دعت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الأميركي في عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، الى معاقبة وليَّ العهد السعودي محمد بن سلمان، لوقف قراراته المتطرفة، وسياساته غير المسؤولة ووصفته ب”الشريك المارق وغير العقلاني وغير الموثوق للولايات المتحدة وحلفائها”.

وأكدت رايس، في مقال لها نُشر بصحيفة “نيويورك تايمز”، أمس الثلاثاء، أن الإدارة الأميركية كانت مخطئة في سعيها لدعم بن سلمان وإيصاله إلى الحكم، محذرةً من أن عدم معاقبته سيدفعه لمزيد من الجرأة واتخاذ قرارات متطرفة.

وأوضحت أن “الملك سلمان بن عبد العزيز يبدو أنه غير قادر على كبح جماح ابنه المتهور، وهو ما قد يعرض المصالح الاقتصادية الأميركية للخطر، ويقود العلاقات الثنائية مع السعودية إلى الهاوية”.

وعن أزمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، رأت أن هذه القضية تضع الرئيس دونالد ترامب في موقف محرج من مواصلة التعاون مع بن سلمان، الذي تؤكد جميع الروايات مسؤوليته عن الجريمة.

وأضافت: إنَّ “قتل خاشقجي تركنا في صدمة؛ بسبب بشاعة الجريمة وحجم الأكاذيب السعودية التي أعقبت العملية، وذلك يثبت أن بن سلمان شخصية متهورة؛ تجب معاقبته، وإلا فإنه سيتصرف بشكل أكثر تهوراً”.

وبيَّنت أنَّ قتل خاشقجي كشف عن شخصية بن سلمان الحقيقية وتصرفاته “المندفعة والوحشية”، مشيرةً إلى أنه “أثبت عدم جدية في الاعتماد عليه”.

ودعت مستشارة الأمن القومي السابقة إلى ضرورة أن تبدأ الولايات المتحدة بالضغط لإجراء تحقيق دولي محايد في مقتل خاشقجي، خاصةً أنه لا يمكن أن تكون هناك جريمة بمثل هذا الحجم من دون علم بن سلمان.

وتطرقت المسؤولة الأمريكية السابقة إلى حرب اليمن التي تخوضها السعودية، وما سببته من أزمة إنسانية، وعدم اعتراف المملكة بارتكاب أخطاء في عملياتها العسكرية هناك.

وقالت رايس: “إن بن سلمان هو الذي يتحمل شخصياً مسؤولية هذه الحرب التي يُقتل فيها المدنيون، بالإضافة إلى حدوث مجاعة، وأسوأ أزمة إنسانية، وكل ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة تقديم الدعم للمملكة”.

وطالبت بوقف أي دعم أميركي مقدَّم للحملة العسكرية السعودية في اليمن، والضغط على الرياض للتوصل إلى تسوية سلمية من أجل مصلحة الأمن القومي الأميركي، داعيةً إلى تبني علاقة شفافة مع بن سلمان، وأن يتوقف صهر ترامب، جاريد كوشنر، عن التواصل معه.

ولفتت رايس إلى أن بن سلمان فرض “حصاراً حقوداً” على قطر وهي شريك أميركي مهم، كما دفع الرئيسَ ترامب للصدام مع إيران.

وأمام كل السياسات السابقة التي ينتهجها محمد بن سلمان، قالت مستشارة أوباما: “الملك سلمان غير راغب أو غير قادر على كبح جماح ابنه المارق، ومع إخضاع المنتقدين وخروج منافسي بن سلمان، فإنه لا يوجد بديل في الانتظار قد يوفر قيادة تتسم بالرصانة والمسؤولية”

واختتمت مقالها بالقول: “على الولايات المتحدة أن تستعد للتعامل مع مستقبل أقل استقراراً وأكبر صعوبة في الحكم بالسعودية، وهو ما قد يعرض المصالح الاقتصادية الأميركية للخطر”.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here