شجب حيدر العبادي العقوبات الأميركية ضد إيران بشدة، واعتبرها تضر بالشعب الإيراني وليس بنظامه، واستشهد بالعقوبات التي عانى منها الشعب العراقي في زمن النظام السابق، وزاد بأن المجتمعات هي التي تتضرر من العقوبات أما الأنظمة فانها لا تتأثر.
مع كل هذا الوضوح الذي يمتلكه حول العقوبات، لكنه أكد بأنه سيلتزم بتطبيقها. ربما يدرجها رجال السياسة ضمن لائحة النكات التي تُثار عن الرؤساء، فلا يمكنهم تصديق تصريح مثل هذا يحمل الشجب والالتزام معاً في قضية واحدة.
لكن هذه الطريقة هي المألوفة عند العبادي، إنها منهجه في التعامل مع المواقف والقرارات والأحكام. الطريقة التي درج عليها منذ زمن المعارضة ووصولاً الى أعلى منصب تنفيذي في العراق. لقد كتبتُ عن شخصيته وطريقته هذه في بداية توليه السلطة، ولم يصدّق البعض ذلك، ظناً منهم أني أنال من الرجل لدوافع شخصية. لكني عرضت صورته كما أعرفها ويعرفها الذين اختلطوا بالعبادي وتعاملوا معه عن قرب. لن أعيد ما كتبته من قبل، لكني أذكر واقعة حدثت عام ١٩٩١ بعد الانتفاضة الشعبانية بعدة أشهر، حيث عُقد اجتماع في مدينة قم بايران، حضره عدد من رجال الانتفاضة ورؤساء العشائر الى جانب قيادات وكوادر في حزب الدعوة، لمناقشة تداعيات الانتفاضة وإمكانية تجديدها. وكان حيدر العبادي قد حضر الاجتماع، وكان يمضغ علكة في فمه وهو يتحدث، وأحياناً يملّ من الجلوس فيقطع القاعة جيئة وذهاباً يمضغ علكته ويتحدث، فتخرج الكلمات ممضوغة وسط استهجان شيوخ العشائر.
طلبتُ من أحد القاديين أن يطلب منه الجلوس ورمي العلكة من فمه، وبالفعل فقد همس القيادي بأذن حيدر العبادي قائلاً: ـ لا يليق في مثل هذا المجلس وامام شيوخ العشائر مضغ العلكة؟ فأيده حيدر العبادي بقوله: ـ نعم، بس العلج صحي، كلش مفيد. هذا هو حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، والساعي الى ولاية ثانية. فهو يرفض العقوبات على ايران ويلتزم بها. يشجب الخطأ وينفذه.
مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here