إن الدور الفكري الذي لعبه المهاجرله أهمية كبرى، و لا نبالغ إذا قلنا في تقدير أهميته أنه لعب دورا مباشرا في نشر وتبرير الإرهاب المعاصر…

 

ما يمارسه داعش من حرق لأسراه وحز لرقابهم يرجع لـ4 سنوات درس خلالها الأب الشرعى للتنظيم، أبو مصعب الزرقاوى، على يد أبي عبد الله المهاجر، صاحب كتاب فقه الدماء.

أبو عبد الله المهاجر يعتبر رجلا متشددا، وكتبه وافكاره المتشددة والدروس التي يلقيها يشكلون علة وجود داعش والقاعدة.

إن الدور الفكري الذي لعبه المهاجرله أهمية كبرى، و لا نبالغ إذا قلنا  في تقدير أهميته أنه لعب دورا مباشرا في نشر وتبرير الإرهاب المعاصر، وأنه لولاه لما كان القاعدة أو داعش حيث هما اليوم.

هذه المعلومات أكدها في مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية، شارلي وينتر، باحث بارز في المركز الدولي لدراسة الأصولية، وعبد الله آل سعود، باحث زائر للمركز الدولي لدراسة الأصولية والعنف السياسي، التابع لكينغز كوليدج في لندن.

شواهد مصورة
ويشير الباحثان لشريط فيديو تدريبي نشره داعش منذ اعوام، من ضمن سلسلة من الأشرطة صورت في العراق. ومن بين مشاهد لتدريبات ميدانية، وعمليات تصيد أهداف، وتمارين على رياضة الكاراتيه، لم تكن الأشرطة لتلفت الانتباه لولا مشهد قصير لفصل دراسي، حيث ظهر فيه مدرس يلقن مجندين جدداً منهجاً فكرياً يخدم قضية داعش.

فقه جهادي
ويلفت وينتر وزميله عبد الله إلى كيفية تنقل الواعظ بين سلسلة من المواضيع الرئيسية المتعلقة بفقه الجهاد، وكيف يمكن للمشاهد رؤية مجلد يعلو مجموعة من الكتب الدراسية، ولا تخطئه العين، وحيث يتضح أنه كتاب إرشادي يستخدمه داعش لتبرير عملياته المقيته.

المؤلف الغامض
ويقول الباحثان إن المتحدث باسم البنتاغون أكد مؤخراً أن المؤلف الغامض لذلك الكتاب، هو أبو عبد المهاجر، والذي قتل في ركن من شمال شرق سوريا بضربة جوية أمريكية. ومن اللافت أنه عند مقتله، لم يكن المهاجر منتسباً لداعش، بل للتنظيم المنافس له في سوريا، جبهة فتح الشام ( جبهة النصرة سابقاً)، وهو تنظيم التحق به في فترة ما، خلال السنوات القليلة الأخيرة.

حياة سرية
ويشير الباحثان لحالة من الغموض والسرية أحاطت بحياة المهاجر، وهو رجل ذو نسب أدبي ( جعله جديراً بالظهور في عدة أشرطة تعليمية)، ولكنه ظهر لأول مرة على الكاميرا في يونيو( حزيران) من العام الماضي. وتندر المعلومات عن هذا الرجل المصري، رغم كونه من قدامى المجاهدين الأفغان، وعضواً قديماً في القاعدة، وكان له اثر كبير على تطور الفكر الجهادي خلال العقود الأربع الأخيرة.

دور فكري
ويؤكد الباحثان أهمية الدور الفكري الذي لعبه المهاجر، ويقولان إنهما لا يبالغان في تقدير أهميته في نشر وتبرير الإرهاب المعاصر، وأنه لولاه لما كان القاعدة أو داعش حيث هما اليوم.

ويقول مصطفى حامد، مخطط استراتيجي سابق في طالبان، إنه من أجل التعرف على أهمية الدور الذي لعبه المهاجر، لا بد من العودة إلى بدايات الحركة الجهادية العالمية في أفغانستان، في ثمانينات القرن الماضي. حيث اختلط تشدد المهاجر، بأسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وحيث حارب إلى جانبهما.

مؤلفات
وكان للمهاجر دور كبير في تشكيل فكر القاعدة، وحيث أصبح أحد أكبر المراجع الفكرية للتنظيم. وفي بداية القرن الحالي، انتقل من أفغانستان برفقة أبو مصعب الزرقاي، مؤسس فرع القاعدة في العراق، والذي تأسس داعش على أنقاضه لاحقاً.

وقد ترك المهاجر أثراً كبيراً في الشاب الزرقاوي. وفي عام 2005، أصدر الزرقاوي بياناً استخدم فيه فكر المصري لتشريع القتل العشوائي لمدنيين مسلمين في العراق. وبحسب مصطفى الغريب، رفيق الزرقاوي سابقاً في العراق، لم يتوقف إعجاب الزرقاوي بالمصري عند ذلك الحد، بل جعل من كتبه مصادر لتشريع وتبرير عمليات القتل التي ارتكبها التنظيم في العراق، وخاصة كتابه “فقه الدم”، وهو الكتاب الذي الذي سنتكلم عنه.

وأوصى الزرقاوى، قبل مقتله، بتدريس الكتاب، حيث تم نسخه بعد ذلك على يد عناصر التنظيم وتدريسه باسم “مسائل فى فقه الجهاد” بمدارس داعش، ويتكون من 600 صفحة.

تضمن الكتاب 20 عنصرا، أولها بعنوان: “دار الحرب”، واعتبر فيها أن الدول كافة فى العالم، وفى مقدمها العربية والإسلامية، قد دخلت فى حد الردة والكفر، ويجب قتالها.

كما تم تخصيص مبحث كامل فى الكتاب بعنوان: “مشروعية قطع رؤوس الكفار المحاربين”، أكد فيه عدم وجود خلاف فى مشروعية قطع رؤوس الكفار وحزها، سواء أكانوا أحياء أم أمواتا، وأن الله لم يقل اقتلوا الكفار فقط، ولكن طالب بضرب الرقاب.

وخلص المؤلف إلى أن قطع الرؤوس أمر مقصود بل محبوب لله ورسوله، على رغم أنوف الكارهين، وأن صفة القتل بقطع الرأس وحزه صفة مشروعة درج عليها الأنبياء والرسل، وهى من الشرع المشترك بينهم، بل وذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك بحيث جوّز نقل وحمل رؤوس الكفار من بلد إلى آخر إن كان فى ذلك تبكيت وإغاظة للكفار والمشركين، إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بالعمليات الانتحارية، وعمليات الاختطاف والاغتيال، وتكتيكات العنف والرعب، وقتل وقتال الكفار بكل وسيلة تحقق المقصود، وهو ما جعل المؤلف يدعو إلى أهمية امتلاك أقوى الأسلحة وأشدها فتكا، والسعى بكل قوة ممكنة فى امتلاك أسلحة الدمار الشامل من أسلحة نووية وكيماوية وجرثومية، وأن الضرورة فى أعلى درجاتها وليس مجرد الحاجة هو ما يدعو إلى ذلك.

وفى مصر، تم ضبط 12 خلية عثر بجوزة عناصرها على 70 نسخة من الكتاب، لأنهم يجدون فيه كل ما يدور فى رأسهم من مسائل فقهية حول القتل والحرق.

و في الاطار نفسه ، كشفت صحيفة The Guardian البريطانية عن ما وصفته بـ”الدليل” المعتمد من قبل تنظيم “داعش” الإرهابي لتبرير قطع رؤوس ضحاياه.
الصحيفة وفي تقرير نشرته قالت، أن “الكتاب الذي يضفي الشرعية على وحشية تنظيم “داعش” كُشف عنه أخيرا لأول مرة، وهو يحوي 579 صفحة، ألفه مرجع التنظيم أبو عبد الله المهاجر“.
ويتألف الكتاب وفقا للصحيفة من 20 فصلا ويحمل اسم “فقه الدماء”، ويعتبر المرجع الأول للمتطرفين، إذ يبيح لهم حمل السلاح واقتراف المجازر، وقتل المدنيين، والسبي والاختطاف والتنكيل بالجثث، والمتاجرة بالأعضاء، وقطع الرؤوس وقتل الأطفال، فضلا عن “استراتيجية الأرض المحروقة” والعمليات الإرهابية في مختلف دول العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء من منظمة مكافحة التطرف “كويلام” البريطانية، عكفوا على تحليل الكتاب لمدة عامين، وأعدوا تقييما منهجيا دقيقا عنه، وتوصلوا إلى إيضاح مفاده أن الكتاب يحرف تعاليم الدين الإسلامي، ويعطي الغطاء الشرعي لأعمال التنظيم الإجرامية.
وقال صالح الأنصاري كبير الباحثين في المنظمة، إن “الكتاب يحرف معنى الجهاد في الإسلام ويستغل فهمه الخاطئ لإضفاء الشرعية على الأعمال الإرهابية

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here