رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي أراد من خلال حضوره جلسة مجلس النواب هذا اليوم اللا شرعية و اللا دستورية أن يركب الموجة ويظهر أمام الرأي العام والشعب العراقي بأنّه حريص على مطالب أهل البصرة المنكوبة , وإنّه سيأمر بإرسال الأموال والخبراء والشركات وسينقل مقر إقامته إلى البصرة ليكون على مقربة من الأعمال والمشاريع الكبيرة والعملاقة التي ستعيد البصرة إلى سابق عهدها في العشرينات والثلاثينات والأربعينات من القرن المنصرم عندما كانت البصرة لندن الشرق والمركز التجاري الأول في الخليج العربي , فهو يعلم جيدا أنّ جلسة مجلس النوّاب لا شرعية ولا دستورية ولا يمكن أن تتخذ فيها قرارات ملزمة للحكومة , ويعلم أيضا أن موافقة رئيس السن المسكين على عقد هذه الجلسة الاستثنائية قبل انتهاء الجلسة الأولى وانتخاب رئيس مجلس النوّاب ونائبيه هي مخالفة دستورية يعاقب عليها قانون العقوبات العراقي , ولكنّ العبادي أراد من هذه الجلسة أن تكون نافذة يطل منها على الرأي العام والشعب العراقي ليخدعهم ويضحك عليهم مرة أخرى , كما خدع أهل البصرة قبل شهرين عندما أوعدهم بتخصيص مبلغ 3,5 ترليون دينار تسلم فورا وتخصيص عشرة آلاف وظيفة إلى البصرة وحدها للمساهمة بحل مشكلة البطالة وخصوصا خريجي الجامعات الذين لا يجدون فرصة عمل يكملون بها مستقبلهم وأحلامهم في الحياة .
لكنّ الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن , فالجلسة التي أراد العبادي أن يركب موجتها خرج منها بفضيحة تستحق أن يحال عليها إلى القضاء فورا , فالبصرة التي تنتج كل النفط العراقي والتي هي مصدر الدخل القومي العراقي ومصدر أموال العراق التي ينعم بها حيدر العبادي وحكومته وحاشيته التي تحيط به , يعيش أبنائها بدون ماء صالح للشرب وتفتقد إلى أبسط المقوّمات الإنسانية وأدنى مستوى من الخدمات وبحالة يرثى لها بعد أن كانت لندن الشرق التي ينزل في فنادقها ملوك وأمراء وشيوخ الخليج وتجارها , والصدمة التي لم يكن لأحد أن يتوّقعها هي القنبلة التي فجّرها محافظ البصرة الشجاع السيد أسعد العيداني , حين أعلن أمام الحاضرين من النوّاب الجدد أنّ محافظة البصرة لم تستلم دينارا واحدا من الموازنة خلال سنة كاملة , فكانت هذه الحقيقة كالصاعة التي نزلت فوق رأس العبادي والتي أفقدته تماسكه , حيث وضعه هذا الزلزال وجها لوجه أمام حقيقته المخادعة , ليطلّع بذلك الرأي العام والشعب العراقي على هذه الجريمة التي لا توصف , فالبصرة التي تنتج النفط لم تستلم من عائدات نفطها دينارا واحدا ولمدة سنة كاملة , في وقت ينعم لصوص السلطة بمليارات الدولارات من أموال فقراء وأبناء البصرة , ولربّ سائل يسأل كيف عاش أبناء ثاني مدينة في العراق بعد بغداد ؟ وكيف بقت هذه المدينة على قيد الحياة ؟ فهل مثلا منعت الأموال عن الرمادي أو الموصل أو بغداد أو النجف ؟ وهل موازنة البصرة منّة من حيدر العبادي ليعطيها متى يشاء ويقطعها متى يشاء ؟ والله لو كانت للعراقيين غيرة على أهل البصرة لخرجوا إلى الشارع عن بكرة أبيهم مطالبين بإنزال القصاص العادل بحيدر العبادي .
أياد السماوي / الدنمارك

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here