يقول امد يدي وانتظر عصفور يحط على يدي وأمسكه.
انتظر البصريون عصفور العبادي لأشهر ليحط بايديهم، لكن عصافير العبادي تحولت الى سواطيرهم قطعت أيديهم.
نقل لي احد المعارف من البصريين وصية أحد شهداء انتفاضة البصرة. أوصى بتغسيله ان توفى في النجف كي يلامس جسده الماء العذب. الماء الذي سقط شهيدا من اجله، وبذلك يكون قد حقق حلما خرج من اجله للتظاهر.
الم تلامس وصيته إسماع أنذال الساسة قبل ان تلامس الفجيعة قلب عائلته.
لم يضرب البصرة زلزال مثل زلزال هايتي الذي فاقت إعداد ضحاياه مئات الآلاف من البشر،وخراب تام للبنى التحتية. امر الرئيس الهاييتي ان تتوالى امريكا إدارة جهود الإنقاذ، بعد اسابيع عملت شركات أمريكية محطات تصفية وخطوط ماء طوارئ.وشرب الهايتيون انخاب الماء العذب بصحة العم سام.
كان بإمكان العبادي الاستعانة بأصدقائه الأمريكان أو الأوربيين لحل مشكلة ماء البصرة بدل المماطلة والوعود الكاذبة التي أججت وصعدت الأحداث. اعتقد العبادي بان الإبر المسكنة والمخدرة التي حقنها في وريد أزمة البصرة والبصريين بامكانها ان تصيب البصريين بالخدر والنوم الابدي، لكن تقديراته خاطئة وكان واهما. مشكلة العبادي الكبرى بمستشاريه وفريق من المطبلين الذين لم يسمع استشارة او نصحا من غيرهم.
من حق البصريين المنتفضين ان يتألموا مرتين،لان الساسة سرقوا انتفاضتهم والبسوها لباس الدم والخراب، ولأنهم لم يتمكنوا من إسقاط عروش الطواغيت، ربما تكون انتفاضتهم مقدمة لانتفاضة عراقية شاملة تهز عروش الفاسدين.
من يصدق ان الساسة والأحزاب التي سرقت البلد لحقت البصريين وسرقت منهم حتى انتفاضتهم؟
في الأزمات الوطنية الكبرى على من يتصدون للإعلام ويرتدون لباس الوطنية، ان يكون انحيازهم مع الشعب لا مع الحكومة.قبل موجة الحرق والتدمير ونحن نسمع من بعض الاعلاميين أوصافًا نابية ولا تليق بمتظاهري البصرة. قالوا عنهم: (بعثيين مندسين مخربين محرضين اولاد الرفيقات).
البلاء الأكبر ان بعضهم وقف وأيد موجة الحرق والتدمير . هذه التغريدة كتبها اللواء عبد الكريم خلف وهو يعتقد ان الإصلاح يتم من باب حرق مقرات احزاب، اغلبها لم يشارك في الحكومة وبعضها لم يشارك حتى في العملية السياسية!
التغريدة:(مهاجمة مقرات الاحزاب يبين بوضوح ان اهالي البصرة يرفضون رفضا قاطعا منهج هذه الاحزاب .وهذا الرفض وبهذه الطريقة يبين بوضوح ان زمن السلاح قد انتهى وحان وقت الاصلاح الحقيقي).
اعتقد ان السيد اللواء المعروف بوطنيته جانبه الصواب هذه المرة.
بعض اصحاب النوايا الحسنة من الشيعة يتمنون ان يتحد ساسة الشيعة لتشكيل الكتلة الأكبر، ومثلهم جماعة من السنة يرحبون بتوحيد البيت السني ومثلهم أغلب الأكراد يريدون اتحاد ساستهم .
يغيب عن هؤلاء الطيبين تفسير منطقي لواقع ساستنا: ان معظم ساستنا هم بيادق بيد لاعبين من الخارج. ما دام الصراع مشتعلا بين امريكا وحلفائها من العرب والعراقيين من جهة وبين ايران وحلفائها سوف يظل الخلاف متصاعدا، لان خسارة امريكا في سوريا وفِي انتخابات لبنان وخسارة السعودية في سوريا واليمن ولبنان وخسارتهم اقليميا بخسارة حليفهم في ماليزيا وحلفاءهم في باكستان الانتخابات جعلهم مصرين على تعويض خسائرهم في العراق. إيران لن تسمح بخسارة نفوذها ومصالحها في اهم ملعب من ملاعب نفوذها بالمنطقة، وهو العراق، لذلك لا أتوقع اتحادا شيعا كاملا الا اذا حدثت معجزةولا يتحد السنة ولا الكرد .
اختلاف اللصوص يظهر الجرائم. أتمنى ان يستمر الخلاف سلميا دون اللجوء الى السلاح وإطلاق تهديدات التي تازم الوضع العراقي المأزوم والملتهب.
من مصلحة العراقيين ان يستمر صراع الكتل ليفرز وللمرة الاولى حكومة ومعارضة تتربص وتتابع اخطاء وتجاوزات الحكومة لتنفض عليها. فِي ذلك مصلحة لمعظم العراقيين،وهو مقدمة للتغيير الكلي بمراحل.
أفرزت انتفاضة البصرة موقفا للعقلاء من ساسة الشيعة الذين كانت قراءتهم للواقع حكيمة، لأنهم لم ينجروا لاقتتال داخلي.
تبقى مشكلتنا قائمة لان لا احد من ساستنا أو كتلنا البرلمانية يقبل ان يكون بالمعارضة، لان موقع المعارضة يعني فقدانهم الامتيازات وربما يخافون من ان تنكشف سرقاتهم السابقة ويبطش بهم خصومهم ويحالون للقضاء، لذلك أتوقع ان تتجمع معظم ان لم تكن كل الكتل لتشكيل حكومة وهذا لا يعني اتفاق على أساس المبادئ، بل هو اتفاق مصالح.

‏(وكم عندَ الحكومةِ من رجالٍ
‏تراهُم سادةً وهُمُ العبيدُ

‏كلابٌ للأجانب هُم،
‏ولكن على أبناء جلدتهم أُسودُ) معروف الرصافي
حسن الخفاجي
[email protected]

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here