بعد الهزيمة العسكرية للمشروع التكــفيري الإرهــــابي الوهــــابي السعودي في العراق، انتقلت السعودية لمرحلة جديدة من التـــآمر على العراق، وباشرت بإطلاق مشروع تخـــريبي آخر، ولكن هذه المرة تحت غطاء “دبلوماسي” بذريعة تحسين العلاقات العراقية السعودية، غير أن كل الإشارات والمعطيات والدلائل تؤكد بأن هدف هذا المشروع “السعودي” هو استقطاب و”شراء ذمم” بعض الأطراف السياسية “الشيعية” العراقية – وفي مقدمة هذه الأطراف تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم -، وذلك من أجل استخدام هذه الأطراف كأداة داخلية لضرب الحشد الشعبي وممثليه السياسيين، بحكم أن الحشد كان القوة الأساسية التي هزمت “داعــــش”..الوليد الإرهـــابي الشرعي للوهابية، وبحكم أن الحشد هو السد المنيع القادر على إحباط كل المؤامرات الخارجية – وبالأخص السعودية -، ولهذا أصبح رأس الحشد هو المطلوب رقم واحد في أجندة آل سعود.
وبما أن السعودية غير قادرة على مواجهة الحشد بشكل مباشر، فإنه كان لا بد لها من “مخـلب” عراقي أو “حصان طروادة” عراقي يقوم بهذا الدور ويحقق للسعودية ما عجزت عن تحقيقه بالإرهــــاب والعنف، وقد وقع اختيار السعودية على عمار الحكيم ليكون المنسق الأكبر لهذه الصفقة، مستغلة بذلك برود علاقته مع إيران!!.
السعودية تعرف جيداً بأن إنهاء الحشد عسكرياً لا يمكن أن يتم دون تصفيته سياسياً، لذلك كانت التحركات السعودية محمومة لاستمالة الحكيم – ومعه العبادي والصدر – بهدف التهيئة لصفقة إقصاء الحشد سياسياً ومنعه من قطف الثمرة السياسية لتضحياته وبطولاته وانتصاراته ودمائه الشهيدة، وجميعنا يتذكر كيف كان العبادي يحارب الحشد سياسياً وإعلامياً ومالياً استجابة لتوجيهات أمريكية/سعودية، وجميعنا يتذكر استغلال العبادي غير الأخلاقي لحادثة مقـــتل مدير مالية الحشد الشهيد قاسم ضعيف لتشويه صورة الحشد قبل الانتخابات بفترة قصيرة.
وقد استمرت المؤامـــرة السعودية الأمريكية الهادفة لإقصاء الحشد سياسياً بعد الانتخابات وبعد حصول القوى السياسية الممثلة للحشد على 47 مقعداً، وقد تجلت تلك المؤامــرة بعقد اجتماع “كتلة النواة” في فندق بابل برعاية ومباركة أمريكية/سعودية، ذلك الاجتماع الذي كان هدفه المعلن هو تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، لكن هدفه الحقيقي والخفي والأساسي هو: عزل الحشد سياسياً وإقصاؤه من الحكومة وتجريده من استحقاقه الانتخابي تمهيداً لتفكيكه وتصفيته عسكرياً.
ولم يكن من المستغرب أبداً أن نرى رجل السعودية المفضل ومخلبها “الناعم” عمار الحكيم يلعب دور “عراب” و”داينمو” هذا الاجتماع المشبـــوه!!.
لكن هذا الاجتماع فشل ولم يحقق أهدافه رغم جهود وجولات مبعوث ترامب “بريت ماكغورك” ورغم اتصالاته بزعماء الكتل الكردية والسنية لإقناعهم بالالتحاق بالاجتماع، ورغم عروض معاون ثامر السبهان الذي جاء إلى بغداد وهو يحمل مبلغ 300 مليون دولار بهدف توزيعه كرشاوى على النواب الكرد والسنة لإغرائهم وإقناعهم بحضور الاجتماع، ولكنه لم ينجح أيضاً!!.
بعد الفشــل السياسي للسعودية وحلفائها وعملائها في العراق، وبعد إحباط مشروع الفتنة والفوضى والاقتتـــال الشيعي الداخلي في البصرة، لم يبق للسعودية وذيـــولها سوى استخدام ورقة التسقـــيط الإعلامي للحشد وفصائله المضحية وقواه السياسية، وهنا كانت قناة “الفرات” التابعة لعمار الحكيم مستعدة لتأدية هذا الدور المشـــين، لتتحول بذلك إلى النسخة “الشيعية” من قناة “العربية” الوهابيـــة وقناة “الشرقية” البعثيــة بعد تبنيها الكامل لخطاب هاتين القناتين المشبـــوه والمسمـــوم، وذلك مقابل مبلغ مقداره 10 ملايين دولار قدمته السعودية لقناة “الفرات” وقام باستلامه مدير القناة الإعلامي المغمـــور أحمد سالم الساعدي، فضلاً عن إرسال 30 من العاملين في “الفرات” للمشاركة في دورة تدريبية في الإمارات حسب ما كشفته وكالة Stratfor الأمريكية.
وقد تم ذلك الأمر بعد أن أنهى عمار الحكيم علاقته تماماً بسرايا عاشوراء التابعة للحشد الشعبي بعد انشقاقه عن “المجلس الأعلى” وقيامه بتأسيس “تيار الحكمة”، لتتوقف بدورها قناة “الفرات” عن دعم السرايا وتدير ظهرها لها نهائياً حسب كلام قائد “سرايا عاشوراء” كاظم الجابري، لتتفرغ بعدها قناة “الفرات” لمهاجمة فصــــائل الحشد المضحية وتلفيق الأخبار وصنع الفتـــن الداخلية لخدمة مشاريع السعودية التخريـــبية، لتخلع بذلك ثوبها “الشيعي الحشدي” وترتدي الثوب “السعودي الوهـــابي”، كما خلع مالكها (زعيم تيار الحكمة) ثوب أهله ورفاقه “الأصفر” وارتدى ثوب “العمالـــة” الأزرق!!!.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here