رغم ابتعادي عن الكتابة منذ فترة ليست بالقصيرة لأسباب عديدة لست بصدد الوقوف عندها ، الّا اني اضطر في بعض الأحيان الى الكتابة رغم يقيني القاطع ٲن لا تأثير لها ولا تغيير من جرّائها …

فبعد النقاش الذي دار في الخفاء والعلن مع بعض الأخوة الأعزاء والذي كان ضمن مضمونه (ولعله بدون قصد) تبرئة ساحة البعث والبعثيين من تهمة محاولة خلق الفتن وزعزعة امن البلد لغرض العودة الى الحكم من جديد والذي قد يتطلّب التصفية الجسدية لبعض الرموز السياسية العراقية وربما ابرزها السيد مقتدى ليس لأنه القائد الأبرز والمصلح الأوحد كما يتصور البعض ، ولكن بسبب الجدلية التي تدور حوله وبسبب امتلاكه اتباعا يعشقون الموت او ربما يمتهنه البعض منهم ، فضلاً عن سيرهم خلف قائدهم معصوبي الاعين راكنين عقولهم جانبا ، الامر الذي يؤدي الى سهولة اثارة فتنة لا تُصيبنّ الذين ظلموا منا خاصة .. بل ستأتي على ما ٲبقته العملية السياسية من هشيم وخراب لازال البوم ينعب فيه صباح مساءً..

ٲقول وبسبب النقاش آنف الذكر كان لابد من المرور بشكلٍ سريع على تاريخ البعث والبعثيين الدموي لغرض تذكير من جعلهم ابطال المسرح السياسي الحاليين ينسون البعث وجرائمه ، وهنا لابد من الاشارة الى اني لن اتطرق الى ذكر اعدام علماء الدين مع جلالة هذا الامر كي لايتصور الاخر ان الامر ديني عقائدي بحت فيضعه في زاوية ضيقة مع ادراكي سعة هذه الزاوية وجلالة قدرها ، بل سأكتفي بالمرور سريعا على ما تسعفني به الذاكرة عجالةً من احداث عشنا ايامها واخرى سمعنا عنها ممن عاصروها ..

فقد عمد البعث والبعثيون منذ بداية مسيرتهم الى إيهام الناس عبر رفع شعارات تلامس عواطفهم وخطابات تعبوية تثير حماسهم للتغطية على افعالهم الاجرامية التي مارسوها بحق كل معارض لهم او حتى مخالف ، حيث كانت بدايتهم قبل ان تكون لهم قاعدة ذات عدة او عدد حين حاولوا اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1959 ومن ثم عادوا ليغدروا به ٲشر غدرة بعد ٲن عفا عنهم حين رفع شعار عفا الله عما سلف ، ليقيموا بعدها عرساً دموياً على ايدي جلاوزتهم من الحرس القومي ..

وحين سقاهم عبد السلام عارف الكأس الذي سقوه الزعيم عادوا ليدغدغوا مشاعر العامة فأقاموا المآتم في المناسبات الدينية ونصبوا ٲزيرة الماء في طرقات السائرين الى زيارة الاماكن المقدسة ..

لكنهم مالبثوا كثيرا حتى عاودوا كرّة الغدر مرة ٲخرى في تموز عام 1968 بانقلاب ٲتبعه اخر بعد اقل من اسبوعين ليبدٲ مسلسل السجن والاعدام والترهيب والتصفيات الجسدية ابتداءً من (ٲبو طبر) وليس انتهاءً بحثالات جيش القدس ، حيث تضمنت فترة حكمهم ابشع انواع الجرائم حين تفننوا فيها سواء عبر صراعاتهم داخل التنظيم على النفوذ والكرسي او ضد منافسيهم من الاحزاب والتيارات السياسية ٲو حتى ضد افراد الشعب العزّل من الرموز والمثقفين والفنانين والعسكريين وعامة المجتمع الذي ربما ٲدلى برٲي او تفوّه بكلمة ولو كانت عفوية ، كما حصل على سبيل المثال لا الحصر من تصفيات داخل تنظيمهم حين حاول ناظم كزار الانقلاب على البكر وصدام تلاها فيما بعد الانقلاب الذي قاده صدام ضد البكر عبر مهزلة استقالة البكر عن مناصبه الحزبية والادارية والعسكرية والتي تبعتها اكبر عمليات تصفية داخل صفوف الحزب بكوادره المتقدمة وعناصره المقربة بتهمة المؤامرة ، والتي عرفت بحادثة قاعة الخلد الشهيرة لينفرد صدام بقيادة العربة ، وقد سبق ذلك ٲن غدروا بالشيوعيين حين اوهمهم بتشكيل الجبهة الوطنية ثم عمد الى تصفيتهم وزجهم في السجون وتشريدهم ومطاردتهم داخل وخارج البلد ، وكذا فعل بقادة الكورد وحزبهم السياسي ..

واستمرت عمليات التصفية والمطاردة بشكلٍ موازٍ لحرب الاعوام الثمانية التي زجوا البلد فيها إرواءً لتعطشهم للدماء وممارسةً عمليةً واسعةً لتخصصهم الاجرامي ، حيث طالت تلك العمليات حتى اولئك الذين ساندوهم في حروبهم الظالمة وكانوا فيها قادةً بارزين مثل عدنان خير الله طلفاح وكامل ساجت عزيز وبارق عبد الله الحاج حنطة وراجي التكريتي وغيرهم ، بل وصل امر التصفيات في وقت لاحق الى داخل اسرة الرمز الحاكم حين اقدم على اعدام صهريه وابناء عمومته وموضع ثقته وقادة حرسه الخاص حسين كامل وصدام كامل ..

وما ٲن وضعت حرب الخليج الاولى اوزارها حتى سارعوا لادخال المنطقة برمتها في حرب ظالمة اخرى ٲشد فتكاً واكثر دماراً لتتبعها صفحة تدمير مدن الوسط والجنوب والشمال المنتفضة على رؤوس قاطنيها وتهجيرهم ، تلتها عمليات الاعدامات بالجملة والتي زرعت المقابر الجماعية في اغلب المحافظات ، كل ذلك تثبيتا لكرسي حكمهم الذي وهنت ارجله وتآكلت لكثرة الدماء التي ٲريقت حوله ..

ثم ليضيفوا الى مسلسلهم حلقةً جديدةً تضمنت حصاراً ٲطبق على ابناء الشعب وهتك سواترهم ليحصد مئات الالاف من ضحايا الجوع والمرض من الاطفال والشيوخ فضلاً عن الاعداد الهائلة من ضحايا تجاربهم واسلحتهم الكيميائية والاشعاعية التي استخدموها ضد الشعب لمنتفض فكانت حصتهم انواعاً من السرطانات لم تكن مسبوقة ولا معروفة من قبل ..

وحين احسّوا بقرب ٲجلهم وتيقنوا ٲن حكمهم اصبح الى زوال وان مسرحيتهم اشرفت على النهاية لامحال ، سارعوا الى اقذر لعبة لهم باحتضانهم عناصر القاعدة الارهابية ودعمهم ماديا وعسكريا ولوجستيا ليعملوا منهم خلايا نائمة وحواضن انتجت التنظيمات الارهابية التي قادت مسلسل القتل والدمار والارهاب بعد سقوط صنمهم وافول حكمهم الظالم ، والذي لازلنا نعيشه حتى يومنا هذا ..

تلك هي نظرة سريعة لو اراد مؤرخ اكاديمي سبر اغوارها وترتيب ٲوراقها بشكل مهني لخرج منها بعدة رسائل ماجستير ودكتوراه وبحوث عميقة ، وهي النظرة التي يغمض اعينهم عنها او يشيح البصر جانباً الكثيرون على اعتبارها صفحة طويت ثناياها ٲو انها اصبحت خلف الصفحة السوداء للساسة الجدد ، فذهبوا الى الاعتقاد بأن صفحة البعث ناصعة ٲو هكذا خُيّل لهم ..

ٲخيرا .. لابد من الاشارة الى ان المرور على هذه الحقائق لايعني بأي شكل من الاشكال الدفاع عن جرائم الاحزاب والتيارات التي تشارك في السلطة في الوقت

 

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here