حسن الخفاجي

[email protected]

قال ألبرت أنشتاين:(التخيل اهم من المعرفة، الذاكرة هي الماضي وهي محدودة اما الرؤية هي المستقبل وهي غير محدودة وهي أعظم من التاريخ).

بلدان العرب يعيشون على ماضي اجدادهم يعشقونه ويتغزلون به، لان حاضرهم بائس، ولأنهم مستهلكين نهمين للحضارة الغربية دون ان يسهموا بالمشاركة بالبناء الحضاري العالمي.

من لديهم تاريخ عائلي او وظيفي او نضالي من حكام العرب لا يغادرونه ويذّكرون شعوبهم به بين الحين والآخر.

من ليس لديهم تاريخ او نسب مشرف يحاولون جاهدين تزوير التاريخ، لكي ينسبوا أنفسهم الى ال البيت او أي نسب شريف اخر.

كم حاكم عربي نسب نفسه وعمل شجرة نسب عائلي كي يثبت انه من ال البيت؟

صدام قال ان جده علي بن ابي طالب ع، وهو من امر جيشه بقصف ضريح جده في العام ٩١!

حكام الخليج على الأعم الأغلب يحاولون صناعة تاريخ لأجدادهم، لذلك عرض ال سعود بمتحف مخصص بتاريخ المملكة النعال والسروال الداخلي للملك المؤسس.

بدعة البدع وجدنها في عراق ما بعد صدام، لم تكتف احزاب السلطة بالتفاخر بماضيهم النضالي، وإنما خصصوا أموالا طائلة من ميزانية العراق رواتب ومخصصات مقابل هذا الماضي سموها خدمة جهادية، ربما سيطالب احفاد القعقاع بمخصصات لصولات جدهم على البوابة الشرقة!

سأذكّر ساستنا مضطرا بزهد علي ع، لم يكن علي ع زاهدا قبل ان يكون خليفة للمسلمين، واختار حياة الزهد بعد ان تولى امر المسلمين كي يتساوى مع فقراء يحكمهم ولَم تتوفر له الإمكانات ليوفر لهم المأكل والملبس.

الاستاذ الجامعي والقائد العسكري وحاكم ولاية مين الامريكية جوشوا لورانس تشامبرلين أحد ابطال الحرب الأهلية، وشجاعته كانت أحد أسباب نهايتها. أهدى له رفاقه حصان منقط نادر، قبل الهدية بعد إلحاح وقال:(ان أي تضحية او خدمة قمت بها لا تتطلب هدية أكثر من راحة الضمير التي يشعر بها الرجل حينما يؤدي واجبه).

هل يشعر ساسة العراق براحة الضمير وهم يسرقون شعبا جائعا؟

من يحاولون صناعة التاريخ لدولهم يصرفون اموالا طائلة ويزورون الحقائق، يقدموا براهين غير مقنعة ليثبتوا عمق دولهم وشعوبهم بالتاريخ الذي لا ينفع الأمم الكسولة بشيء.

اخر فرية جاءت من الامارات حين التقى تلفزيون دبي امرأة اماراتية وكرموها وقالوا انها حفيدة عنتر بن شداد ثبت ذلك بفحص dna.

‏هل عثروا على عظام عنتر ليثبتوا نسب حفيدته؟ ربما سيخرج علينا الاماراتيون ليقولوا ان اجدادهم بنوا سور الصين.

الاحسن لحكام الامارات التفاخر برفاهية شعبهم والنهضة العمرانية لبلدهم، ولو انها تبقى قشورا في سجل ابداعات ومقاس حضارات الشعوب التي تفاخر بجامعاتها ومراكز أبحاثها وبمنجزاتها واكتشافاتها العلمية.

‏مشكلة حكام العرب بين من يعيش مقتات على تاريخه وبين من يبحث عن نسب وتاريخ مشرف وتاريخ وهو يعيش مخنوقا في مستنقع الفضائح والعمالة.

ليس لأي دولة عربية واي حاكم عربي رؤية علمية وخطط مستقبلية واقعية تناسب إمكانات شعبه وبلده.

القضاء على الامية والاهتمام بالتعليم بكافة مراحله وبناء جامعات ومراكز أبحاث رصينة والاعتماد على الطاقات البشرية الكفؤة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب كفيل بنهضة أي شعب.

التاريخ سفر للأبطال ومستنقع للمهزومين، يضع الانسان بأعماله اسمه بالمكان الذي يستحق.

(اتجاه الاشرعة وليس اتجاه العواصف هو الذي يحدد جهة سيرنا)

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here