انعي صاحب هذه الصورة الذي أعطى مثالا كبيرا للنزاهة ونكران الذات والزهد بالسلطة ومكاسبها.

الرئيس السوداني السابق الراحل عبد الرحمن سوار الذهب، الذي حكم السودان لمدة عام بعد الإطاحة بجعفر نميري عام 1985.لقد نظم انتخابات نزيهة، وسلم مقاليد الحكم لرئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي. لم ينتهي الامر عند هذا الحد. بعد ان سلم السلطة وأطمئن على مستقبل بلده، ترك العمل السياسي نهائيا وتوجه لمجال الدعوة الاسلامية.

هو مثال للداعية الذي يبحث عن خدمة عباد الله ليرشدهم الى درب الله دون مأرب ومصالح دنيوية. يبقى الراحل سوار الذهب وحيدا من بين الرؤساء والزعماء والقادة العرب الذي تخلى عن السلطة طواعية. للراحل حيز وذكرى طيبة بقلب كل سوداني بالخصوص ممن عاصروا عهده. اكتب عنه عن معرفة ودراية تامة، لأنني أقمت بالسودان لفترة واعرف شعبها الطيب عن قرب، واعرف مقدار محبتهم ومعزتهم للرئيس سوار الذهب.

زادت محبتهم وتعلقهم به وبتجربته المميزة والفريدة وبزهده بالسلطة، بعدما ذاقوا مرارة حكم الإسلاميين، الذين قادهم الدكتور حسن الترابي ودبروا انقلابا مشؤوما ضد رئيس الوزراء المنتخب الصادق المهدي. لم يراعي الترابي صلة القربى لان الصادق المهدي شقيق زوجته، يعني انه تامر وانقلب على خال اولاده. ذاق الترابي بعدها طعم الغدر، بعدما جرده الرئيس عمر البشير من مناصبه وسجنه مرات عده. اعرف مكانة الراحل بنفوس السودانيين ونفوس كل العرب، الذين أدمت الدكتاتوريات قلوبهم، والذين سرقتهم ديمقراطيات اللصوص الخادعة.

المواطنون العرب الذين ضاقوا ذرعا بوكلاء الله على الارض، الذين يعتبرون كل من يغرد خارج سربهم خارجا عن الملة. رحمك الله أيها الرئيس النبيل، يامن تركت اثرا طيبا وتاريخا مجيدا سجلته ببصمات من نور ازلي، تركت ضوء في دروب الباحثين عن موقع متقدم ومميز. الساعون الى الزعامات الروحية والدينية والعسكرية والحكومية.

رحمك الله يا زول يا طيب. لقد كنت نبراسا لكل من يريد خدمة شعبه ورضى الله. اللعنة على من قتلنا، وسرق بلدنا ودمر مستقبل شعبنا، ومن دمروا حياة ومستقبل شعوبهم، باسم الله مرة، وباسم القومية مرة، وباسم المذهب اخرى.

نم قرير العين ايها الزول الطيب الزعامة الحقة التي لا تموت جذوتها، هي الزعامة التي تمنحها الشعوب بمحبة ورضا.

حسين الخفاجي

[email protected]

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here