لم يكن السيد عادل عبد المهدي خيار كتلة كبرى أو غير كبرى , ولم يكن خيار حزب أو طرف سياسي دون غيره , السيد عادل عبد المهدي كان خيار المرجعية الدينية العليا وإيران قبل أن يكون خيار الفتح و سائرون , ثم بعد ذلك أصبح خيارا وإجماعا وطنيا توافقت على تسميته كافة المكوّنات السياسية في البلد , وبالرغم من أنّ السيد عبد المهدي كان خيار خارج الكتلة الأكبر , لكنّه تم بموافقة وبمباركة كافة السلطات في البلد بما فيها المحكمة الاتحادية العليا صاحبة الابتكار التاريخي ( العظيم ) الكتلة الأكبر , وتكليف السيد عبد المهدي تمّ أمام أعين المرجعية الدينية العليا التي غضّت الطرف عن هذا الخرق الدستوري , وبالنسبة لنا نحن عامة الشعب ليس أمامنا إلا القبول بتقرير المرجعية العليا , فقول المرجع وفعله وتقريره عندنا نحن العامة يكاد يكون بمنزلة المعصوم , وخلاصة القول أنّ السيد عبد المهدي بعد أن حظى بثقة مجلس النوّاب فهو رئيس وزراء شرعي سواء مرّ عبر آليات دستورية أو غير دستورية , وإن كان من المفترض على كاتب السيناريو أن يمررّه عبر آليات دستورية ومن خلال الكتلة الأكبر , لإعطاء صورة وانطباع حتى وإن كان صوريا أنّ للدستور مكانة ومنزلة عند صنّاع القرار السياسي في العراق .
السيد عادل عبد المهدي قدّم أربعة عشر وزيرا من أصل إثنان وعشرون وزيرا يمّثلون كابينته الوزارية , ومن المفترض أن تستكمل باقي الكابينة يوم غد السبت أو بعده , من أجل أن تمضي الحكومة بتنفيذ برنامجها الحكومي الذي أقرّه مجلس النواب العراقي , الخلاف الحاصل بين الكتل السياسية على تسمية وزيري الدفاع والداخلية هو خلاف لا وطني ولا حتى أخلاقي وفي الوقت ذاته يعبر عن حقيقة هذه الكتل الغارقة في مصالحها ومكاسبها بعيدا عن مصالح الشعب المتطلّع للإصلاح والبناء والخدمات الأفضل ومحاربة الفساد , السيد عبد المهدي لم يكن مستقتلا برئاسة الوزراء ولم يكن طامعا بمنفعة مادية أو غيرها , أنتم من جاء به وأنتم من تعهدّ له بحرية الاختيار وأنتم من فرضه خارج السياق الدستوري , فلماذا تضعون الآن العراقيل أمام استكمال تشكيل حكومته ؟ من المسؤول أمام الشعب عن أداء الحكومة وتنفيذ برنامجها أنتم أم رئيس الوزراء ؟ فإذا كان هو المسؤول عن حكومته وأدائها فمن الواجب الوطني والشرعي والأخلاقي أن تتركوا له حرية اختيار وزرائه من دون أي ضغوط أو إملاءات , كفى ثم كفى استهتارا بمصالح الشعب ودعو الرجل يواجه الوضع السياسي والأمني الخطير , فالبلد بأمس الحاجة للوحدة والتلاحم لمواجهة الخطر الذي بات يهدد الأمن والاستقرار من جديد , نحن أمام استحقاقات سياسية وأمنية واقتصادية تتطلّب الإسراع في تشكيل الحكومة , والطرف السياسي الذي لا يروق له هذا الوزير أو ذاك , عليه أن يترك الخيار لمجلس النوّاب الذي يمّثل إرادة الشعب , وهذا من أبسط استحقاقات النظام الديمقراطي والبرلماني , أخيرا أتوّجه لدولة رئيس الوزراء وأقول له .. دولة الرئيس أذهب يوم غد إلى مجلس النوّاب وقدّم باقي أسماء وزرائك الذين تقتنع أنت بهم ورمي الكرة في ملعب مجلس النوّاب ليقول كلمته الفصل شاء من شاء وأبى من أبى , فلا سبيل ولا بديل لنا غير الاستمرا بتشكيل الحكومة بأسرع وقت .
أياد السماوي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here