الاعلام مهنة ككل المهن، فيها المختص المهني، وفيها المستجد، والمتدرب، وفيها الطارئ. هؤلاء وجودهم طبيعي جدا في الجسد الإعلامي، لكن غير طبيعي ان نرى حشودا بشرية على كل المنصات الإعلامية وبشبكات التواصل وكل يصف صاحبه بالإعلامي، ولكل هؤلاء مهمة واحدةفقط، هي الردح لمشغليهم وشتم معارضيهم.

خيوط تتواصل، مرتزقة الدكتاتوريات أنجبوا مرتزقة الاعلام والسياسة.

لأي ظاهرة جديدة باي مجتمع لابد وان تجد لها جذورا في الماضي. كان المرتزقة من شيوخ العشائر وحواشيهم يقومون بالمهمة. في زمن الحكم الملكي. كانوا يرفعون للسلطات برقيات تأييد لأي قرار تصدره الحكومة، حتى وصل الحال ببعضهم ان خرجوا بتظاهرة مؤيدة للحكومة لأنها سعرت الشلغم، رافعين يافطات كتب فيها:

( تسعيركم الشلغم أثلج صدورنا).

في زمن الحكم الملكي، تولى جميل المدفعي منصب رئاسة وزراء العراق للمرة الثانية في ٤اذار عام١٩٣٥. لم يستمر بمنصبه الا ثلاثة عشر يوما جاء بعده ياسين الهاشمي في ١٧ آذار ١٩٣٥.

في تلك الفترة خرج أحد رؤساء العشائر ومعه اتباعه بتظاهرة تأييد لحكومة جميل المدفعي رافعين لافتات تأييد وولاء، مكتوب فيها:

نحن وعشائرنا مع المدفعي ورهن إشارته.

بينما كان الشيخ وجماعته يهتفون للمدفعي، ابلغ أحد المارة الشيخ: ان ياسين الهاشمي تولى المنصب بدلا من المدفعي، فما كان من الشيخ الا ان امر أحد اتباعه بالذهاب للخطاط لتبديل اسم المدفعي بالهاشمي.

رداحة (علي وياك علي) هم احفاد من كتبوا برقيات تايد للحكومة لتسعيرها الشلغم، وهم احفاد من قالوا نحن وعشائرنا معكم، وهم أولاد رداحة (صدام اسمك عز وهيبة، وصدام اسمك هز أمريكا). هؤلاء بضاعتهم لا تكسد، شعارهم الدائم اردح تربح او اردح تسلم.

الجديد ان الردح، كان يمارس سابقا من بعض عامة الناس، وبعض المشايخ، (والمردوح) له شخص واحد او حزب واحد، اما الان، فانضم اعلاميون كثر الى فصيلة (الرداحة) وكثرت اعداد (المردوح) لهم من الأحزاب والقادة، وكثرت أسماء شخصيات أصبحوا من الخطوط الحمراء، التي كنا لا نشاهدها الا بأوراق الامتحانات المدرسية حينما نخطأ بالإجابة.

الاعلاميون المستقلون بحاجة الى جهد لتوحيد صفوفهم، للعمل بشكل جماعي او تضامني، من اجل فضح هؤلاء لتعريف الناس بهم واسكاتهم. لتكن البداية ببذل الجهود لتوعية الشعب بمخاطر

الردح، الذي يسهم بتكوين الدكتاتوريات.

المشوار طويل وصعب لكن البداية ضرورية. العراق بحاجة الى جهد أبنائه المخلصين فلا تبخلوا بجهدكم على العراق وقت محنته.

“فساد العلماء من الغفلة وفساد الأمراء من الظلم وفساد الفقراء من النفاق”

نجيب محفوظ

حسن الخفاجي

[email protected]

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here