عبدالله الجزائري

من حُدَيدة اليمن حيث الصمود والانتصارات النوعية والاعجاز العسكري ، الى غزة فلسطين حيث العزة والثبات ومعادلة الردع وفرض قواعد اللعبة والاشتباك ، مروراً بالعراق وسوريا حيث الانتصار التاريخي على العدوان الداعشي وافشال مشروع تقسيم المنطقة ، على طول وعرض جغرافيا المقاومة تُستأنف صناعة وكتابة التاريخ من جديد ، بعد ان حاولت قوى الشر والارهاب والتكفير السعودي وقوى العدوان الاميركي والصهيوني ان توقف كتابته وتغير مجراه وتبدل سننه وتعطل قوانينه ، ولكن التاريخ صناعةً وكتابةً وبحكم كونه مظهر لحركة الحياة ، من اختصاص الشعوب الحية والحرة والمقاومة ، وحصيلة صراع الحياة بين القوى المتعارضة ، فهي من تقرر ، متى وماذ تكتب ، وقد فعلت المقاومة اليوم في اليمن وغزة اكثر من الكتابة ، فجعلت التاريخ يسخر من اعداءه وينقلب ضدهم ،

لقد كان في الانتصار النوعي اليمني الاخير في الحُديدة ، والانتصار النوعي يوم امس في غزة بالغ الاثر في تعزيز روح الصمود والمقاومة ورفع المعنويات للمجاهدين على امتداد جغرافيا الصراع ، وتكريس ثقة الامة بخيار المقاومة ، وكان له في نفس الوقت عميق التاثير على مسار التطبيع ومريديه وداعميه ، وقد جاء النصرين – بل الفتحين – في وقت روجت وسوقت للتطبيع حكومات العمالة والتبعية والرجعية في الخليج ، وبادرت وفتحت ابوابها على حين غرة وعلى حين غفلة لاستقبال رئيس الوزراء الصهيوني دون استحياء وبجرأة لم يسبقها سوى جرأة انور السادات في مبادرته الشهيرة التي اخرجت مصر من معادلة الصراع وافقدتها دورها الريادي وثقلها التاريخي ، فكان التوقيت في غاية الاهمية فقد احدث على جبهتي اليمن وفلسطين هزات وارتدادات على العروش في الرياض وعلى الجيوش في تل ابيب ،

فكانت تداعيات العدوان السعودي الفاشل على اليمن والعجز عن تحقيق الاهداف ، ان جعلت ملوك السعودية في حالة تخبط وضياع وانهيار اكثر مما هم عليه في طبيعتهم ، فارتكبوا الاخطاء الجسيمة على مختلف الصعد والمجالات كان اشيعها واشهرها قضية مقتل الخاشقجي في القنصلية والذي تم توظيف قضيته للابتزاز والمساومة والضغط وتحصيل مزيد من التنازلات والتسويات في قضايا اخرى ، ولم ينفع السعودية حلفها الاستراتيجي مع واشنطن من دون تسديد كلفة الحماية والتغطية على الجريمة ، المهم ان السعودية اليوم بعد الصمود والانتصار اليمني ليست في مثل مكانتها وقوتها وهيبتها ، ونفس الكلام ينطبق على الحكومة الاسرائيلية التي حاولت اللعب على وتر التناقضات الطائفية واستعداء ايران ، وسعيها لانجاح مساعي ترامب في تمرير صفقة القرن ، ولكن انتصار غزة احدث هزة وزلزال في حكومة تل ابيب ، تكاد تسقط ويسقط معها مشروع التطبيع وحكوماته ، وقد نرى ذلك قريباً ، وما النصر الا من عند الله .

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here