يستفاد من آيات القرآن الكريم بشكل عام أنّ هناك فترة زمنية بين نفختي الإماتة والإحياء وأنّ تعبير (ثم) الذي ورد في الآية 68 من سورة الزمر يؤكد هذا المعنى‏ ولكن ورد في بعض الروايات أنّ أمد هذه الفترة أي (أنّ ما بين النفختين أربعون سنة) ولا أحد يعلم هل أنّ هذه السنين من سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة التي يعادل كل يوم منها خمسين الف سنة.

وعلى‏ أيّة حال فإنّ هناك حوادث عظيمة تقع ما بين النفختين يتشكل خلالها عالم جديد وحياة جديدة للناس، فلا يبقى‏ في هذه الفترة أيُّ مخلوق حيّ في العالم بأسره إلّا وجهُ اللَّه الحيّ القيوم، وأمّا ما جاء في الآيتين 68 من سورة الزمر و 87 من سورة النمل اللتين ذكرتا جملة {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } [النمل : 87] لا يعني أنّ هؤلاء لا يشملهم الموت بل إنّ موتهم موكول إلى‏ زمان لاحق، أي ‏أنّ أجلهم يتأخر، والشاهد على‏ ذلك هذه الآية التي وردت في ثلاث آيات من القرآن الكريم : {كُلُ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} «1» (آل‏عمران/ 185).

والجدير بالذكر هنا أنّ‏ (النفس) لها مفهوم واسع يشمل جميع الموجودات الحية، أمّا من هم الذين استثنتهم الآية؟ فقد ذكر المفسرون احتمالات عديدة في ذلك، فقال البعض : إنّهم مجموعة من ملائكة اللَّه المقربين أمثال (اسرافيل وجبرائيل وميكائيل وعزرائيل)، ولقد أضاف بعضهم جملة العرش.، وقيل أرواح الشهداء (في الأبدان المثالية) وقيل : خزنة الجنّة ومالكو النّار.

ويستفاد من رواية الإمام السجاد عليه السلام أنّ جميع الكائنات تموت عند الصيحة الاولى‏ ماعدا اسرافيل الذي ينفخ في الصور ثم يموت بعد ذلك بأمر اللَّه تعالى‏.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here