من القادر على ازالة نقش حناء قصص وحكايات اهلنا من سقف ذاكرتنا؟

أي قوة قادرة على محو بصماتهم في وجداننا؟

من بإمكانه قلع جذور طيبتهم وتربيتهم من دواخلنا؟

من القادر على قتل او تخدير ضمائرنا؟

كي نتمتع بالباقي من عمرنا ونكف عن متابعة اخبار العراق واخبار اللصوص، التي تدمي قلوبنا كل حين.

يا ساسة العراق: اعملوا على حل مشكلة واحدة فقط من المشاكل التي سببتموها للعراقيين، كي نقنع أنفسنا وضمائرنا، ونلتزم الصمت ولو لبرهة من الزمن عن سرقاتكم وجرائمكم بحق شعبنا.

وضعت هذه المقدمة اجابة على رسالة قصيرة وصلتني من أحدهم بعد نشري لخبر سرقة طازج (تازه) على مواقع التواصل الاجتماعي.

من القصص التي سمعتها من ابي يرحمه الله عن حرامي في قرية بجنوب العراق. دخل الحرامي دار ارملة فقيرة، ولما احست بوجوده قالت مخاطبة ابنها الرضيع الذي كان يبكي 😞 يمه اسكت خالك سمعك تبچي من الجوع راح يروح يجيبلك زاد (طعام)). أجابها الحرامي: (خاله يقوم بالواجب وزيادة).

خرج الحرامي الشهم من الدار نادما. في الصباح وجدت الأرملة في باب الدار متاعا كاملا يكفيها لفترة طويله، وقبل ان ينفذ الطعام ترك لها كمية أخرى.

كان جاري ببغداد يعمل ضابطا للشرطة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. حكى لي عن حرامي شغلت سرقاته مدينة الأعظمية. واحدة من السرقات شغلت بال جاري وحيرته.. في التفاصيل، دخل اللص البيت وخرج ولم يسرق شيئا. بعد إلقاء القبض عليه وسؤاله عن سبب عدم سرقة تلك الدار قال: دخلت الدار وكنت جائعا وجدت صحن طعام اكلت منه وشربت ماء وأصبحت وأهل الدار اخوة بيننا زاد وملح، لم اسرق البيت وضميري مرتاح جدا.

كل الأحزاب التي لديها لجان اقتصادية واشتركت بالحكومات السابقة كلهم سرقوا العراق بواسطة تلك اللجان التي تشرعن سرقاتهم للوزارات، التي كانوا يديرونها، ما عدى السرقات الفردية.

(مافيش حد أحسن من حد) على حد اخوتنا المصرين.

كفوا عن التشهير احدكم بالآخر لأنكم بنظر العراقيين سواء.

رحم الله امي التي كان تردد دائما المثل القائل:( غراب ايگل لغراب منگارك اسود).

اسوأ ما في سرقاتهم ان كل الأموال التي يسرقونها تحول للخارج وتقام بها مشاريع عمرت بلدان خرى.

رحم الله اياما كان اللصوص يخشون العرف، ويخافون من الفضيحة، ويهابون الدولة، وبعضهم يتوب وهو في عز شبابه.

ما ذا نفعل مع لصوص لا يحسبون حسابا لعرف، ولا يخافون من الفضائح، وهم الحكومة، معظمهم ينتمون لأحزاب مرجعيتها دينية، وبعضهم يسرقون وهم في أرذل العمر؟

حقوقنا سنأخذها من سارقينا بقوة بأسنا.

لا حل في الأفق بغير سيل بشري من العراقيين يحطم سطوة اللصوص والمزورين مهما امتلكوا من أدوات قمع.

رحم الله الكاتب المصري الساخر جلال عامر الذي قال:

(في ظل التدين الشكلي الذي نعيشه أصبح لا أحد يخاف النار الا من يعمل بالمطافئ)

(بالكذب يتزين أهل النفاق) الامام علي ع

حسن الخفاجي

[email protected]

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here