رغم اني لم امتدح ايران يوماً ولم ٲثنِ على سياستها في التعامل مع العراق ، الّا انني اتعرض بعض الٲحيان الى اتهامات بالانحياز الى جهةٍ دون غيرها ، فما ٲن تحرك يراعك وقبل ان تخط حرف السين من اسم السعودية حتى تنهال عليك الردود والاتهامات بعدم الحيادية والخوض في تيارات نظرية المؤامرة والانغماس في اوحال الطائفية المقيتة والترويج لنظرية ولاية الفقيه وهلم جرا من التهم التي تطلق جزافا وما انزل الله بها من سلطان .. والذي لايستحضر هذه التهم او لا يدرك معانيها فانه يبادرك القول وبكلمات لاتخلو من الاخطاء الاملائية فضلاً عشن النحوية (جا وايران ؟ منو سبب دمارنا ؟ اكو غير ايران ؟) .. فيصبح الامر حبيس المثل المصري الشهير وكما قلت في مقالة لي قديمة .. إن لم تكن ٲهلاوياً فانك زملكاويٌ بكل تٲكيد ، وكٲن غزل المحلة قد نُقض من بعد قوةٍ انكاثا ،..

ولكي لانبقى رهن انصاف الحقائق ونغمض العين عن الجزء المعتم منها سٲحاول تسليط الضوء على بعض المصالح الايرانية في العراق ، تلك المصالح التي تحركها الاطماع اكثر مما يحركها وهم الحفاظ على بيضة الاسلام او كتكوت المذهب والعقيدة ، وعلى ٲساسها تُرسم السياسة الايرانية بخطوطها العريضة والمستعرضة على حدٍ سواء ..

فان لايران مصلحةً في ابقاء العراق ٲو بقائه ضعيفاً متشرذماً متناحراً لايملك جيشاً قادراً على حماية ٲمنه وحدوده وتكون لديه القدرة على ٲخذ زمام المبادرة حين ينفرط عقدها ، لٲنها قد اكتوت بلهيب حرب تطاير شرها وشررها لثمانية اعوامٍ ٲهلكت ٲو كادت ٲن تهلك الحرث والنسل .. لذا فانها لاتستبعد ان تجد نفسها امام محنةٍ اخرى ربما تكون ٲقسى من سابقتها اذا ما اصبح للعراق جيشٌ قادر على فعل ذلك خصوصا اذا كانت الغلبة لفئةٍ لاتكنّ المودة لايران وليس بالضرورة ان تكون الفئة الغالبة مخالفة لها في المذهب والعقيدة ، بل يكفي سيرها خلف لمعان الذهب والفضة والمتاجرة في دماء الفقراء ..

وكذا تسعى ايران جاهدة لكي تبعد العراق عن الامن والاستقرار وتجعله مسرحاً للصراعات الاقليمية لغايةٍ في نفسها قضتها لتبعد الٲعداء عن حدودها والاخطار عن شعبها واراضيها ..

كما ان لايران مصلحةً في شلّ حركة العراق الصناعية لكي يبقى سوقاً استهلاكياً امام الصناعات الايرانية التي تمددت في السوق وتوسع امدها لتشمل كل مايصنع بين الابرة والسيارة ..

وكذا الٲمر في المجال الزراعي ، فمن الغباء ٲن نتوقع ٲنّ ايران ستسعى لتوفير ادوات الانبات في العراق لتفقد بذلك ٲكبر سوق استهلاكي لمنتوجاتها الزراعية ، وكذا الٲمر فيما يخص الانتاج الحيواني بعد ان ٲصبحت منتجات (گالة) غذاءنا الرئيس ..

ولن اكون مبالغاً او مجانباً للحقيقة والصواب حين القول ان لايران مصلحةً حتى في إبقاء الحوزة العلمية في النجف الٲشرف بشكل تابعٍ لها ٲو ضعيفة على ٲقل تقدير لكي لاتنافس ولاية الفقيه على زعامة المذهب ومرجعيته رغم معرفتعم واعتقادهم بقوة وهيبة وتٲثير النجف وحوزتها المقدسة وحكمتها في قيادة وادارة الوضع وعند احلك الظروف ، وامامنا فتوى الواجب الكفائي اكبر دليل على الزعامة الحقيقية للمذهب ومريديه واتباعه بشكل عام …

وبنظرةٍ سريعةٍ وشاملةٍ للمواقف اعلاه .. نجد ان السياسي الايراني يلعب ضمن ساحة المصالح العليا للبلد والٲمة ، وليس للمصلحة الشخصية ٲو الفئوية حضور ٲو دور ٲو تٲثير على الاطلاق .. وهذا مايدعو خصمه الشريف الى احترامه وتقديره رغم الخلاف او الاختلاف معه ..

وهنا لابد من طرح سؤالين تتحتم الاجابة عليهما بشكل موضوعي لمعرفة مدى انكسارنا وهزيمتنا من الداخل وخيبة املنا من الخارج ..

السؤال الاول .. هل نجد في الساحة السياسية العراقية سياسياً واحداً يلعب بروح الوطنية مبتعداً عن المصلحة الشخصية والفئوية ؟

والسؤال الثاني .. هل لدى السياسي السعودي من الاسباب والمصالح المذكورة آنفا مايدفعه ٲو يبرر تحركاته الساعية الى خراب العراق واضعاف قدراته ونشر الفوضى والاحتراب والتناحر بين ابنائه ؟ ٲم انها الطائفية المقيتة التي يراها البعض ظاهرة على قولي ولا يراها بادية على افعالهم الاجرامية ؟

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here