قال الإعلامي المصري الراحل حمدي قنديل على قناة دبي جملة كانت السبب بإبعاده عن القناة:(يا أمة كانت أمة محمد بقينا أمة مهند). يقصد الممثل التركي الشهير مهند.

حول الامريكان بواسطة هيمنتهم الإعلامية احتفال الهالوين من مناسبة احتفالية دينية كنسية خاصة بالأموات من القديسين والشهداء، الى مناسبة هرج ومرج وأزياء وأقنعة تنكرية مخيفة وتوزيع حلوى للأطفال. انتقلت العدوى سريعا في السنوات الاخيرة الى معظم البلدان العربية وزادوا عليها تفاهة وتطرف. 

يحتفل الأمريكان بما يسمونه thanks givingعيد الشكر، يصادف في يوم الخميس الاخير من شهر تشرين الثاني نوفمبر. هو مناسبة تجتمع فيها العوائل على مائدة يقدمون فيها الديك الرومي المشوي. الجذور التاريخية لهذه المناسبة الامريكية البحتة يشكر الامريكان من أصول أوربية وإيرلندية تحديدا السكان الأصليين لأمريكا الهنود الحمر لما قدموه لأجدادهم من مساعدة وطعام عند قدومهم الاول. ربما شعور اجيال متأخرة من الامريكان بالذنب للجرائم التي ارتكبها اجدادهم الأوائل، بعدما أبادوا مجاميع كبيرة من السكان الأصليين.

بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي مرت بأمريكا عام ١٨٩٦ فكر التجار وأصحاب المعامل بعمل تخفيضات في يوم الجمعة التي تلي يوم عيد الشكر لغرض تسويق بضائعهم، ونجحوا نجاحا باهرا وأصبح تقليدا سنويا. أصل تسميتها بالجمعة السوداء يعود الى عام ١٩٦٠، حينها أطلقت الشرطة في ولاية فيلادلفيا على ذلك اليوم الجمعة السوداء، لما حصل فيه من ازدحام خانق في الطرقات وحوادث. واستمرت هذه الجمع بسوادها منذ ذلك التاريخ.

لان امريكا كما وصفها الكاتب الراحل هيكل:(غنية بالجغرافية فقيرة بالتاريخ)، فان الامريكان ينبشون في اَي ماضي قريب وأي مناسبة عادية ليجعلوا منها مناسبة وطنية، كما هو حال الهالوين وعيد الشكر. يلبسون مشاهيرهم من الفنانين ثياب العظمة التاريخية، لكي يسدوا ثقوبا في جدران حضارة ولدت دون ارتكازها على تاريخ بعيد.

 امريكا تريد ان تصنع تاريخا، لأنها تعاني من عقدة ولادة دولة بعملية قيصرية قتلت فيها الأم، وهم السكان الأصليون.

 ما بالنا نحن العرب اصحاب التاريخ نقلد التافه من مناسباتهم؟ 

ليت شعوب أمة العرب ودول العرب قلدوا الامريكان بتقدمهم العلمي. ليتهم قلدوا رصانة وعراقة جامعاتهم، ليتكم يا إخوتنا قلدتم مراكز أبحاثهم، ليتكم خططتم وبنيتم مدنكم وعمرتم شوارعكم وبناكم التحتية مثلهم. قلدوهم بنجاحاتهم العلمية وقفزاتهم الطبية ووو. اما أنكم فالحون باللحاق خلف توافه مناسباتهم وتقليعات موضتهم وقصات شعر وعمليات تجميل مشاهيرهم، فإنكم تسقطون وتتخلفون ولا تتقدمون. ازدحام الطرقات والتهاني المتبادلة في عواصم معظم الدول العربية وبالخصوص الدول الخليجية بعيد الشكر، لم اشاهد مثلها هنا وانا أقيم بأمريكا منذ احد عشر عاما بشكل دائم. الصور والأفلام التي شاهدتها وقرأت عنها في وسائل التواصل الاجتماعي العربية ذكرتني بجارتنا عالية الأردنية التي كانت تواكب الموضة بملابسها وقصات شعرها لكنها تهمل ولا تعالج شقوقا عميقة بقدميها.

حتى كنا نقول عندما نشاهد أناقتها وقصات شعرها وجمالها:

(لا هل الاناقة ولا هل الفطور – تشققات القدم)           

جمعتنا سوداء بأمريكا ما لجمعكم مكللة بالسواد والتوافه. ان كانت جمعتنا سوداء بإرادتنا أتمنى ان تظل جمعكم بيضاء مباركة. 

لماذا تحولنا من أمة تجديد الى أمة تقليد؟

(نحن نتخلى عن ثلاثة أرباع أنفسنا لكي نقلد الاخرين) شوبنهاور

حسن الخفاجي

[email protected]

 

 

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here