طوال سيطرة الحكم العثماني “السني” على العراق كان شيعة العراق أكبر المتضررين من سيطرة هذا الحكم، ولهذا كان من المتوقع أن يستثمر الشيعة سياسيا إسقاط الرجل العثماني المريض من قبل الامبراطورية البريطانية، وأن يتحالفوا مع البريطانيين ليتخلصوا من قرون التمييز والقمع الطائفي العثماني ضدهم، لكن الذي حدث كان بعكس التوقعات، إذ شن الشيعة (كمؤسسة دينية رسمية وكمكونات اجتماعية عشائرية) حملة عسكرية ضد البريطانيين في مثل هذا اليوم قبل 98 سنة عرفت في التاريخ باسم “ثورة العشرين”، وحرموا التعامل السياسي مع البريطانيين، ما أدى إلى إقصائهم من السلطة في الدولة العراقية الحديثة التي تأسست سنة 1921، وهو أمر دفع السنة (كزعامات دينية وسياسية واجتماعية) إلى استغلال تلك الفرصة وخطف السلطة بعد التحالف مع بريطانيا رغم أنهم كانوا الطائفة المدللة والمهيمنة في ظل حكم بني عثمان!. الكاتب حسن العلوي يشير إلى تلك المرحلة إشارة ذكية بقوله ان الشيعة كسبوا (الوطنية) في حين كسب السنة (الوطن)!.

المؤلم في الأمر أن النخب (السنية) لم تكتف بالسطو على السلطة في ظل خطأ تاريخي ستراتيجي (شيعي)، بل قامت كذلك بالسطو على ثورة العشرين التي فجرها الشيعة من خلال نهج طائفي ابتدأه عبد السلام عارف الجميلي بالترويج لمركزية الشيخ ضاري وعشيرة زوبع (السنية) في الثورة، وهو نهج تضليلي كاذب أكمله صدام ووصل ذروته الطائفية في فيلم (المسألة الكبرى) الذي انتجه صدام والذي يصور الشيخ ضاري بأنه هو مفجر الثورة!!.

لقد سطا (السنة) على السلطة والثروة والتاريخ والثورة أيضا، في حين لم يأخذ (الشيعة) سوى (وطنية) مقموعة ومهمشة ومقتولة!.

لقد دفع الشيعة الثمن غاليا نتيجة الخطأ التاريخي الذي ارتكبوه في عام 1921 وتعلموا درسا قاسيا، لذلك لم يقوموا بتكرار هذا الخطأ نفسه بعد 9 نيسان 2003، وفضلوا الانخراط في عملية سياسية ديمقراطية (باستثناء التيار الصدري الذي انخرط لاحقاً) لكي لا يتم اقصاؤهم مجددا ويتم توزيعهم مرة اخرى بين السجون والمقابر والمنافي والبيوت الفقيرة والخائفة، وهو أمر لم يرق للسنة الذين كانوا ينتظرون خطأ ستراتيجيا تاريخيا شيعيا آخر كإعلان الجهاد ضد القوات الأمريكية لكي يطرحوا أنفسهم أمام الاميركان بوصفهم البديل الأوحد والامثل لحكم العراق لينقضوا على السلطة مجددا كما فعلوا مع البريطانيين تماما!.

في عام 2003 كان هنالك رجل حكيم ومتيقظ اسمه (السيستاني)!. هذا الرجل هو الذي حال دون تكرار خطأ الشيعة التاريخي في عام 1921، وهو أمر لم ولن تغفره النخب السنية له وللشيعة أبدا!!!!.

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here