واحد من اكثر وزراء حكومة العبادي قربا من الشارع العراق واكثر تماسًا مع المواطن البسيط، ذلك هو الوصف الموضوعي والدقيق لوزير العمل والشؤون الاجتماعية المهندس محمد شياع السوداني، الرجل الذي تولى زمام اخطر ملف في العراق، وله اليد الطولى في معالجة واحدة من اكثر ازمات البلاد وافاتها المتوارثة، نعني بها افة البطالة ونسب الفقر المريعة التي كانت ولا تزال المعضلة الاساسية التي تواجه المواطن البسيط وتقض مضجعه، كيف والاحصائيات تشير الى ثلث الشعب العراقي يعيش تحت مستوى الفقر، وان ثمة جموع غفيرة لا تجد قوتها، لذا كانت المهمة خطيرة وجسيمة، يتوجب ان تكون فيها المعالجات سريعة وحاسمة، بحيث يتحلى من يتولى زمام هذا الامر ان يكون حازما وسريعا وقبل ذلك ان يتحسس اوجاع الفقراء واهاتهم.

لذا فقد كان السوداني ابن ميسان الطيبة الوادعة، مدينة الشهداء والمضحين والمجاهدين خير من انيطت به هذه المسؤولية المهمة، فكان الرجل بمستوى ما انيط به من مسؤولية وطنية وشرعية، اثبت من خلالها انه المثال الابرز لرجل الدولة المسؤول، الذي يضع مسطرة القانون فوق رؤوس الجميع، ولا يضع اي اعتبارات جانبية في عملية التوزيع، فخطى بخطوات ثابتة وعادلة في ملف الحماية الاجتماعية فمن جانب بدأ معركة ضروس مع الفاسدين وسراق اموال الفقراء ممن اندسوا في هذه الهيئة وحرموا مئات الاف العوائل من لقمة العيش ولعل السنوات الاربع الماضية تشهد للسوداني انه استطاع شطب مئات الاف من المتجاوزين على شبكة الحماية، فاستعادت الدولة مئات المليارات من جيوب المتجاوزين ظلما وعدوانا على حقوق الفقراء.

أما في المسار الاخر، فقد نهض الرجل بمسؤولياته القانونية ليرفع اعداد المشمولين برواتب الحماية الاجتماعية الى قرابة الاربعة ملايين عائلة، وثمة خططاً ستراتيجية ليصل عدد المشمولين الى سبعة ملايين مشمول، حيث تغطى الاعداد الحقيقية للمعوزين والمحتاجين الى رعاية الدولة.

من يتابع هذا الملف يعرف ان هذه الاعداد المهولة كانت نتاج جهود كبيرة بذلها الرجل باخلاص وتفان وتواضع، فهو الذي كان يلتقط كل شاردة وواردة عن معاناة اي عراقي ليشملها برعلية الدولة، وهكذا نجد السوداني قد ” أنسن” وزارة العمل، وحولها الى مؤسسة وطنية يلجأ اليها من ضاقت بهم السبل.

في المسار الاخر نرى ان الرجل سجل نجاحات منقطعة النظير في مجال الضمان الاجتماعي للعمال، وعمل جاهداً على ضمان سوق عمل منصفة للعامل العراقي، بعد ان فعل صناديق الرعاية والضمان الاجتماعي، وتابع بدقة عمل دور الايواء، ودور رعاية العجرة والمشردين، كما وسعت الوزارة من نطاق عملها بحيث شمل كل بقاع العراق، ونجح في ادارة ملف النازحين والمهجرين بشكل ساهم الى حد كبير في تخفيف معاناة الناس، واتاح للدولة ان تاخذ دورها في ملف رعاية هذه الشرائح المضطهدة.

لقد حول السوداني وزارته الى ورشة عمل، تواصل ليلها بنهارها، وهو يواجه ازمات البلاد الحادة بعمل دؤوب ويد نظيفة، فكان بحق احد اعمدة النجاح في حكومة العبادي، ولم يتوقف عند اي حد او دور مناط، فبادر الى تنظيم حلقات للبث المباشر مع المواطن الذي صار يعرف موعد مقابلته مع الوزير ليعرض مشكلته ولتأتيه الاجابة خلال ثوان مختزلاً سلسلة طويلة من الاجراءات البيروقراطية التي لا داعي ولا مبرر لها ابدا.

نعم فقد كان الرجل مثالاً في العمل الحكومي الناجح، فترك لخلفه ارثا طيباً، وانجازات مشهود لها في الشارع العراقي الذي اتت رياح حكومة عبد المهدي بما لا يشتهي سفنه، حيث استبعدت الكفاءات عن المواقع الريادية، لكن الامل يحدونا ان يستغل من خلف السوداني هذه الشعبية الطافحة للوزارة وان يواصل استثمار النجاحات التي تخدم الفقير قبل اي شخص اخر.

ختاماً، سيتذكر الفقراء حتماً السيرة الناصعة لمحمد شياع السوداني، ذلك الوزير الأشد عدلاً، واليد الأبهى نزاهة وشرفاً.

العراق اليوم

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here