سليم الحسني

في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، بسط الشيوعيون نفوذهم على الشارع العراقي، وعملوا على استهداف المظاهر الدينية بشكل صارخ، وقد توجهوا نحو العلماء والحوزة العلمية فشنوا حربهم ضدها، بما في ذلك الاعتداء على بعض العلماء.

وحين اصدر الامام الشهيد محمد باقر الصدر كتابه الخالد (اقتصادنا) وفيه نقد الفكر الماركسي بالعمق، شنّ الشيوعيون حربهم المجنونة عليه، فكان هدفهم الأول هو محاربة مدرسة السيد الصدر، لأنهم وجدوا أن الخط الصدري ينسف فكرهم من أسسه.

حدثنّي الأستاذ المرحوم السيد هاشم ناصر الموسوي، أنه في بداية الستينات، جاء الشيخ عارف البصري والدكتور جابر العطا مبعوثين من السيد الصدر الى البصرة، وعندما دخلوا بيت أحد أصدقائهم، سمعوا هتافات الشيوعيين عند الباب يطالبون بشنق الحاضرين على أعمدة الكهرباء.

استمر الشيوعيون في منهجهم هذا حتى جاء حكم البعث الى السلطة، فتحالفوا معه في جبهة سياسية، وصاروا عين السلطة على خط السيد الصدر، وقد تحولوا الى رجال أمن يراقبون المساجد وطلبة السيد الشهيد والحاملين لفكره، وراح ضحية ذلك الكثير من المؤمنين بالمدرسة الصدرية.

في انتفاضة رجب عام ١٩٧٧، صدرت تعليمات قيادة الحزب الشيوعي الى أفراده بأن يقفوا الى جانب سلطة البعث، ويتحركوا بشكل نشيط وقوي لكشف المعارضين والتعاون مع أجهزة القمع البعثية.

في الجامعات العراقية، كان الطلبة الشيوعيون يراقبون النشاط الإسلامي ويكتبون التقارير ويلفقون التهم ضد أبناء مدرسة السيد الصدر، ويصفونهم بالرجعيين.

في عام ١٩٧٨ انتشرت في بعض كليات جامعة بغداد ظاهرة لافتة، حيث كان بعض أعضاء الحزب الشيوعي يحملون جريدة طريق الشعب في نوادي الكليات، ومعها صورة للسيد الصدر فيقومون بالبصق عليها وتمزيقها وسط صيحاتهم المشتركة مع البعثيين.

قام النشاط الشيوعي وعلى مدى سنوات طويلة ومقاطع زمنية متفرقة على أساس القتل والعنف، فهم من ابتكروا السحل في الشوارع، وكانوا يتظاهرون والحبال في أيديهم وهم يهتفون: (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة).

وعندما كان أبناء السيد الصدر يهاجرون من العراق عن طريق كردستان، كان الشيوعيون هناك يقومون باعتراضهم، وتبليغ قوات النظام الصدامي بأماكن وجودهم. وراح ضحية ذلك العشرات من الشهداء، استطاعوا ان يفلتوا من قبضة الأمن الصدامي، لكن عيون الشيوعيين رصدتهم فانتهى مصيرهم الى السجون والاعدام.

منذ أربعينات القرن الماضي، وبتوجيهات من قائد الحزب الشيوعي (فهد)، جرى التحرك على أبناء المراجع والعلماء، ومحاولة التأثير عليهم وضمهم الى الحزب الشيوعي، وقد نجحوا مع بعض البيوتات المعروفة مثل أسرة (الشبيبي)، وكان التوجيه يتلخص بمقولة: (من لا تستطيعون ضمه، وثّقوا علاقتكم به).

لم يتخل الشيوعيون عن فكرهم رغم سقوط امبراطوريتهم السوفيتية، وحين عادوا الى العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري، لم يتمكنوا من الوصول الى البرلمان ككتلة لها وزنها، فالشارع العراقي يعرف تاريخهم وأفعالهم.

في الانتخابات الأخيرة انضم الشيوعيون الى كتلة (سائرون) التي يرعاها السيد مقتدى الصدر

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here