أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن أعضاء بالادعاء العام في الأرجنتين يدرسون توجيه تهم إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على خلفية الحرب التي تشنها بلاده في اليمن، ومقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، وذلك في أثناء مشاركته المرتقبة بقمة العشرين، المقرر عقدها في بوينس آيرس الجمعة المقبل.

 

ونقلت الصحيفة الأمريكية، في عددها الصادر يوم امس الثلاثاء، عن مسؤولين في السلطات الأرجنتينية، أن أعضاء الادعاء العام يحققون في ارتكاب بن سلمان جرائم حرب باليمن، إلى جانب اتهامه بجريمة قتل خاشقجي.

وأضافت: إن “التحقيق سيشمل حالات التعذيب في السجون السعودية، وتم البدء به بعد ورود شكوى مقدَّمة من منظمة هيومن رايتس ووتش، وما زال في مراحله الأولى”.

وتوقعت عدم خروج مذكرة اعتقال بحق بن سلمان قبل قمة العشرين، إضافة إلى أنه سيكون محميّاً من أي اعتقال، بسبب حصانته الدبلوماسية، ولكنها ستفسد مساعيه لإظهار نفسه بين قادة العالم بعد اغتيال خاشقجي.

ورأت أن التحقيقات الأرجنتينية ستجعل بن سلمان يتراجع عن حضور القمة المقبلة، وهو ما يعني إعاقة حركته وفاعليته.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد رفض الأسبوع الماضي، استنتاج وكالة الاستخبارات الأمريكية، فيما يتعلق بمسؤولية بن سلمان عن اغتيال خاشقجي، قائلاً: “إنه قد يكون علِم -أو ربما لم يعلم- بجريمة القتل”.

وتقول “نيويورك تايمز “: إن “خطوة المدعين العامين في الأرجنتين تهدد حضور بن سلمان القمة، التي يريد أن يحقق من خلالها نصراً، حيث من المتوقع أن يلتقي عدداً من القادة الغربيين وأيضاً الرئيس ترامب”.

بدوره، أكد كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن بن سلمان يجب أن يعلم بوجود تحقيق جنائي سيواجهه إذا ما دخل الأرجنتين.

ويُعد القانون الأرجنتيني مواتياً على نحو غير عادي، فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان الدولية، وذلك بسبب التركة الثقيلة لانتقال البلد من الديكتاتورية العسكرية التي استمرت من عام 1976 إلى عام 1983، حيث قُتل واختفى نحو 30000 ألف شخص.

وألغت الأرجنتين، في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، الحصانة الخاصة، وتم اتهام العديد من الأشخاص بانتهاك حقوق الإنسان في ظل الحكم العسكري.

من جهته، اعتبر كارلوس ريفولو، رئيس رابطة الادعاء بالأرجنتين، أن الشكوى المرفوعة ضد بن سلمان أُحيلت إلى المدعي العام أمس الاثنين، وسيقرر بدوره إمكانية فتح تحقيق رسمي من عدمها.

ورغم أن مقتل الصحفي خاشقجي وتقطيع جثته كانا الأكثر إضراراً بسمعة بن سلمان الدولية، كما تقول الصحيفة، فإن التحقيق الأرجنتيني يركز على الجرائم المحتملة في حرب اليمن التي تقودها السعودية.

وقد أدت تلك الحرب، التي بدأها بن سلمان عندما كان وزيراً للدفاع عقب وصول والده للحكم، إلى تفشي المجاعة والأمراض، فضلاً عن وفاة الآلاف من المدنيين بالغارات الجوية السعودية.

وبحسب الشكوى التي تقدمت بها “هيومن رايتس ووتش” في الأرجنتين، فإن بن سلمان كان مسؤولاً عن انتهاكات متعددة للقانون الدولي في اليمن، وضمن ذلك الغارات الجوية العشوائية التي تستهدف المدنيين، فضلاً عن استخدام ذخائر محظورة دولياً، تُعرف باسم “القنابل العنقودية”.

ووثقت “هيومن رايتس ووتش” ما يصل إلى 90 غارة جوية غير قانونية شنها التحالف السعودي، واستهدفت منازل وأسواقاً ومستشفيات ومدارس ومساجد.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الحرب السعودية باليمن أدت إلى تعرُّض 14 مليون يمني للمجاعة. كما خلصت لجنة الخبراء في المنظمة الدولية، بوقت سابق من هذا العام، إلى أن الحصار المفروض على اليمن قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب.

كذلك، تُتهم الحكومة السعودية بممارسة جرائم تعذيب وسوء معاملة مواطنين سعوديين، بحسب الشكوى التي تقدمت بها المنظمة، بالإضافة إلى ما استشهدت به الشكوى من أدلةٍ عرضتها وسائل إعلام تركية عن تورط فريق عملاء تابع لمحمد بن سلمان في جريمة مقتل خاشقجي.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here