عباس راضي العزاوي
من بين ركام الوجع الجنوبي وصخب الفجيعة المرّة , من داربين القلق والخوف ومن مفازاة الفقد والإقصاء والتهميش تخرج اعمدة الضياء الباهرة كانجم غرست بعناية فائقة في صفحات الظلام الموحش والممتد من قناة الجيش حتى متون السدة لتشع كلمة حب واغنية راقصة ولوحة للشروكي الانيق وقصص اسطورية لايصدقها الا من عاش فيها وتاريخ مترع بالألم الدائم وضحكة عبثية سادرة تسخرمن العالم وتوحشه وفرحة تُسرق من بين براثن الموت وفصول الجريمة,هكذا تولد الابتسامة الشروكية في مدينة الثورة من اشد حالات الياس والقنوط ,انه احد المسحوقين بين جنازير دبابات الكره والموت ( الوطني ) المجهول, تجده أخر المدعوين لموائد الوطن وهباته واولهم في جحافل التضحية في سبيل الوطن.
فهو من الجيل الذي عاصر كل الحروب النيابية والمفتعلة وجميع مشاريع الجنون العبثي لحكومات العشائر البدوية, حرب الشمال التي ” بيست باهل العماره ” وبرزانيها , وقادسية معتوه العوجة واهوالها واقتحام الكويت ومحرقتها , ثم الحصار وقسوته وما خلف من اثار مخيفة حتى يوم سقوط صنم البعث ومارافقه من خراب ولتكتمل مسيرة التوحش والنزف الازلي , تبنى بقايا الخراء البعثي مشروع قتل الشعب لتحرير العراق, فكان نصيبه واهله الهجمة البعثوهابية وتربصهم للابرياء في كل مكان وحزّ رؤوسهم الشيعية نكاية بالمحتل الغاشم!!!.
فتصدى هذا الجنوبي الباسل بضحكته الجميلة وشعره الساخر لرصاص ومفخخات ابناء البغايا من البعثيين وورثة العهد الزيتوني السافل , ليجعل منهم اضحوكة للجميع ويسفه احلامهم ومشاريعهم الدموية ,فصار ايقونة الابتسامة والفرح في زمن الحرب الطائفية الحاقدة والتي فرضت على الابرياء بعد ان استقدم اذيال البعث كل وساخات العالم لينثروها على رؤوس ابناء العراق الشرفاء تحت شعارات شتى صدقها السذج والحمير في بلادي, ولكن شاعرنا الفقيد رياض الوادي ” رحمه الله ” كان مدركا حقيقة الامور ولديه رؤية واضحة لما يحدث , فهو لم يتبرأ من قومه ولم يجامل العتاة والذباحين , ولم ينظّر ولم يبرر ,بل كان شجاعا وصادقا مع نفسه واهله فقالها وبصوت واضح ” سرسريه ” فجروا قبة امام الجعفريه “!!! هذا مو جده محمد !!! ياطغاة العفلقيه!!.
اذن كان شاعرنا الفقيد يعرف عن ماذا يكتب ولمن ولاي سبب وليس كباقي الحفاة ممن اراد خلط الاوراق والمتاجرة بالكلمة وتشويش الحقيقة, لغاية في نفس يعقوب!!
رحم الله الفقيد الشاعررياض الوادي واسكنه فسيح جناته ولاهله واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here