أسلط الضوء في هذا المقال على حوادث تاريخية مثبته، لم تنل نصيبها من الشهرة، لأنها تفضح الحكام، سواء اكانوا خلفاء وسلاطين لدول اسلامية تاريخية، ام زعماء مافيات تسمى حكومات.  بعد طول بحث وقراءة لما مكتوب في التاريخ الاسلامي وجدت: ان جل ما يفعله حكام العرب والمسلمين الحاليين من: جرائم وحماقات ونذالة وسرقات بحق شعوبهم وبلدانهم لها جذور من تاريخ خلفاء وسلاطين المسلمين او هي امتداد لما فعلوه.

المشكلة ان هذا التاريخ المخزي وامتداده أصبح ثقافة تطبعت بها اجيالا كاملة ومن يخرج او يحاول التغيير يصبح متهما. 

الم ينفى ابا ذَر ويموت في غربته منفيا في عز ومجد دولة الخلافة في زمن الخليفة عثمان بن عفان؟ 

ظلت رابعة العدوية تشعر بالذنب لأنها خيطت فتقا بقميصها على ضوء موكب السلطان. كنت اظن ان مواكب الرؤساء والملوك والمسؤولين العرب بدعة ابتدعها المتأخرون من الحكام، لكني وجدتها امتدادا لما كان يفعله اسلافهم.  مواكب الخلفاء والسلاطين الليلية كانت طويلة ومضيئة بما يكفي لان يقضي القريبون من تلك المواكب حوائجهم على اضواء مشاعل تلك المواكب، وعامة المسلمين يباتون ليلهم في ظلام دامس مثلما يحصل الان مع اغلب العراقيين في رمضان، بينما ينعم الساسة بالكهرباء على مدار الساعة.

من كتاب ثمرات الأوراق لابن حجة الأموي انقل باختصار القصة التالية: احتال معاوية على والي دولته في العراق عبد الله بن سلام بواسطة ابو هُريرة وطلق منه زوجته الفاتنة أرينب بنت إسحاق، لان ابنه يزيد وقع في حبها. وعد معاوية عبد الله بن سلام بتزويجه ابنته التي اتفقت مع ابيها على إيقاع ابن سلام بالمصيدة، قالت إنها لا تتزوجه الا بعد يطلق زوجته، ولما طلق ابن سلام زوجته رفضت أبنة معاوية الزواج منه. 

إذا كان خليفة المسلمين محتالا وكاذبا وراوي اغلبية الأحاديث النبوية هو ساعده الايمن بتنفيذه لاحتياله وكذبه، تمسي مسألة تزوير الانتخابات البرلمانية أمرا اعتياديا، وليس مستغربا ان تكون مفوضية مرتزقة هي من تقوم بتنفيذ اجندة الساسة النافذين.      

 

ذكر ابن كثير في كتاب البداية والنهاية في الجزء الثالث عشر الحادثة التالية قبل دخول جيوش التتار الى بغداد وكانت تحت حكم اخر الخلفاء العباسيين عبد الله المستعصم بالله  :”أحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت “تلعب” بين يدي الخليفة وتضحكه، وكانت من جملة حظاياه، وكانت تسمى “عرفة”، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي “ترقص” بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك، وفزع فزعاً شديداً، وأحضر السهم الذي أصابها بين يديه، فإذا عليه مكتوب: “إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، أذهب من ذوي العقول عقولهم”، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز، وكثرت الستائر على دار الخلافة!!”. 

بماذا يختلف اللاهون من حكامنا من سكنة المنطقة الخضراء، الذين لم يبالوا لتجفيف دجلة، والذين يتقاتلون على مغانم السلطة، عن الخليفة العباسي المستعصم بالله؟

أهي مصادفة ام استقراء للمستقبل ان يسمي الحاكم الامريكي بريمر مكان إقامة سلطة احتلاله ومكان سكن المسؤولين العراقيين السابقين واللاحقين بالمنطقة الخضراء، لتتشابه بالاسم مع اول قصر منيف بقبة خضراء بني في زمن حكم معاوية ليحاكي قصور ملوك الفرس والروم. سماه معاوية القصر الأخضر.

عاد السلتان اوردغان بعد أكثر من ألف واربعمائة عام للتاريخ ليبني قصره الرئاسي بألف ومائة وخمسون غرفة.   

الاحتلال والعدوان ليس بالضرورة ان يكون بالجيوش والسلاح، العدو من يحاصرك ويقطع عنك الماء ويرسل الأموال والقتلة والسلاح لقتل شعبك. 

كل هؤلاء بمنزلة الأعداء وان لبسوا ثوب اخوة واصدقاء.   

منع جيش معاوية الماء عن جيش الامام علي ع في معركة صفين ومنع جيش ابنه يزيد الماء عن الحسين ع في واقعة كربلاء. العراقيون اليوم وحكومتهم في حالة سلم وأخوة مع كل دول الجوار المسلمة التي تفننت بإرسال الأموال والقتلة لإبادتنا. أنهارنا جفت وضربنا العطش وزرعنا يموت والماء يحبسه عنا مسلمون!   

جفاف نهر دجلة وقبله جفاف نهر الفرات بالكامل في سبعينيات القرن الماضي يثبت خلو العراق من رجال الدولة القادرين على التخطيط السليم وإدارة الأزمات.

نصيحة مجانية لا تنبشوا وتقلبوا في كتب التاريخ كثيرا كي لا تمرضوا. استمعوا الى محاضرات وفتاوى (فضيلة الشيخ) افيخاي أدرعي الناطق باسم الجيش الاسرائيلي، وكثرة متابعيه والمعلقين على منشوراته، بالخصوص من دول الخليج وهم فرحون بتحريضه السنة على الشيعة، وتحذيره للسنة من خطر الشيعة والتشيع، لتعرفوا الى اين وصلت نذالة حكام العرب والمسلمين والى اي درك أوصلوا شعوبهم في مختلف مراحل التاريخ. 

(الطائفية لعبة الأذكياء للسيطرة على الاغبياء) محمد الماغوط

[email protected]

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here