لم يعط الدستور العراقي أي حصانة دستورية لأي مسؤول بالدولة العراقية , لا لرئيس الجمهورية الذي هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ولا لرئيس مجلس الوزراء الذي هو المسؤول عن تنفيذ السياسات العامة للبلد , ولكنّ الدستور العراقي أعطى هذه الحصانة الدستورية لعضو مجلس النوّاب وكما جاء في المادة 63 ثانيا من الدستور ( يتمتّع عضو مجلس النوّاب بالحصانة عما يدلي به من آراء في أثناء دورة الانعقاد , ولا يتعرّض للمقاضاة أمام المحاكم بشأن ذلك ) , وقد أثارت هذه المادة الدستورية ولا زالت جدلا واسعا بين فقهاء الدستور والقانون حول طبيعة هذه الحصانة , فيما إذا كانت حصانة مطلقة للنائب عمّا يقوله ويفعله خلال دورة انعقاد مجلس النوّاب , أم أنّها حصانة مقيّدة فقط بالأراء التي يطرحها النائب داخل قبة مجلس النوّاب من أجل ضمان ممارسة دور فاعل للنائب في التشريع والرقابة ؟ , بعض النوّاب وللأسف قد دأب ومنذ تشريع الدستور وحتى هذه اللحظة لاستغلال هذه الحصانة لتوجيه اتهامات للمسؤولين في الحكومة من دون أي دليل أو اثبات على هذه الاتهامات متصوّرا أنّ الحصانة التي منحها الدستور للنائب تبيح له توجيه مثل هذه الاتهامات حتى وإن كانت بدون دليل , وبالتالي فإنّ كثرة هذه الاتهامات بدون دليل قد وفرّت للمسؤول الفاسد الفسحة للاختباء وراء هذه الأكاذيب وتمرير فساده والتمّلص من الرقابة والحساب .
اليوم استوقفني تصريح خطير للنائب فائق دعبول الشيخ علي يقول فيه ( أربع وزارات فقط لم تشملها صفقات بيع وشراء المناصب الوزارية ) , ولا أعلم إن كان تصريح السيد النائب قائم على معطيات وأدلة مادية أم هو مجرّد تصريح يراد منه سرقة الأضواء وخلق حالة من البلبلة والهيجان ضدّ حكومة السيد عادل عبد المهدي ؟ فإذا كان التصريح قائم على معطيات وأدلّة مادية ملموسة , فهنا يأتي دور مجلس النوّاب والقضاء العراقي للتحقق من هذه الاتهامات الخطيرة , فلا يمكن للشعب العراقي بعد كلّ هذه المعاناة أن يقبل بحكومة تتكوّن من إثنان وعشرون وزيرا ثمانية عشر منهم جاء بصفقات بيع وشراء مناصبهم , وهذا بحد ذاته يضع السيد رئيس مجلس الوزراء وكل القوى السياسية التي تشّكلّت منه الحكومة موضع الاتهام بالفساد , أمّا إذا كان هذا التصريح مجرّد بلبلة فارغة يراد منها سرقة الأضواء وحب الظهور في وسائل الإعلام , فعلى رئاسة مجلس النوّاب والقضاء العراقي إيقاف مثل هذه التصريحات الخطيرة , وطرد أي نائب يدلي بمثل هذه الصريحات الخطيرة وتقديمه للقضاء العراقي بعد سحب الحصانة منه بتهمة تأجيج الوضع السياسي وخلق حالة من الفوضى , لأنّ الدستور العراقي قد منح هذه الحصانة الدستورية للنائب من أجل إبداء رأيه بحرية وبدون ضغوط , وضمان دوره الفاعل في التشريع والرقابة , وليس لتأجيج وتهييج الشارع العراقي وخلق حالة من الفوضى , إنّ تهييج الشارع بمعلومات غير صحيحة من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار ودفع الشارع للفوضى , وهذا الكلام ينطبق على كل من أدلى بتصريح يتعلّق ببيع وشراء المناصب الوزارية , عليه أن يقدّم الدليل على هذا الاتهام الخطير , وإلا فإن البلد سائر لا محال نحو الفوضى في وقت يتطلّب منّا جميعا التصدّي للفساد والإرهاب الذي عاد يهدد الأمن والاستقرار في البلد .
أياد السماوي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here