وأعلنت وسائل الإعلام السورية، صباح اليوم الأحد، اغتيال عزيز أسبر، مدير مركز البحوث العلمية في مدينة مصياف جنوبي غرب محافظة حماة السورية –الواقعة تحت سيطرة الأسد- بعد تفجير سيارته بعبوة ناسفة أدت إلى مقتله وسائقه….

في الساعات الأولى من صباح الأحد، دوى انفجار هائل في ريف محافظة حماة السورية، اعتقد البعض وقتها أن الصوت كان مصدره انفجار صهريج محروقات، قبل أن يتبين بعد ساعات أنه الانفجار الذي أودى بحياة أحد أهم رجال الرئيس بشار الأسد؛ وهو عزيز إسبر.

وأعلنت وسائل الإعلام السورية، صباح اليوم الأحد، اغتيال عزيز أسبر، مدير مركز البحوث العلمية في مدينة مصياف جنوبي غرب محافظة حماة السورية –الواقعة تحت سيطرة الأسد- بعد تفجير سيارته بعبوة ناسفة أدت إلى مقتله وسائقه.

ووفقًا لوسائل الإعلام الحكومية؛ فإن إسبر قتل بعبوة ناسفة استهدفت سيارته بالقرب من “دوار ربعو”، قرب معمل أحذية مصياف على طريق حماة، دون أن تذكر أي وسيلة إعلامية أي معلومات مؤكدة عن المسؤول عن عملية الاغتيال.

عزيز إسبر، هو أحد خبراء دمشق البارزين في المجال الكيماوي، إذ عمل في مجال تطوير الأنشطة الدفاعية، وتطوير الأسلحة الصاروخية، وهو عالم في وقود الصواريخ، ويحمل كفاءة علمية وخبرة عالية في مجال تطوير الأسلحة الصاروخية، والذي تقول حكومات غربية عنه إن “أنشطته تركز إلى حد كبير على تطوير أسلحة بيولوجية وكيماوية”.

وكما يكتنف الغموض طريقة ومُنفّذ اغتياله، فإنه أيضًا يكتنف حياته الشخصية؛ إذ أنه من الشخصيات المحاطة بحياة سرية، نظرًا للمهام الموكلة إليه، خاصة في مجال تطوير صناعة الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى.

وفي تقرير سابق نشرته قناة “الآن” نقلًا عن عمال كانوا في مركز البحوث بحماة، أوضحت أن إسبر هو المدير العام لمعهد يحمل رقم “4000”، ويوجد فيه عدة مشاريع لصناعة الأسلحة الكيماوية بشكل حصري.

وتعتبر دمشق عزيز إسبر من الرجال المُقرّبين من الأسد ومحلّ ثقته، كما يُعتبر أيضًا محل ثقة لدى موسكو وطهران –حليفتا الأسد- وكاتم أسرار صواريخ “فاتح” الإيرانية.

ويرى خبراء، أن إسبر يمثل صلة وصل أكاديمية متخصصة، ما بين خبراء كوريين شماليين، وخبراء تابعين لنظام الأسد، وشخص رئيس النظام السوري نفسه، فضلا من علاقته المميزة بـ”حزب الله” اللبناني، بحسب ما نقلته شبكة “العربية”.

وبعد انتشار نبأ مقتله؛ نعت عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إسبر، معتبرة أنه “شخصية غير عادية”، و”عالم وطني”.

في الوقت ذاته؛ أشارت صحيفة “الوطن” السورية الحكومية، إلى احتمال ضلوع ”إسرائيل” في الاغتيال، مُستندة إلى أن تل أبيب مُتهمة بقصف مركز البحوث العلمية في مصياف في الـ22 من يوليو الماضي.

آلية عمل مركز البحوث العلمية في مصياف، والذي يشار إليه بالقطاع رقم (4)، تستند إلى تنسيق متكامل وفوري، بين ضباط يعملون بالقصر الجمهوري وموظفين مدنيين حاملين لشهادات علمية ذات صلة بنشاط المركز، وكان عزيز أسبر أشهرهم، في الآونة الأخيرة، ويتمتع بصلاحيات كاملة منحه إياها الأسد.

شهد المركز ومنطقة مصياف عدة ضربات “إسرائيل”ية طالتها، إذ نشر المرصد السوري في الـ 22 من يوليو الجاري أن ضربات –لم يذكر هويتها- منطقة معامل الدفاع في منطقة الزاوي بريف مصياف، ما تسبب بأضرار ودمار في المنطقة، لكن وكالة “سانا السورية” اتهمت وقتها “إسرائيل”بشن الهجمات.

لكن من الذي إغتال أسبر؟
إستبعد محللون “إسرائيل”يون، اليوم الاثنين، أن تكون إحدى منظمات المعارضة المسلحة السورية وراء اغتيال العالم السوري، الدكتور عزيز أسبر، أمس. وألمح هؤلاء المحللون إلى أن الموساد ال”إسرائيل”ي هو الذي يقف وراء عملية الإغتيال هذه.

وتبين من التحليلات أن بحوزة “إسرائيل” معلومات كثيرة عن أسبر، وعن المركز الذي كان يعمل فيه. ووفقا لمحلل الشؤون الاستخبارية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين برغمان، فإن أسبر كان يعمل في “مركز الأبحاث والدراسات العلمية” الذي تأسس عام 1971، وأن الاستخبارات الأميركية والفرنسية اكتشفت أن هذا المركز هو منشأة أمنية سورية، لصنع أسلحة كيميائية وتخزينها، ودمر النظام قسما كبيرا منها، في أعقاب التهديد الأميركي، في العام 2013، إثر استخدام النظام لهذه الأسلحة المحظورة دوليا ضد مدنيين ومسلحين حسب زعمهم . وكان يعمل في منشآت المركز، قرب دمشق وقرب حمص وفي المصياف، حيث يتم صنع هذه الأسلحة وتُخزن صواريخ “سكاد”، قرابة 10 آلاف شخص، بحسب برغمان.

وأضاف برغمان، وهو ما ذكره أيضا المحلل العسكري في صحيفة “معاريف”، يوءاف ليمور، أن أسبر نجا من عدة محاولات اغتيال، بينها قصف “إسرائيل”ي لمنشآت المركز المذكورة أعلاه.

ولفت برغمان إلى أن “الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية ال”إسرائيل”ية تبذل جهدا في محاولة فهم حجم أنشطة إيران وحزب الله في سورية بهدف العثور على مراكز هذه الأنشطة وتدميرها”، مثلما حدث في مئات الغارات ال”إسرائيل”ية في الأراضي السورية في السنوات الماضية. وكان الطيران الحربي ال”إسرائيل”ي قصف المنشأة في المصياف، الشهر الماضي.

وكتب برغمان أنه “خلال مراقبة المشروع في المصياف، ظهر اسم أسبر، المعروف ل”إسرائيل” منذ سنوات طويلة. ويعتبر أسبر كمن يتواجد في واجهة التنسيق بين نظام الأسد وإيران وحزب الله. وقد جاء من خلفية علمية لكنه أصبح شخصية هامة في إدارة مشروع تطوير الأسلحة في سورية. وكانت لدى “إسرائيل” كافة الأسباب لأن ترغب برؤية موته”.

وتابع أن “هذا الاغتيال المنسوب ل”إسرائيل” ينقل أيضا رسالة واضحة مفادها أن العلماء، وليس المنشآت فقط، هم أهداف للاغتيال. والعملية الأخيرة ضد أسبر، على ما يبدو، جاءت بعد سلسلة عمليات ضد علماء منسوبة ل”إسرائيل””، في إشارة إلى اغتيال الموساد لعلماء إيرانيين في المشروع النووي والعالمين الفلسطينيين محمد الزواري وفادي البطش بادعاء تطويرها صواريخ وطائرات مسيرة، إضافة إلى اختطاف المهندس الكهربائي الفلسطيني ضرار السيسي من أوكرانيا إلى “إسرائيل”.

وبحسب برغمان، فإن “إسرائيل” حذرت أفراد وحدة سرية تابعة لحماس وتعمل في مجال تطوير الأسلحة، ومررت تحذيرات إليهم بواسطة أقاربهم، وحتى أن مصر شاركت في هذا “المجهود” ال”إسرائيل”ي، حيث اعتقلت أحد أفراد هذه الوحدة عندما كان عائدا إلى قطاع غزة، وأنه يحاكم في مصر “بسبب عضويته في الذراع العسكري لحماس”.

واقتبس برغمان مقولة لرئيس الموساد الأسبق، مئير داغان، بأنه “توجد في السيارة العادية 25 ألف قطعة. ويكفي أن تتيقن من أن الشركة التي تصنعها لا يمكنها الحصول على عدد قليل منها، ليس كلها، وعندها السيارة لن تسافر. من جهة ثانية، فإن الأمر الأكثر فاعلية أحيانا هو قتل السائق وبذلك ينتهي الأمر”.

عمليات في المرحلة الأخيرة للحرب

من جانبه، أشار ليمور إلى أن “إسرائيل” “تنتهز فرصة” المرحلة الأخيرة من الحرب الدائرة في سورية كي تشن عمليات اغتيال وقصف مواقع، وأنه “منذ اللحظة التي تُسمع فيها صافرة انتهاء الحرب، في وقت ما قريبا، سيكون كل شيء معقد، من الغارات وحتى الاغتيالات”.

وشدد ليمور أيضا على أن “إسرائيل” تقف وراء اغتيال أسبر، معتبرا أنه “على الأرجح أن هذه (نهاية الحرب) هي الخلفية لاغتيال عالم الصواريخ السوري عزيز أسبر”. وأضاف أن “عمليات كهذه مقرونة بقدرات عملانية واستخبارية إلى جانب قرار حول الاحتمالات والمخاطر. ويستغرق الجانب الاستخباري وقتا… والجانب التنفيذي، المكمل، أبسط بوجود المعلومات الاستخبارية، وبالتأكيد بسبب وفرة الأسلحة والنشطاء الذين يتجولون حاليا في سورية ويبحثون عن الإثارة”.

واستبعد وقوف منظمات معارضة محلية سورية وراء الاغتيال. “لا تُبقي منظمات المتمردين أثرا وراءها وكانوا سيعملون دون تردد، ولكن على الرغم من تبنيهم المسؤولية (عن الاغتيال)، إلا أنه ثمة شك إذا كانوا يقفون وراء الاغتيال، وليس لأنهم يمتنعون عن اغتيال مسؤول سوري. فأسبر ليس هدفا جذابا بالنسبة لهم ولا يستحق الجهد، وخصوصا ليس في المرحلة التي يحاربون فيه على نسبة الأكسجين الأخيرة لهم”.

وأوضح ليمور أن “الأرجح هو أن نشاط أسبر أثار اهتمام آخرين. فهو عالم صواريخ رفيع، رقم 3 في صناعة الأسلحة السورية، مقرب جدا من الأسد، ويتواجد في مركز محور السلاح إيران- سورية – حزب الله. وهذا المحور موجود، في السنوات الأخيرة، في مركز اهتمام “إسرائيل” حول تسلح حزب الله، وحول مجهود إقامة وتسليح ميليشيات إيرانية في سورية في السنة الأخيرة. أسبر كان مسؤولا عن صنع الصواريخ في الأراضي السورية، ووفقا لتقارير أجنبية عمل مؤخرا في إعداد مركبات تسمح بصنع صواريخ في الأراضي اللبنانية. وهذا أمر مصيري بالنسبة ل”إسرائيل””.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here