سليم الحسني

بعد دراسة وتفحص وفرز أجراها عادل عبد المهدي على المرشحين لشغل الوزارات، كما قال بنفسه أكثر من مرة، ومنها النافذة الالكترونية، جاءت اختياراته على عدة أشخاص يعرف معظم العراقيين تاريخهم الإجرامي وشمولهم بقوانين الاجتثاث، فكيف غاب أمر بهذه الخطورة عن رئيس وزراء شارك في السلطة منذ بدايتها عام ٢٠٠٣، ثم اختيار هذه النماذج الجارحة لمشاعر العراقيين وخصوصاً الشيعة منهم.

في منصب بالغ الخطورة والحساسية، وهو وزارة الدفاع، وقع اختياره على أحد عتاة المجرمين البعثيين، (فيصل الجربا)، وحين اختاره كان يصرح ويصدر البيانات، بأنه لن يخضع لإملاءات الكتل.

فيصل الجربا ضابط طيار، ألقى الموت على مئات العراقيين، وقمع الانتفاضة الشعبانية بوحشية ذئب، وقد أثقل المجرم صدام صدره بالنياشين والأوسمة. وبقي (الجربا) يحتفظ بولائه لصدام حتى لحظة اختياره من قبل عبد المهدي، فهو أكثر بعثي يضع صور صدام على جدران منزله في عمّان.

هل أخطأ عبد المهدي في الاختيار، كما أخطأ من قبل في اختيار أفراد حمايته فقتلوا ثمانية أبرياء من أفراد الشرطة وسرقوا مصرف الزوية؟

أم هي القناعة الثابتة بأن كبار البعثيين من حقهم تولي المسؤوليات في مناصب الدولة، كما كان يطالب ويعترض على قانون اجتثاث البعث؟

أم هو الضعف والتنازل أمام الكتل السياسية بصرف النظر عن مشاعر الشعب المسكين ومصلحته؟

كاد فيصل الجربا أن يدخل البرلمان يؤدي القسم الدستوري مع بقية الوزراء، لو لا أن تغيرت قناعات القيادات السنية في الوقت الحرج، واستبدلته بمرشح آخر، فشطبوا اسمه من القائمة ووضعوا محله (هشام الدراجي).

عندما اختيار عبد المهدي، فيصل الجربا، ألم يخطر بذهنه، بما يعنيه تكريم القاتل بسلطة أعلى أمام عيون ضحاياه؟ لنترك الضمير والوجدان والمروءة جانباً فهذا خارج نطاق الحسابات الجارية في العملية السياسية، ولنأخذ القضية من بعدها السياسي، فهل هذا تصرف رجل دولة؟

السؤال ليس موجهاً للسيد عادل عبد المهدي، فهذا أمر لا يعنيه، إنما هو للأمهات الجنوبيات، لأبناء الشهداء، هل اضطربت قلوبكم يوم سمعتم باختيار عادل عبد المهدي لهذا المجرم وزيراً للدفاع؟

ساعدكم الله، وأعانكم على فئة سياسية، تبيع وتشتري بكم، وعلى أشخاص رشحوا عادل عبد المهدي لهذا المنصب.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here