ليس المقصود بهذا المقال مهاجمة السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلّحة بما أدلى به من تصريحات استفزّت مشاعر الشعب العراقي وأهالي الضحايا والمغدورين الستة المختطفين من قبل داعش وتقليله من شأن هذه الجريمة المروّعة التي هزّت الوجدان والضمير الإنساني , بل أريد في هذا المقال أن أسلط الضوء على الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا التدهور الأمني الحاد في المناطق المحصورة بين محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك وسلسلة جبال حمرين , فهنالك أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة ساهمت بهذا التدهور الأمني وعودة الرعب مرّة أخرى إلى مدننا وقصباتنا وقرانا , ومن يرجع قليلا إلى الوراء سيجد كيف ومتى عادت عمليات الخطف والقتل والكمائن المسلّحة التي قامت بها داعش في هذه المناطق ؟ فبكل تأكيد سيجد أنّ هذه العمليات قد نشطت بعد قرار السيد رئيس الوزراء والقائد العام للقوّات المسلّحة بسحب قطاعات الحشد الشعبي من هذه المناطق وتسليمها إلى القوّات الأمنية , فمنذ اللحظة التي شعرت بها داعش أنّ قوّات الحشد الشعبي قد تمّ سحبها من هذه المناطق , خرجت دبابير داعش من اعشاشها لتنشر الرعب والموت مرّة أخرى بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من الزوال التام , فمن مصادر موثوقة جدا أنّ داعش تحتل الآن مساحة 40 ألف كلم مربع من الأرض في هذه المناطق , بل أن حتى كربلاء والنجف مهددتان أيضا . 

إنّ حادثة الاختطاف الأخيرة وما سبقها من حوادث خطف وقتل ونصب نقاط تفتيش وهمية وكمائن مسلّحة , يتحملّ مسؤوليتها جميعا القائد العام للقوّات المسلّحة الذي أمر بسحب قطعات الحشد الشعبي من كركوك وصلاح الدين وديالى , كما أنّ استهداف الحشد الشعبي في تصريحات وخطابات رئيس الوزراء هي الأخرى ساهمت بشكل غير مباشر بإضعاف الحشد وعودة داعش وتزايد نشاطاتها الإجرامية , فحين يستهدف الحشد تقوى داعش وتنشط ويزداد إجرامها , وليعلم السيد رئيس الوزراء أنّ القضاء التام على داعش وعودة الأمن والاستقرار إلى هذه المناطق مرهون بعودة قطاعات الحشد الشعبي إلى هذه المناطق وتسلّمها مهام مطاردة فلول داعش وحرق أعشاش دبابيرها , كما أنّ استهداف الحشد الشعبي ومحاولات طعن قياداته لن يخدم سوى أمريكا وإسرائيل ومن يسير في فلكهما , إنّ الرّد الوحيد والحاسم على هذا الفلتان الأمني هو بعودة قطاعات الحشد الشعبي إلى المناطق التي كانت متواجدة فيها والتوّقف عن استهداف الحشد وقياداته المجاهدة, في الختام أقول لرئيس الوزراء والقائد العام للقوّات المسلّحة .. إنّ دماء العراقيين ليست رخيصة يا دولة الرئيس لتتمادى بها بهذا الشكل الذي آلمنا جميعا …

أياد السماوي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here