منذ أن تولى ألبرتو فرنانديز (وهو دبلوماسي أمريكي سابق من أصول كوبية) مسؤولية إدارة قناة “الحرة” حتى بدأ بالسعي لتحويل قناة “الحرة” إلى نسخة شبيهة بقناة “العربية” السعودية وقناة “سكاي نيوز” الإماراتية، من خلال الاسترشاد بتوجه هاتين القناتين وتبني خطابهما “الطائفي” المعادي لإيران ومحور المقاومة والحشد الشعبي والشيعة عموماً!!.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف قام فرنانديز بتعيين الإعلامي الأردني والمدير السابق لقناة سكاي نيوز الإماراتية “نارت بوران” نائباً له ومديراً تنفيذياً لقناة “الحرة”، وتجدر الإشارة هنا إلى أن فرنانديز نفسه مقرب من آل نهيان وآل زايد ويعمل في مركز دراسات وبحوث إماراتي!!!.
ولتهيئة الأرضية المناسبة لهذا الهدف – حسب الرؤية الإماراتية السعودية الطائفية – كان فرنانديز وبوران يعدان العدة لانقلاب طائفي في “الحرة”، وهذا الانقلاب بالنهاية يستدعي منهما اتخاذ قرارات جذرية.
وكان أول هذه القرارات هو: إقصاء الكادر “الشيعي” في قناة الحرة!!، رغم أن “أغلب” أعضاء هذا الكادر – وبعضهم أصدقاء أعزاء – لم يعلنوا بشكل واضح عن “شيعيتهم” ولم يكونوا موالين لإيران ولم يلتزموا بخط محور المقاومة ولم يتحمسوا بالدفاع عن الحشد الشعبي المضحي، بل أن “بعضهم” (أؤكد: “بعضهم”) كان مهاجما لإيران ومحور المقاومة ومنتقدا للحشد الشعبي المضحي بشكل ظالم (أحدهم كان يهاجم الحشد في صحيفة الشرق الأوسط السعودية والمعادية للعراق)، لكن كل هذا لم يشفع لهم ولم يمنع إدارة “الحرة” ذات التوجهات الإماراتية من إصدار قرار بتسريحهم وإنهاء خدماتهم لأنهم شيعة أو “ذوو أصول شيعية” فقط!!، وبالتالي فإنهم – من وجهة نظر الإمارات وأتباعها – غير موثوق بهم وغير مؤهلين لتنفيذ مشروع مهاجمة إيران ومحور المقاومة والحشد الشعبي والشيعة عموماً، رغم أن “بعضهم” (أؤكد: “بعضهم”) كان مستعداً لتنفيذ هذا المشروع وإنجازه على أتم وجه وبشكل لا يتخيله محمد بن زايد نفسه!!!!.
الأمر الذي يؤكد كلامي هو أن فرنانديز نفسه (الذي يتحدث اللغة العربية بطلاقة) اتصل قبل مدة بمدير البرامج في قناة الحرة – عراق (تمت إقالته أيضاً!!)، وأبدى اعتراضه على وجود “غالبية شيعية” في كوادر قناة “الحرة”!!، رغم أن التعيين في “الحرة” لم يستند إطلاقا إلى معايير “طائفية”، وطالب فرنانديز مدير البرامج بإيجاد نوع من التوازن الطائفي في القناة من خلال استقطاب وتعيين إعلاميين “سنة” وإعلاميات “سنيات” في القناة، كما طالب بتعيين مقدمة “سنية” في برنامج “بالعراقي” (تم لاحقاً طرح اسمي الزميلتين رفيف الحافظ وجمانة ممتاز من ضمن الأسماء المرشحة للتعيين في القناة!!!)، وكأن قناة “الحرة” برلمان شرق أوسطي “وليد” لا بد أن يراعي تمثيل الطوائف والمكونات، وليست قناة إخبارية من المفترض أن تراعي المهنية والكفاءة فقط!!.
ما يؤكد كلامي أيضاً هو أن هناك مصادر مقربة من آل زايد سربت لبعض إعلاميي “الحرة” بأن التوجه الجديد للقناة سيقتضي إبعاد وإقصاء الكادر “الشيعي” في القناة.
ما جرى مؤخراً في قناة “الحرة” يؤكد بأن هناك أنظمة طائفية كأنظمة الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والأردن ومصر أيضاً تتعامل مع أي “شيعي” كخصم وعدو بغض النظر عن توجهاته وميوله، ولذلك يجب على “كل” الشيعة أن ينظروا لهذه الأنظمة (أؤكد: الأنظمة وليست الشعوب) كأنظمة “عدوة” لا يمكن أن تستقطب وتقرب وتدعم “شيعيا” ما إلاّ من أجل استخدامه وتوظيفه ضد أهله ومكونه وهويته!!.

احمد عبد السادة

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here