عامر الحسون

يوماً بعد يوم تتفاقم الاوضاع في العراق ، وقد بلغت في ضوء النتائج التي افرزتها الانتخابات (السيئة الصيت) الاخيرة مبلغاً خطيراً يُنذر بعواقب وخيمة تهدد السلم الاهلي وانهيار العملية السياسية العرجاء التي أضحت وبالاً على العراقيين بفعل ارادات واخطاء داخلية وخارجية .

وقد زاد الامر سوءاً، ما نجم عن هذه الانتخابات من خارطة سياسية وحجوم نيابية عقدت المشهد الانتخابي والتحالفي لانتاج الكتلة الاكبر ، ان كان بقَدر الهي او بفعل فاعل !!
المشكلة برزت عندما استشعر تيار مقتدى بفضل ارقامه الانتخابية ورصيد سلوكه الخشن فيما مضى وخاصة على عهد حكومة العبادي وفي ظل ضبابية بعض الفرقاء السياسيين ، واستفحال التباعد بين النصر والقانون، وتشرطات البعض الاخر ،استشعر هذا التيار انه بيضة القبان ، وان استحقاقه لا يخرج عن دائرة صناعة الملوك او تفصيلهم حسب مزاجه !!
هنا فرض هذا الشعور الاقصائي استحقاقاته على الاخرين ، خاصة مع الرسائل التي حاول سيد مقتدى ايصالها وبثها في الساحة السياسية خلال الفترة المنصرمة، من انه قادر على الفرض كيفما شاء وأراد!! ، وكأنه هو الراعي للعملية السياسية وبدون رعايته (الأبوية) لا يمكن انتاج اية معادلة وصيغة حكم الا بالنزول عند رغبته!! ، وما عزز هذا الطموح انتصار وتعبئة انصاره حد الاستماتة في سبيله وان كلّف ذلك حريقاً في البلد يحرق الاخضر واليابس !!، وما حوادث انفجار مدينة الصدر وحريق مخازن المفوضية وكلاهما أوصلا البلاد الى حافة الهاوية ، إلا نموذجاً لذلك.

اذن كيف يمكن استيعاب هذا (الشذوذ) في العملية السياسية؟

ان يُصار الى اعتماد ( البراغماتية ) في التعامل مع هذا التيار ، لتجاوز الازمة ، فذاك لن يتحقق بمثل ما يرى البعض .
بل وفي ذلك شروط لا تتوفر عند الجانبين ، فلا الجبهة المقابلة قوية وموحدة لتظهر امامه مظهر الرجل القوي والواحد ، ولا هو ساذج ليتنازل من موقع القوة والحضور ، بينما هو لم يرضخ بسهولة عندما كان ضعيفا .

سيد مقتدى كجهنم ناره لن تخمد ، فهو على الدوام يطلب المزيد !! اذن الرهان على اخماد جذوته كسراب تحسبه ماءاً .

العراق في ظل الراهن كالمريض الذي امامه خياران لا ثالث لهما، فأما الاستسلام للمرض ويعني القبول بالحتف الاختياري ، واما المقاومة والبدء بالعلاج حتى وان كان على طريقة اخر الدواء الكي.

القبول بمقتدى، تحت اي ذريعة يعني ؛
الترويج للبلطجة و
اختطاف البلد نحو المجهول ،

يعني تكميم الافواه ، يعني لا منبر قادر على الاعتراض ولا قلم يجرؤ على النقد ولا انسان يفكر بالاحتجاج .

يعني تكريس الجهل وتحطيم مقومات الحياة المدنية والعصرية والقِيمية !!!

يعني التغلغل الى كل مرافق الدولة واخطرها، المؤسسات الامنية والهيمنة عليها ، اما بطريقة مباشرة او من خلال الإرعاب والجواسيس ..

يعني رئيس وزراء ضعيف بائس يخضع له بالقول ، يعني حكومة مفصلة وفق مزاج ومقاس آل الصدر الكرام !! يعني مرجعية ناطقة غير صامتة على حسب الطلب، ووَقف شيعي يعرف استحقاقات الشراكة مع الحنانة ، يعني جامعة وكليات تُنتج شباباً لا يعبد سوى المولى المقدس !
مقتدى سيحكم العراق بأخطر ما يمكن ، واقصد سيكون أسوء حاكم (شرعي!) جاءت به الصناديق والتحالفات ، ولا يهم ان اعتبرها البعض مزيّفة او بائسة !
مقتدى سيفرض نمطاً فريداً وغريباً من (الحكومة الأبوية) و(التكنوقراط) و(شلع قلع)و(التجميدوالتمييع) و(ثورة الاصلاح) و… من هذه النمطيات التي اعطت خلال التجربة مصاديق عكسية في الواقع رغم انف الجميع!
مقتدى بهذا الاحتضان الاقليمي المشبوه له ، يعني موطئ قدم لمن هب ودب من الاجهزة الاختراقية مما سيعرض الامن والسلم الاهلي والوطني، الى اعلى درجات الخطورة .

مقتدى يعني ، انتشار الرشوة وتمييع القانون وسطوة الاوباش وانحدار المجتمع ، عندها لن ينفع ولن يوجد من سيكون قادراً على تدارك الوضع ، لانك ستجد شبحاً من وطن ياكل بعضه بعضاً !!!
عندها لابد ان نعترف ان لا جولات ولا صولات قادرة بَعدُ على انقاذ البلد لان الغول الذي قُصد تحجيمه واحتوائه قد تَغوَّل اكثر .

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here