زهير أندراوس
“حسن نصر الله، معروف كشخصيّةٍ كاريزماتيّةٍ خارقةٍ، إذْ أنّه يُشدّد دائمًا على تلقّي المعلومات عمّا يجري في إسرائيل، ولهذا السبب فإنّه يعرف جيّدًا المُجتمع الإسرائيليّ، والحساسّيات التي تعتريه، بالإضافة إلى إلمامه بالخارطة السياسيّة الإسرائيليّة، ويستغّل هذه المعلومات من أجل تمرير الرسائل التي تحمل في طيّاتها تأثيرًا كبيرًا من الناحية النفسيّة… في خطابٍ ألقاه في بلدة بنت جبيل، بعد انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000، شبّه المجتمع الإسرائيليّ لبيت العنكبوت، الذي يُمكِن بسهولةٍ بالغةٍ تدميره”، هذا بعض ممّا ورد في كتاب المدنيّات للطلاب اليهود في المدارس الرسميّة عن الأمين العّام لحزب الله، والذي أصدره المُرّبي الإسرائيليّ، يوني غراف، بمُصادقةٍ من وزارة المعارف في تل أبيب، والتي يقودها الوزير المُتطرّف نفتالي بينيت، زعيم حزب “البيت اليهوديّ”، الذي يُطالِب بفرض السيادة الإسرائيليّة على الضفّة الغربيّة المُحتلّة.
على صلةٍ، رأى المحلل العسكريّ في صحيفة “يديعوت احرونوت” العبريّة أليكس فيشمان، رأى في مقالٍ نشره بالصحيفة بأنّ إسرائيل تميل في العادة إلى الاستخفاف بالقادة العرب، لكن في الشرق الأوسط أيضًا، هناك قادة استثنائيون، ويُضيف: عندما يُهدّد نصر الله، فيجدر بنا الإصغاء إليه جديًّا، فهو الرجل الذي أوفى بكل ما التزم وهدد به، بحسب قوله.
أمّا مُحلّل الشؤون العربيّة في القناة العاشرة تسفي يحزكئيليي، فيقول: أنا أثق بكلام نصر الله عن قدرة “حزب الله” في ردع إسرائيل، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه يتحتّم علينا أخذ تهديد نصر الله بفتح جبهة الجولان بجديّةٍ، لأنّه في حال نزل مقاتلو “حزب الله” إلى الحدود، فإنّهم يُعتبرون الأكثر كفاءةً للقتال ضدّ إسرائيل، طبقًا لحديثه.
وبرأي قائد الذراع البريّة السابق في الجيش الإسرائيليّ الجنرال غابي تسور، فإنّ نصر الله نجح في تحويل “حزب الله” إلى منظمةٍ تُعتبر من أقوى المنظمّات في العالم، من حيث القدرات العسكريّة وتنامي بنيته وقدراته القتالية وتعزيز ترسانته الصاروخيّة، وأشكال المواجهة التي يطمح للوصول إليها في المعركة المقبلة، بحسب تعبيره.
أمّا الصحافيّ والمُستشرِق الإسرائيليّ داني روبينشتاين قال: “حسن نصر الله هو شخصيّة عظيمة، تشخص لها أبصار الفلسطينيين والشارع العربيّ، بدرجةٍ تفوق الرئيس المصريّ الراحل، جمال عبد الناصر في زمنه، عبد الناصر صمد في حرب حزيران ستة أيام، أمّا حسن نصر الله فقد حبس رُبع سكان إسرائيل في الملاجئ على مدار أكثر من أربعة أسابيع”.
علاوةً على ذلك، أكّد أحد استطلاعات الرأي العام الذي تمّ إجراؤه في كلية (تل حاي) في شمال الدولة العبريّة، أكّد بشكلٍ يقطع الشكّ باليقين على أنّ 80 بالمائة من الإسرائيليين-اليهود في دولة الاحتلال، يُصدّقون كلّ كلمةٍ يُطلقها السيّد نصر الله، بينما لا يؤمنون بتصريحات قادتهم.
بالإضافة إلى ذلك، قبل فترةٍ، كان لصحيفة “هآرتس” العبريّة مقال عن شخصية الأمين العام لحزب الله، حللت فيه توغل صورته في الوجدان الإسرائيليّ، حيث قالت إنّ ظاهرة نصر الله لم ترتبط بالوعي الجمعيّ للإسرائيليين نتيجة للحروب التي خاضها في مواجهاتٍ عدّةٍ، بل بالصورة التي راكمها عبر السنوات الماضية كشخصيةٍ ذات مصداقيةٍ وحازمةٍ ومتخصصةٍ بالشأن الإسرائيليّ.
وأضافت أنّ ظاهرة نصر الله لم تكُن على ما هي عليه الآن، لو لم تكُن مبنية على مدار سنواتٍ طويلةٍ في وسائل الإعلام الصهيونيّة، كشخصٍ استطاع أنْ يكسب صورة الرجل الموثوق، وعن حق، أنّه اقتلع الجيش الإسرائيليّ من لبنان، وأوجد حالة ردعٍ كبيرةٍ جدًا في وجه إسرائيل، لا مثيل لها في أيّ دولةٍ عربيّةٍ مُحاذيةٍ لدولة الاحتلال.
بكلمات أخرى، أضافت الصحيفة، استطاع نصر الله، للمرّة الأولى، كقائدٍ عربيٍّ، أنْ يكسر الصورة النمطيّة للقادة العرب، وأثبت أنّه لا يُثرثِر بلا طائل، ولا يكذِب، ودقيق في كلامه وأهل للثقة. وكشفت الصحيفة العبريّة النقاب عن أنّه نتيجة لهذه الحقيقة، قررت سلطات البث الإعلاميّ في إسرائيل أنْ تتعامل مع خطابات السيّد نصر الله باعتبارها سلاحًا فعليًا وحقيقيًا ضدّ إسرائيل، مُشدّدّةً على أنّ هذه الحقيقة غير الخافية على الأمين العّام لحزب الله، هي التي دفعته إلى القول إنّ الإسرائيليين يُصدّقونه أكثر ممّا يصدقون قادتهم.
ومن المُفيد التذكير في هذا السياق، بما كان قد قاله ايلي يشاي، نائب رئيس الوزراء الإسرائيليّ خلال حرب لبنان الثانية، “إنّ حزب الله أدار معارك نفسية ناجحة برغم انعدام المُقارنة بين قدراته وقدراتنا، وإسرائيل فشلت في أدائها الإعلاميّ خلال الحرب وأبقت المنصة للعدو، فلم يمر يوم من دون أنْ يثبّط نصر الله معنوياتنا ويتلاعب بأعصاب الإسرائيليين، قائلاً، أيْ نصر الله: إسرائيل تُهزَم”.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here