سليم الحسني

شهد عام ٢٠١٦ تقارباً خاصاً بين السيد مقتدى الصدر والدكتور حيدر العبادي، وقد بلغ ذروته بتقديم العبادي التسهيلات لاتباع الصدر لاقتحام المنطقة الخضراء.

كانت تلك الأحداث تقترب من تصادم مسلح شيعي ـ شيعي. وهو هدف سعت اليه السعودية بحماس، وبرهنت على قدرتها في تحقيقه من خلال الاعتماد على قوة مقتدى الصدر بين جماهيره، وعلى تبعية رئيس الوزراء للسفارة الأميركية.

في تلك الفترة وقعت أحداث مهمة، كشفت الدعم الأميركي لتنظيم داعش، بعد أن انتشرت مقاطع فيديو عن قيام الطائرات الأميركية بالقاء المساعدات الى مناطق تنظيم داعش بصناديق كبيرة تحوي أسلحة ومواد طبية وغذائية. وقد طمس العبادي معالم تلك الفضيحة، حيث دافع بقوة عن الامريكان، بأن تلك المقاطع والمعلومات مفبركة ولا صحة لها.

لقد كان اختباراً ضرورياً لمدى إخلاص العبادي، وقدرته على القبول بإهدار دماء شعبه مقابل بقائه في السلطة.

قدم العبادي خدمة أخرى للقيادة الأميركية، حين سهّل مرور آلاف الجنود الأميركيين عبر الأجواء والمطارات العراقية، في الوقت الذي كان يصرح المرة تلو الأخرى بأنهم اعداد قليلة من المستشارين العسكريين.

ثم اندفع العبادي لتقديم الخدمة الأهم لواشنطن، وذلك بمحاولاته المتكررة في إضعاف الحشد الشعبي، والسعي الى حله قبل أن يزول الخطر الداعشي، وقد كانت القيادة العسكرية الأميركية تجد ـ ولا تزال ـ بأن وجود الحشد يؤثر على حركة قواتها بين العراق وسوريا، وأن قوة الحشد وتطور إمكاناته وخبراته العسكرية تعيق مشاريعها في توظيف تنظيم الجماعات الارهابية بمهام متحركة بين الدولتين.

بعد الانتخابات البرلمانية، قررت أمريكا تصميم التحالفات بطريقة تضمن لها تمزيق الوسط الشيعي، وإيصاله الى درجة الاقتتال المسلح. فتم في الكويت تبني مشروع الكتلة الأميركية، وبقي الإصرار على هذا المشروع حتى اعلن رسمياً في فندق بابل بعنوان النواة، وهو في حقيقته كتلة النواة الأميركية. فقد بذل المبعوث الأميركي جهوداً استثنائية في الضغط على القيادات السنية لإجبارها على الانضمام الى هذه الكتلة.

بعد فشل اجتماع بابل بتشكيل الكتلة الأكبر، اتسعت دائرة النشاط الأميركي لدعم (نواتها)، فالى جانب الضغوط السعودية على القيادات السنية، مارست الامارات والأردن تهديداتهما على القيادات السنية، وذلك باستغلال كون الأردن تمثل مكان تواجدهم واجتماعاتهم، والامارات تمثل مصالحهم التجارية.

ومع إخلاص العبادي للسفارة الأميركية، فان إبعاده عن التحالف مع الفتح ودولة القانون، مسألة بسيطة تتحقق باشارة اصبع، وهذه هي النقطة التي تُسهل الطريق عليهم لإحداث الشرخ العميق بين الشيعة.

نجح الأميركان في جعل العبادي أداتهم لتمزيق الشيعة، كما نجحوا من قبل بتوظيف مقتدى الصدر بهذا الاتجاه. وبذلك فان عوامل الفتنة صارت جاهزة، ويمكن التلاعب بها عبر العبادي أداتهم المؤقتة، فبعد هذا التمزق فانهم يرمونه بعيداً كما هي عادة رجال واشنطن.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here