استغنوا عن خدماته وهو المختص بتدريس الصم والبكم. غادر العراق وأكمل دراسته وحصل على شهادة عليا باختصاصه، بعدها افتتح معهدا خاصا وتحسنت اموره المادية كثيرا.
عاد للعراق بعد سقوط صدام لزيارة أهله. شاهد بأحد الاسواق مديره السابق في معهد الصم والبكم، بعد السلام عرف المدير بنفسه وطلب منه برجاء معرفة السبب الحقيقي الذي دفعهم للاستغناء عنه.
اجابه: (وليدي سامحني لأني اشتركت بقضية الاستغناء عنك، لان كل موظفينا ومنهم المدرسين كنّا نحسبهم ونعاملهم مثل ما نعامل طلابنا، كأنهم صُم بكم. شعرنا أنك تريد الخروج عن خطنا وتصبح المتكلم الوحيد بيننا، لذلك أصبحت خطرا علينا، لأنك كشفت عجزنا وفشلنا لذلك استغنينا عنك) .
ما حدث بالأمس مع مدرس الصم والبكم حدث ويحدث الْيَوْمَ وعلى نطاق واسع مع كل الكفاءات العراقية من الداخل والخارج. مجموعة كبيرة من العلماء والكفاءات والعقول العراقية، رجعوا للعراق وأعدموا بحبال الروتين والفساد، وعادوا أدراجهم. لقد هرب القسم الأعظم من كفاءات الداخل صوب بلدان المهجر بعد تعمد المسؤولون إفشالهم.
تتهم الحكومات العراقية المتعاقب المواطن بالتبذير والهدر بالماء والكهرباء.
لماذا بددت الحكومات العراقية المتعاقبة ولم تستثمر اهم ثروة عراقية وهم الكفاءات؟
في يوم الخميس الموافق 2018/8/2 كرم المؤتمر العالمي للطاقة المتجددة المنعقد في جامعة كنغستون Kingstonالبريطانية العريقة العالم العراقي البرفسور عادل شريف، وذلك لأبحاثه وابتكاراته العلمية المختلفة حول تحلية مياه البحر بمحطات رخيصة الثمن، وأبحاثه حول استخدام الجاذبية الارضيّة لإنتاج الكهرباء، وغيرها الكثير. وهو الحائز على جوائز كثيرة منها جائزة ملكة بريطانيا للعلوم المتميزة في العام 2011
لنستمع لمقابلة مع البرفسور عادل شريف وكيف تعامل المسؤولون مع مبادراته لتعرفوا حجم مأساتنا.
https://youtu.be/6-k9fVs8ZN8
اثناء محاولتي جمع معلومات عن العالم العراقي عادل شريف من العم گوگل، وجدت ان جهاز المخابرات الوطني العراقي افرد له صفحة بالتعريف به وبإنجازاته. شيء جميل جدا ويحسب لجهاز المخابرات العراقية، لكن الاجمل ان تعمل المخابرات بالتعاون مع الخارجية والحكومة العراقية، للتواصل مع العلماء العراقيين والاستفادة منهم للنهوض بالبلد.
شهادة اخرى موثقة بالصورة والصورة تبرهن على عجز الدولة العراقية بالحفاظ على الكفاءات العراقية. الشهادة ادلى بها وزير الكهرباء السابق المهندس الدكتور كريم وحيد، وهي من خمسة اجزاء تحكي قصة الكهرباء في العراق من زمن (نبوخذ نصر)- صدام حسين- لزمن حيدر العبادي.
الدكتور وحيد شخص الأسباب الحقيقية التي أدت الى عجز الحكومات المتعاقبة عن توفير الكهرباء للعراقيين. ظهر الدكتور وحيد في هذا اللقاء رجل دولة مسؤول. لم يلقي مسؤولية الاخفاق على جهة واحدة أو شخص واحد، ولم يطعن بأحد.
من خلال حديثه وجدت ان معضلة الكهرباء ليس محصورة بالفساد والفاسدين فقط، وإنما بعوامل اخرى من أهمها الاخفاق الإداري. ان الحكومات المتعاقبة لم تعمل ما يلزم للحفاظ على كوادر وزارة الكهرباء. اترك الحكم لكم على ما قاله الدكتور كريم وحيد بشهادته.

الجز ء الثاني من اللقاء
https://youtu.be/2-7SIm0wAc4
الجزء الثالث
https://youtu.be/SnqjV6bWSio
الجزء الرابع
https://youtu.be/f9MbXnlj4W4
الجز الأخير
https://youtu.be/6B3C2YQAZU8

لا يبنى البلد بناء علميا صحيا دون إسهام الكفاءات العراقية والعلماء العراقيين والكوادر الإدارية النزيهة والكفؤة من الداخل والخارج. دون ذلك يبقى العراقيون كحقل تجارب لساسة فاشلين.

‏” كل إناء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع ” الامام علي بن أبي طالب ع
حسن الخفاجي
[email protected]

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here