شانؤونا لا يفهمون أن الشهادة عشق، وأنها خيار الحياة، وأن حشدنا الشعبي، الزاخر بالمعاني الجليلة ينهل من هذا المعين الذي لا ينضب، ولذلك ولمرض متأصل فيهم…

قاسم العجرش

الشهادة ليست حدثا مؤلما، ينغص على الأحياء أيامهم، بفقد عزيز لهم يرحل كباقي الراحلين عن الدنيا، أو كما سيرحلون هم في لاحق الأيام، وهي ليست طريقة في الموت، يفرضها عدو على من سيطلق عليه لاحقا لقب الشهيد!

الشهادة عبادة، لكنها ليست كسائر الأعمال العبادية ،كالحج مثلا الذي يؤخره كثيرين، الى آخر العمر، ليحصلوا في ذلك الهزيع، على لقب “حاج” يختمون به حياتهم، ويكتب أما أسمائهم في لافتات النعي!

الشهادة حقُ إختيار لخيار واحد، يقدم عليه من وهبه تعالى هذا الحق، الشهادة إختيار “واع”، يقدم عليه من “يعي”،  أنه لا يمتلك في معركة “الوعي”، إلا سلاحا واحدا هو ذاته ووجوده، فتتحول الشهادة عنده الى منهج للسلوك وطريق للحياة.

الشهادة “حظ” لا يناله؛ إلا الموقنين بإن حياتهم في مماتهم، إذ أنها مسألة عقيدية تعني فيما تعني، أن من يقدم عليها، وصل الى لحظة الوعي، بأن عقيدته باتت مهددة في وجودها، وأن في فناءه بقاء وديمومة لعقيدته.

كان أمام الحسين عليه السلام خيارين؛ إما أن يعطي بيده إعطاء الذليل، ويقر إقرار العبيد، بأن المائة وعشرين ألف نبي، الذين سبقوا جده الذي كان آخرهم، صاروا “أكسباير”، وأن عصور الطغاة قد بدأت، وأن عليه الإقرار بهذه الحقيقة، التي تتنافى مع عقيدته، التي تقول بأن الأرض سيرثها العباد الصالحين.

الحسين عليه السلام، كان يحمل قضية ليست كباقي القضايا، فهي ” ليست قضية عاطفية صرفة، أو قضية حق ضائع فحسب، وإنما قضية واجهت المخاطرة بالوجود، والهوية والتجربة الإسلامية”.

حينما نفهم كل ذلك؛ ندرك أنه حينما أقدم على قبول خيار الشهادة، فإنه كان يؤسس لمنهج سيبقي دين جده الى أن يشاء تعالى، والى أن يتحقق الوعد الإلهي، بدولة يملؤها قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا..

كان قوله: “إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني” في وقت  يرى فيه ما بناه جده وأبوه يوشك أن ينهار، وكان يعي بأن مسؤوليته، هي أن يمنح بشهادته الحياة لأمته، التي هي خير أمة أخرجت للناس بفضل تضحيات ذلك الجد العظيم، وذاك الأب المهيب، وتلك القافلة من سراة الشهداء، من الصحابة المجاهدين، في بدر وحنين والخندق وأحد.

شانؤونا لا يفهمون أن الشهادة عشق، وأنها خيار الحياة، وأن حشدنا الشعبي، الزاخر بالمعاني الجليلة ينهل من هذا المعين الذي لا ينضب، ولذلك ولمرض متأصل فيهم ، ورثوه أبا عن جد، وكابرا عن كابر، من ايام التشكيك بالحسين ، شككوا في مجاهدي الحشد الشعبي وبقي فيهم فاشيا الى يومنا هذا…

كلام قبل السلام: شمس الحرية لا تحجب بغيوم،  شمسنا إنبرى منها شعاع ملأ الكون ضياء، دموي لونه قانيٍ كنحور الشهداء، وسيدهم الحسين..وأصوات المشككين بمجاهدي الحشد الشعبي، ستتوارى خلف نداءات “هيهات منا الذلة”.

سلام…

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here