شكراً أيها الشهيد يا مَنْ لم تفكر بصعوبة ظرفك الخاص، ولكنكَ فكرتَ في قوة فتوى مرجعيتك الرشيدة، وحجم إيمانها بكم عندما لبيتَ النداء…

 

أمل الياسري

عشقوا ولبوا فصاروا أحراراً، فأمسوا شهداء، نعم لقد تحرر العراق بسواعدكم، مبارك لكم نصركم الذي تحقق على يد الجيش والحشد، يا مَنْ ليس لدينا غيرهم لنفتخر بهم، يا مَنْ أنبتم في أرضنا صباحاً جديداً، تلتمسون السعادة في طريق الشهادة، أنتم حشد من المهد الى اللحد.

أيها العراقيون: أرضكم قد تحررت بالكامل، وحلم التحرير أصبح حقيقة، على يد رجال عزموا على النصر، فكان النصر رهن أيديهم، طوبى لمَنْ أفتى، ولمَنْ لبى، ولمَنْ دافع وأعطى، ولمَنْ جاهد وصلى، بدمائكم تحررنا، هؤلاء الشهداء كانوا أغلى ما نملك، وبعد شهادتهم أصبحوا أعظم ما نذكر، فلقد تكحلت عيونهم بفرح الشهادة.

أي أرواح تلك التي تعلقت برحيق الإيمان، وتزكت ببلسم الحب لتلتحق بفيلق العشق للقاء الرحمن، تحف بهم ملائكة العلي القدير، الموكلين من ربهم بمراسم التشييع المهيبة، فينزلون جثامينهم الزكية لحود العزة والكرامة، ويد الباريء تستقبلهم أن طوبى لكم يا أحبائي وحشدي، أما نحن فنمشي خلف جنائزهم المقدسة، حاملين حزننا المضمر في قلوبنا، والفرح بادٍ على وجوهنا لعرس هؤلاء الكوكبة الطاهرة.

بعد إعلان الإنتصار على عصابات داعش التكفيرية، ستختفي رائحة الرصاص من وطني، وسيفوح عطر الياسمين من فوهات البنادق، ليعلن أن حشد الفتوى المباركة، يمثل الرديف والسند القوي للجيش، فعادل كفة المعركة حين حاول الأعداء دعم الإرهاب والتطرف بكل أشكاله، ليعيث فساداً في الأرض، لكن جيشنا وحشدنا أخذ يكامل الروح، ويعالج الجرح، فنحن جيل سائر على خطى الحسين وشامخ فينا الجبين، توارثنا القيم ونفتدي الحق بالدم.

شكراً أيها الشهيد يا مَنْ لم تفكر بصعوبة ظرفك الخاص، ولكنكَ فكرتَ في قوة فتوى مرجعيتك الرشيدة، وحجم إيمانها بكم عندما لبيتَ النداء، فملكتَ كل شيء السعادة والشهادة في الدارين، والحقيقة أن الحديث يتزاحم بداخلي عن الحشد، حتى أنني لم أتناول مآثرهم في المناطق المحررة، ودورهم عسكرياً وإنسانياً، ففي دمائهم ومواقفهم أعمال تتكلم لوحدهم، وتصدح بولائها لله وللوطن، لأن الأشياء الدنيوية ماتت في داخلهم، ولم يشتهوا سوى اللحاق بركب الشهادة.

إستطاع الحشد العراقي المقدس، تذويب الهويات الطائفية، والقومية، والمناطقية، ليحرج الأعداء الذين تحدثوا عن سنوات طويلة للقضاء على داعش، لكنهم أدهشوهم لثلاث سنوات، ليكتبوا بمدادهم الأحمر دروساً للنصر المؤزر، وحملوا للحياة وجوهاً أخرى غير الحياة العادية للإنسان، إنهم عِبرة وعَبرة أرغمت الجميع على التحدث ببطولاتهم، لترسم مشاهد مهيبة من صور الجنة، التي أزلفت للمتقين والشهداء، لذا في عقد المصائب التي مرَّ بها عراقنا، تنبت الآمال والأفراح، فأبناء الحشد في القلوب من المهدِ الى اللحد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here