عباس راضي العزاوي
لا توهم نفسك أنك الان قوي جدا ولديك القدرة على تغيير مصيرك وصنع قدرك بنفسك، لا ياصاحبي انت مجرد شيء ذليل ومسكين صدقني وستبقى كذلك رغم امتلاكك المال والسلاح.
فقط انظر إلى عينيك في المرآة سترى قميصاً قديماً وبقايا (جص ) يابس، سترى دمعة ذل ورائحة مروعة للخوف في جوفك ، رائحة عميقة ومظلمة، وسترى عجز ابيك وقلة حيلته، وحيرة امك وفقرها، وستشهد ابتسامة الفاقة في عينيها ، سترى انكسار اخوتك وهم يلملمون بقايا كرامتهم المبعثرة في طرقات الوطن.
صدقني انت واهم ولاتمتلك الا نفس محبطة ومنحنية تجاهد لخداعك، فربما استطعت في لحظة طيش وتهور أن تطلق النار بجميع الاتجاهات وربما استطعت احراق اشباح حقائق الماضي التي تؤرقك، الا انك نسيت أهم واخطر عدو لك في المشهد، نسيت أن تقتل المكَرود الخائف في روحك، فقد ظل ماثلا في دمك كشواهد قبور اهلك وفي نظراتك المنكسرة وحديثك المتهدج وها هو يطل برأسه الدميم بين الحين والآخر.
لا حل الا ان تخرج من متاهة الأساطير التي وضعوك فيها حتى تعفن وتدجن عقلك، فما تفعله وماتقوله وماتعتقد بأهميته وقدسيته، بكاؤك وعويلك شكواك وتمردك، اعتراضاتك الثائرة وسخطك، انينك المر ووجعك ، مجرد تساؤلات ساذجة لمواطن بدائي لا يعرف الا ماسرب اليه من تعليمات واوامر منذ سقوط رأسك” المجعمر” على جودلية امك المسكينة،انها بيانات دربك منذ الازل و”كودات” ورثتها كما ورثت لون عينيك وسحنتك الكالحة، حتى ارتفاع ضغطك ووجيف قلبك، مشيتك المضطربة، نبرة صوتك، توجسك وحيرتك، قلقك الدائم من الغد.
يؤسفني أن أقول لك بأنك ببلادة اجدادك العظام ستُورث كل هذه الهزائم لاولادك بأمانة وتصطنع زيف التحدي أمام العالم وتصرخ ملأ شدقيك كذبا، والنتيجة لاشي… فلن يصدقك أحد ،حتى انت ستضحك بجنون في داخلك من جديتك المخبولة، ولن تصدق نفسك ماتقول، فالاحساس بالعجز وخواء الرجولة يمنحك ميزة الانكفاء والنكوص كأن الشيطان يعتريك بحفاوة كل حين.
تحرر من قوالب البؤس والشقاء تحرر من الكذب التاريخي الذي ولدت فيه ومازلت عالق بين طحالبه كاغبى سمكة تعرف الطريق وتخفق مرارا بالخروج، نعم سمكة ساذجة لا تصدق اي اشاعات بوجود حياة أخرى لها خارج بحيرة الملوك والأمراء والقادة.
تحياتي ومحبتي للمكاريد في كل مكان

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here