في موقف صعب للغاية
تسجيل صوتي مسرّب ومنسوب للسيد وضاح الصديد والنائبة السابقة شذى عبد الرزاق العبوسي , تناقلته وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي يثير ضجّة كبرى حول مستقبل النظام السياسي القائم والعملية الديمقراطية الجارية في العراق ودور القضاء العراقي المستقل , والتسجيل الصوتي المسرّب من الوضوح بحيث لا يرتقيه الشّك أبدا , الخطير في هذا التسجيل أنّه يثبت بشكل لا يقبل الجدل أنّ العملية الانتخابية التي جرت في الثاني عشر من آيار الماضي كانت مخترقة من جهات دولية وكما أخبر بذلك السيد نوري كامل المالكي عشية الانتخابات , كما وأنّ هذا التسجيل يثبت وبشكل قاطع أنّ المفوضية المستقلة للانتخابات لم تكن مستقلة وحيادية ولم تكن نزيهة أبدا , ويثبت أيضا أنّ التزوير الذي حدث في الانتخابات النيابية الأخيرة كان على نطاق واسع وليس كما صوّرته مفوضية القضاة المنتدبين التي شّكلّها مجلس النوّاب السابق , والحقيقة أنّ هذا التسجيل المسرّب هو الأخطر حتى الآن لكل ما قيل عن عمليات التزوير واسعة النطاق التي رافقت الانتخابات الأخيرة والتي أنتجت مجلس النوّاب الحالي والحكومة الحالية .
إنّ هذا التسجيل الخطير قد وضع القضاء العراقي في موقف حرج للغاية بعد ما نزّه هذا القضاء ومن خلال مفوضية القضاة التي شّكلها مجلس النوّاب السابق , العملية الانتخابية وردّت كل الشكاوى والشبهات التي أثيرت حول نزاهة هذه الانتخابات , وبالتالي فإنّ مفوضية القضاة نفسها أصبحت الآن بعد تسريب هذا التسجيل الصوتي في موقف المتّهم والمتستر على أكبر عملية تزوير جرت في تأريخ العراق , ووضع أيضا مجلس النوّاب العراقي والحكومة الجديدة أمام مسؤولياتهم الدستورية والقانونية والأخلاقية بفتح تحقيق حقيقي وجدّي يبيّن للرأي العام والشعب العراقي حقيقة ما جرى من تزوير في هذه الانتخابات , كما وأنّ حكومة السيد عادل عبد المهدي هي الأخرى مطالبة بتشكيل لجنة تحقيقة مستقلّة من المخابرات العامة العراقية والأمن الوطني العراقي وشخصيات إعلامية مستقلّة تأخذ على عاتقها كشف الحقيقة كاملة للرأي العام والشعب العراقي , إنّ التسجيل الصوتي المسرّب قد أطاح بأحلام العراقيين في بناء نظام سياسي ومؤسسات ديمقراطية سليمة , كما وصادر حق الشعب العراقي في اختيار ممثليه إلى مجلس النوّاب العراقي , إنّ أي محاولة لتمييع هذا الحدث الخطير سيطيح وبشكل نهائي بحلم العراقيين بإقامة نظامهم الديمقراطي .. رسالتي إلى السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أنت أمام الامتحان في أول قضية خطيرة تواجه حكومتك .. أتمنى لك مخلصا أن تجتاز هذا الامتحان وتثبت للعراقيين أنّك لا تتهاون مع كل من يستهدف تقويض النظام السياسي القائم والعملية الانتخابية التي تشّكل العمود الفقري لنظامنا الديمقراطي .
أياد السماوي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here