المتكلمون يرون أنَّ اللفظين غير مترادفين ومتساويان بل بينهما فارق كبير نشير إليه بإيجاز…

الشيخ أيوب علي حسين

قال تعالى: ﴿قل إنما أنا منذر وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.

وقال سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.

أما المتكلمون فإنهم لا يرون أنَّ اللفظين مترادفان ومتساويان بل بينهما فارق كبير نشير إليه بإيجاز.

الفرق بين الواحد والأحد

قال الشيخ السبحاني حفظه الله تعالى في كتاب الإلهيات:

” إنَّ التوحيد الذاتي يفسر بمعنيين:

الأول: إنَّه واحد لا مثيل له.

الثاني: إنَّه أحد لا جزء له.

ويُعبَّر عن الأول بالتوحيد الواحدي، وعن الثاني بالتوحيد الأحدي، وقد أشار سبحانه إليهما في سورة الإخلاص فقال في صدر السورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ هادفاً إلى أنَّه بسيط لا جزء له، وقال في ختامها ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ بمعنى لا ثاني له، وقد فسِّرت الآيتان على النحو الذي ذكرناه دفعاً للزوم التكرار.”

وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام في رواية لكلا الأمرين كاشفاً الاختلاف بين هذين اللفظين،وإليك الرواية كما رواها الصدوق:

إنَّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: إنَّ الله واحد؟

قال: فحمل الناس عليه، قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب.

فقال أمير المؤمنين عليه السلام: دعوه، فإنَّ الذي يريده الإعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال:

يا أعرابي: إنَّ القول في أنَّ الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ، و وجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا مالا يجوز، لأنَّ مالا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنَّه كفر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فبهذا مالا يجوز عليه لأنَّه تشبيه، وجلّ ربنا عن ذلك و تعالى.

وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء، كذلك ربنا، وقول القائل: إنَّه عزّ وجلّ أحدي المعنى، يعنى به أنَّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزَّ وجل َّ.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here