سليم الحسني

يتراجع أم لا يتراجع؟ هذا هو السؤال الأهم الذي يقف أمام عادل عبد المهدي في موضوع تكليف فالح الفياض لوزارة الداخلية.

فترشيح الفياض خرج عن دائرة الشخص والمنصب، وتحوّل الى قضية سياسية يتحدد عليها مستقبل الحكومة بين أن تكون خاضعة لرغبة مقتدى الصدر أو سائرة ضمن سياق مقبول يحدده رئيس الوزراء وتصويت البرلمان.

بدأت الأزمة بتحرك مزاجي قاده حيدر العبادي ضد الفياض بدافع الانتقام، حيث توسل بالسيد مقتدى الصدر يناشده أن يمارس نفوذه لمنع وصول الفياض الى وزارة الداخلية، باعتباره انشق عن النصر وتحالف مع كتلة البناء، وبذلك يشعر العبادي أن حركة الفياض حرمته من الولاية الثانية.

وقد وجدت مناشدة العبادي، قبولاً عند مقتدى الصدر الذي يهمه جداً أن يظهر بمظهر المتحكم بمسار الحكومة والعملية السياسية، وكذلك لكي يُعطي درساً للآخرين بأن من يخرج عن تحالفاته فستتبعه لعنته ويبقى مغضوباً عليه، تنغلق بوجهه الأبواب، وتتقفل الطرقات.

لنترك شخص الفياض جانباً، ونقف عند محور القضية. فالقرار يمتلكه رئيس الوزراء وحده استناداً الى ما أعلنه ووعد به بأنه لن يخضع للضغوط.

عادل عبد المهدي وافق وخضع على حزمة الوزراء الأربعة عشر، ويبدو أنه شعر بأن الموقف صار حساساً ومكشوفاً، فلو تنازل عن الفياض فانه يقدم الدليل الملموس على أنه شبح رئيس وزراء، وليس رئيساً للوزراء.

لكن في نفس الوقت يجب أن نعطيه الحق بأنه يريد استكمال وزارته، ولا يمكن أن تبقى الأمور متروكة هكذا. فما الذي يجب القيام به؟

لو أراد عادل عبد المهدي أن يمارس دوره المسؤول، فعليه أن يعلن حضوره الى جلسة البرلمان، ليعرض بقية الوزراء على التصويت، وبذلك يكون هو صاحب القرار القوي في اختيارهم وعرضهم، والنتيجة متروكة للنواب، لا يتحملها ولا يُلام عليها.
أما أذا أراد أن يأتيه الحل مريحاً من دون أن يتحمل المسؤولية، وحتى يرضي كل الأطراف كما اعتاد على ذلك، فله البقاء في هذه الحيرة لفترة أطول، حتى يتفق الأقوياء فيما بينهم، وينفّذ هو أوامرهم.

يبقى سؤال مهم: لماذا لا ينسحب الفياض، ويُنهي الأزمة؟

لو بادر بالانسحاب، فانه سيطبع أكبر علامة وبرهان على صورة رئيس الوزراء، بأنه ضعيف عاجز مشلول.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here