عباس راضي العزاوي
بعيدا عن التنظير والنصوص اللغوية المفعمة بالاطراء والرومانسية، ومبدايأ وقبل كل شي يجب التنويه أنه لا يمكن لي ولا لغيري أن يطمع بمكافاة أو هبة من هذا الرمز الكبير أن مدحته أو تغنيت به هياما وعشقا وان كان يستحق الكثير، كما تفعل الأحزاب ورموزها السياسية مع الرداحين والمطبلين .
هناك هجمة شرسة يتعرض لها المرجع الديني السيد السيستاني، بدأت مع تصاعد الغضب الشعبي ضد الفساد في العراق، وكالعادة يخطأ الرماة الهدف فبدل توجيه سهام غضبهم ضد من سرق أموالهم وسلبهم أبسط سبل العيش ينقلون المعركة بقدرة عجيبة الى ساحات أخرى ولشخصيات لا دخل لها بالقضية اساسا، والنغمة الجديدة المطالبة بفتوى الخروج ضد النظام واسقاطه؟ وأخرى تحريم أذى المتظاهرين، متناسين ان من منح الحكومة شرعيتها هو النظام الديمقراطي وهو نفسه الذي منحهم حق التظاهر والاعتراض، والذي بموجبه انتخبتم هؤلاء الفاسدين
ثم إن الفتوى ليست اغنية لطيفة تأتي ضمن فقرات برنامج ما يطلبه المستمعون وتفصل حسب مزاج الناس، وإلا كان الرد على حمامات الدم التي حدثت منذ الفين وثلاثة الى يوم سقوط الموصل أولى بالفتوى. ولكن علماء الشيعة مختلفون في هذا الامر لانهم يخافون الله في الدماء وليس كباقي المذاهب فان اي صعلوك يعتلي المنبر يستطيع أن يعلن ما يسمى” الجهاد ” كنزوة عابرة تخضع لمزاجه المتعكر حينها ،فإن هي صدرت من مرجع كالسيستاني سوف لن تكون فتوى دفاع حينها بل إعلان حرب أهلية يريدها دول الجوار بل ويحلمون بها، لا يريد السيد بحكمته وعمره الذي تجاوز السادسة والثمانين أن يحمل وزرها ووزر من عمل بها أمام ربه.
وبما أن أغلب المهرجين الذين التحقوا بموجة الشتم والتسقيط الأخيرة يدعون العلمانية والتمدن اي انهم لايهتمون بطقوسنا الدينية المتخلفة والتي لاتمت للحضارة القادم منها هؤلاء المتحضرون جدا. فدعوني أستعرض معكم ما فعله هذا الرجل وما كان ردكم لنرى من من الفريقين احكم واثقف واحرص على الوطن من غيره
اول من طالب بكتابة الدستور هو السيد وجلكم كان يصرخ يجب أن يكون لدينا دستور كباقي الدول ، فهل هو مسؤول عن ثغراته ومطباته ، فلو ان شخصا نصحك أن تتعلم مهنة لتاكل منها رزقا حلالا وانت ذهبت لتتعلم مهنة فيها ذل ودونية نوعا ما فهل الناصح هو المسؤول ام انت؟
اول من طالب الناس كرمز ديني بالانتخابات وحث عليهأ ولم يحدد اسما ابدا واتحدى اي شخص يقول غير ذلك، وانتم انتخبتم ممن تؤمنون بهم، وبعد أن اتضح فسادهم صرختم انه بسبب السيد السيستاني ، كيف توصلتم لهذا الاستنتاج السفيه؟؟ لا اعرف، ثم خرج عليكم بعض الساسة ليقولوا السبب المالكي يجب تغييره وقال أحدهم بأننا سألنا السيد وقال لنا يجب تغييره والأمر لم يكن هكذا تماما ،بل اتفق الجميع بما فيهم الملحدون ( نص ردن ) وقد اشادوا بتوصية السيد آنذاك ولابد من تغيير رئيس الوزراء ونحن نعرف بأن تغيير الأشخاص لم يغير شيئا وبقي كل شي كما في السابق ،
ثم جاءت الفتوى الكبيرة التي أنقذت البلاد من المحرقة الداعشية، ومنعت سقوط العراق بيد البعث بحلته الداعشية، بعد أن تبول من تبول في سرواله من الخوف وبعد أن زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر ،فقد كانت لعمري فتوى كضربة علي في الخندق، ومازلت أتذكر كيف أن بعض المخانيث والحمير يروجون لسقوط بغداد والجنوب ، ورغم يقيني بوجود اسود لنا في بغداد والوسط والجنوب ولكن الفتوى وحدت الصف ووجهت صفعة ايقظتهم من مخدرات الخديعة الوطنية التي دفعنا بسببها الكثير من الدماء الطاهرة
الآن وبعد أن زال الخطر واطمأنت الأنفس وانتهت أسطورة داعش التي لا تقهر، تعالت اصوت الجبناء بالشتم والتقريع لرجل كبير كان له الفضل الأول بهذا الانتصار بموقفه وفتواه التي قصمت ظهور اعدائنا، رجل لم يشارك بتشكيل حكومة ولم يمنح لأحد تزكية من اي نوع ولم يعين أحد الوزراء ولم يُقِل أحداً ،ولم يستقبل اي سياسي فاسد بعد أن اتضحت الأمور.
فالرجل طالب ووجه وحث وقدم النصيحة لكم ولساستكم ولو كان يريدها دولة دينية أو حتى شيعية لما قال باني أقف على مسافة واحدة من الجميع ،لانه يعرف أن في العراق السني والشيعي ،المسيحي والمسلم الكردي والعربي ، ولأنه مدرك ايضا أن الشيعة أغلبية فانحيازه لهم سيعتبره الآخرون تدخلاً سافراً بالشؤون السياسية وقيادةً للبلاد على غرار ولاية الفقيه ، فهل اتضحت الفكرة أيها( البواسل)؟

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here