عد إعلان تحرير العراق من سيطرة المسلحين، يواجه تنظيم داعش أزمة مكان، تضطرته الى احياء تحالفات قديمة مع جماعات متطرّفة جمعت في ما بينها العزلة.

 وبدأ التنظيم عقب الهزيمة، بالبحث عن مواقع بديلة في مدنه السابقة في العراق، أو على الأقل أي مكان لجمع شتات مقاتليه.

 ومؤخراً، حاول التنظيم التنسيق مع متطرفين إيرانيين لإيجاد موطئ قدم له عند الشريط الحدودي الشرقي للعراق، بعد خسارة مواقعه في ديالى.

 وظهر في الأيام الأخيرة، تنظيم داعش مع بعض الحلفاء القدامى بشكل مفاجئ في مدينة حلبجة، حيث كان يخطط لهجمات من هناك.

 كما يبحث الآن عن فرص وأهداف مشتركة مع جهات كردية معترضة على قرار انسحاب البيشمركة من كركوك قبل 5 أشهر.

 

وحاول التنظيم، بحسب مراقبين، تشتيت الرأي العام، باختيار اسم جديد مثل “الرايات البيضاء” او “السفيانيين”، للتغطية على وجوده في جنوب كركوك.وبعد فترة قصيرة من إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي، في كانون الأول الماضي، النصر على تنظيم داعش واستعادة السيطرة على المناطق المحتلة، قال التحالف الدولي إن عدد ما تبقى من المسلحين في العراق وسوريا لا يتجاوز الـ1000 عنصر.

 وكان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، يقدر أعداد التنظيم قبل عامين بأكثر من 40 ألف مقاتل، إلا أن تقديرات عراقية ترجح وجود 80 ألف مسلح ومتعاون مع التنظيم في نينوى فقط.

 وأعلنت مديرية الأمن في إقليم كردستان “الاسايش”، الجمعة الماضية، زوال الخطر الذي كان يشكله تنظيم داعش على سكان حلبجة، فيما أكدت اعتقال إرهابي ومصادرة كميات من الاسلحة.

 وأكدت الاسايش في كانون الثاني الماضي، إنها استولت على مخابئ تضم أسلحة ومتفجرات تابعة لمجموعة مسلحة مجهولة في منطقة حلبجة، وقالت في بيان لها إن “هناك شكوك بأن تكون المجموعة المسلحة تابعة لتنظيم داعش”.

  داعش يسقط في حلبجة

بدوره يؤكد عبدالعزيز حسن الباجلاني، عضو لجنة الأمن في البرلمان الاتحادي لـ(المدى) إن المسلحين كانوا يتحصنون على مدى الأشهر الماضية في كهوف ومناطق وعرة في جبل (بمو) على الحدود العراقية- الإيرانية.

 

وتسلل مسلحون تابعون لتنظيم داعش من مناطق شرقي ديالى بعدما فرضت القوات سيطرتها بالكامل على تلك المناطق.

 ويقول الباجلاني، وهو نائب كردي عن ديالى، إنه “بعد تحرير جلولاء ذهب داعش الى الجبال ودخل بعضهم الى مناطق في إيران”.

 

ويعتقد النائب أن تلك الجماعات لديها “خلايا نائمة” في منطقة كرمانشاه غربي ايران، القريبة من حدود العراق.

 

وتابع قائلاً: إن “داعش تحالف مع فصائل أخرى من متطرفين إيرانيين و(جند الاسلام)، وصارت أعدادهم نحو 30 ألف عنصر واستقروا على مناطق في الشريط الحدودي”.

 

و”جند الاسلام” هو جزء من تحالف “أنصار الاسلام في كردستان” الذي تشكل في 2001 ويضم أيضاً جماعات أخرى مثل “جمعية الاصلاح”، “حماس الكردية”، و”حركة التوحيد”.

 

ويُعتقد أن الحركة المتطرّفة كانت نواتها الاولى قد تشكلت عام 1997، وتعرضت الى ضربة جوية من الولايات المتحدة في عام 2003 في شمالي العراق.

 

ويقول الباجلاني، وهو نائب عن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتهمه “الجند” بالكفر والإلحاد، إن “الجهود الاستخبارية للاسايش في حلبجة وخانقين، استطاعت اكتشاف مخابئ للمسلحين في كرميان جنوب السليمانية”.

 

وكان التنظيم قد قرر التحرك من الحدود الى مناطق أخرى قرب السليمانية، للتخطيط لتنفيذ هجمات مسلحة، بحسب النائب.

 

وبسبب اكتشاف الخلية عاد أعضاؤها الى الحدود الايرانية، فيما استطاعت قوات الحرس الثوري الإيراني قتل اكثر من 20 منهم بعدما استقبلهم في طريق الهروب.

 

وأفاد بيان صادر عن الحرس الثوري نهاية الشهر الماضي، بأنه قتل 21 عنصراً خلال مواجهات وقعت في منطقة عمليات قاعدة النجف التابعة للحرس الثوري في محافظة كرماشاه.ويعتقد الباجلاني أن داعش لن يعود الى هناك مرة أخرى، لانه لا يملك حواضن أو جهات تدعمه.

 

 

تحالف الشر

ويتحرك داعش الآن، بالإضافة الى جماعات متطرّفة أخرى بعضها ظهرت مؤخراً، في مناطق جنوب كركوك وعلى سفح جبل حمرين بعد هزيمته في معاقله الرئيسة السابقة في الموصل والحويجة.

 

وأشارت بعض الخروق التي شهدتها مدينة طوزخورماتو التركمانية، بعد تطبيق عملية انتشار القوات الاتحادية في تشرين الأول الماضي، الى وجود تنظيم يطلق على نفسه (الرايات البيضاء) أو (السفيانيين). وتتبنى هذه الجماعة أفكار وأساليب تنظيم داعش، لكنها لم تسجل عملية انتحارية باسمها حتى الآن.

 

ورصد مسؤولون ومراقبون إلتباساً في مكان وتوقيت ظهور (جماعة السفيانيين) التي يعتقد أنها تشكلت من بقايا داعش الهاربين من الحويجة.

 

وقد برزت المجموعة في مناطق الصراع الواقعة بين بغداد وإقليم كردستان في وقت كانت تقترب فيه الحكومة الاتحادية من الإعلان رسمياً عن هزيمة داعش.

 

وجرى الاشتباك الأول بين (الرايات البيضاء) وفصائل من الحشد الشعبي في مناطق تضم نازحين من العرب السنّة بالإضافة الى نازحين كرد فروا مؤخراً من طوزخرماتو.

 

هذه المعطيات دفعت بعض الجهات الى الاعتقاد بأن ما حدث في تلك القرى هو رد فعل من بعض النازحين على الأحداث التي شهدتها مدينة الطوز، وأدت إلى إحراق مئات المنازل والمحال التجارية.

ويشير رضا محمد كوثر، رئيس اللجنة الأمنية في طوزخرماتو،  الى أن داعش تحالف مع متشددين كرد يرفضون انسحاب “البيشمركة” من كركوك، كما تعتبر تلك الجهة القوات الكردية عدوة لها. وأطلق على تلك الجماعات اسم “خوبش” وتعني بالعربية “المتطوعون”، وهي حركة ظهرت كرد فعل على أحداث الطوز.

 

 

ويقول كوثر، إن تلك المجموعة تحالفت مع بقايا داعش والنقشبندية، الذين اطلقوا على انفسهم اسم “الرايات البيضاء”، حيث يحملون علم ابيض يتوسطه رسم اسد، مشددا أن البيشمركة وعدت بالقضاء عليهم أيضاً. وتعرضت طوزخرماتو الى هجمات بقذائف الهاون من خلف الجبل في جنوب المدينة. ويقدر عدد المسلحين هناك بين 700 و1000 عنصر، لكن كوثر يقول إن “هناك تهويلاً وإن أعدادهم ربما 300 مسلح”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here