلاقة أكثر جدية للحل السياسي، مرجّحاً ” في الأشهر الثلاثة الأولى سوف يتم تحرير القسم الأهم من محافظة إدلب بعملية عسكرية محدودة إلى عمق محدد بطريق اللاذقية – حلب، وطريق حماة – حلب، أما القسم الآخر فربما يتأجل إلى الحل السياسي.
بالنسبة لشرق الفرات وهي أكثر تعقيداً، استبعد خدام حصول صراع مسلح واسع، وبالتالي سوف تكون جزءاً من الحل السياسي، مشيراً إلى أن “الكرد يرغبون باستئناف الحوا ر مع الحكومة السورية للتوصل الى حل سياسي”.
ويضيف المعارض في هيئة التغيير الديمقراطي بأن اللجنة الدستورية هي فاتحة الحل، ومن المتوقع أن تقلع بداية العام القادم، لكن بدون مواعيد محددة لنهاية عملها، موضحاً “ربما يتغير قوامها بحيث يكون لقوى الداخل دور أكبر من معارضة الخارج التي بلا شك فقدت مصداقيتها، وربما يشهد العام القادم عقد مؤتمر وطني عام في دمشق يكون له دور مهم في الحل السياسي.
ويختم خدام بالقول : بصورة عامة لا حل قبل عام 2021 وهو موعد الانتخابات الرئاسية.

مازن بلال: الحل في “تواطؤ” السوريين فيما بينهم
الكاتب والعضو في التيار الديمقراطي العلماني الاجتماعي أنه لا يمكن الحديث عن نهاية الأعمال العسكرية إذا بقي المسار السياسي معلقا، وحتى الآن فإن هذا المسار أسير الصراعات الدولية والإقليمية، في وقت لا تبدو القوى والأحزاب الداخلية قادرة على خلق ضغط سياسي يمكن أن يدفع هذا المسار أو يجعله على الأقل ممكناً.
ويضيف بلال : نحن الآن أمام مرحلة صعبة جدياً، لأن أمريكا تسعى لإنهاك ما تبقى من سورية سياسياً واقتصادياً عبر الضغط لتعطيل أي حلول ممكنة، وإبقاء احتمال التصعيد العسكري قائما.
ولكن بلال يؤكد بالمقابل، أن أي نزاع عسكري لن يكون له أي شكل من المواجهات الماضية، فالمجموعات المسلحة تذوب تدريجياً، وميزات القوى يستقر باتجاه جبهات جديدة وخطوط حمر بين الدول الكبرى، وهو ما يمنع حتى الآن أي تصعيد واسع ويجعل من وهم نهاية الأعمال القتالية عنواناً إعلامياً عريضاً.
ويختم الكاتب والمحلل السياسي مازن بلال بالقول : في عام ٢٠١٩ هناك احتمالات ضئيلة للدخول في حل سياسي، وإمكانية عودة الهدوء الكامل لكافة المناطق مسألة صعبة، وإذا استطاع السوريون “التواطؤ” فيما بينهم لفرض رؤية سياسية على الأطراف الخارجية عندها يمكننا الحديث عن نهاية المسار العسكري.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here