بعد تحرر العراقيين من الاحتلال الاجنبي ودنس الارهاب التكفيري، طغت مسالة مهمة على الساحة كانت خافية في ظل الظروف الصعبة السابقة وباتت تشكل الهم الاكبر نظرا الى ان المواطنين باتوا يتطلعون لاعادة اعمار بلادهم، الا وهي مسالة الفساد الاداري المستشري بين بعض افراد الطبقة الحاكمة او مايصطلح عليهم بجماعة “المنطقة الخضراء” وبين شرائح من ابناء الشعب. ضعف الخدمات في بعض المرافق الحكومية حدا بالمواطنين الى تعميم مسالة الفساد على جميع المسؤولين دون تمييز وانتظار كل مناسبة انتخابية للانتقام ممن يتهمونهم بالفساد بفعل صناديق الاقتراع واصواتهم، خاصة وان بعض الجهات المعروفة بانتماءاتها وولائها نزلت بكل ثقلها بغية الترويج لهذه الفكرة. 

وما يزيد في غموض التوقع الانتخابي ايضا هو شدة الانقسامات بين الاحزاب السياسية نفسها بل حتى داخل الحزب الواحد لتكون القوائم المتنافسة بدلا من اربعة في الانتخابات الاخيرة الى اكثر من ١٠ قوائم في انتخابات يوم السبت وهي كالتالي: القوائم ذات الاغلبية الشيعية؛ النصر(رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي)، دولة القانون (رئيس الوزراء السابق نوري المالكي)، الفتح (رئيس منظمة بدر هادي العامري والمجلس الاسلامي الاعلى وفصائل الحشد الشعبي)، سائرون (التيار الصدري والحزب الشيوعي)، تيار الحكمة (عمار الحكيم).

اما قوائم العرب السنة فهي: الوطنية (اياد علاوي وسليم الجبوري)، القرار العراقي (اسامة النجيفي وخميس الخنجر) بينما كان الاكراد الاكثر انقساما بعد نكسة الاستفتاء وانعكساته على الزعامات التي كانت تصر على اجراء الاستفتاء فكانت قوائمهم هي: الحزب الديمقراطي الكردستاني (مسعود البارزاني)، گوران التغيير (عمر سعد علي)، حزب الديمقراطية والعدالة (برهم صالح) والاتحاد الوطني الكردستاني (كوسرت رسول علي).

ورغم ان استطلاعات الرأي غير الرسمية والتي يصعب التأكد من صحتها تفيد بان التنافس على منصب رئاسة الوزراء وهو المنصب الاهم في العراق هو بين قائمتي النصر والقانون، الا ان هناك معلومات تفيد بان قائمة الفتح قد تحقق نتائج مفاجئة تمكن رئيسها هادي العامري من ان يكون مرشحا قويا لرئاسة الوزراء في مواجهة العبادي لاسيما ان بعض المعلومات تفيد بان المزاج السياسي العام لا يريد بقاء هذا المنصب حكرا لحزب الدعوة الاسلامية (ابراهيم الجعفري، نوري المالكي وحيدر العبادي).

وبطبيعة الحال، فان منصب رئيس الجمهورية كرمز لسيادة العراق من دون صلاحيات تنفيذية منافسة لرئيس الوزراء، سيكون من نصيب القوائم الكردية التي تتمكن من التوافق مع القوائم الكبرى على حزمة الرئاسات الثلاث؛ رئاسة البرلمان، رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء. اما رئاسة البرلمان فستذهب الى القوائم السنية وفق هذه الحزمة المتوافق عليها. وهنا ستكون فرص نوري المالكي بالفوز مجددا برئاسة الوزراء صعبة لانه يريد حكومة اغلبية سياسية وليس توافقا سياسيا مما يجعل الاكراد والعرب السنة متخوفين من إبعادهم من الحكومة المقبلة لان مناصبهم تاتي عبر التوافق والمحاصصة السياسية.

ورغم ما يتردد عن المال السياسي والتدخلات الخارجية لصالح بعض القوائم في الانتخابات القائمة فان المنصب الاهم يبقى هو رئاسة الوزراء وليس من السهل التلاعب به.  وتشير التوقعات الى التنافس على هذا المنصب سيكون بين حيدر العبادي وهادي العامري مع امكانية دفع شخصيات خارج الولاءات الحزبية وينطبق عليه بدرجة ما مقولة المرجعية العليا “المجرب لا يجرب” مثل محمد شياع السوداني الذي يقال انه مقرب من المالكي الذي يتوقع بان تكون قائمته رقما صعبا في المفاوضات السياسية بعد الانتخابات.

في الختام، يتردد ان حيدر العبادي هو الخيار الاميركي الأول بينما يُنسب العامري الى ايران بسبب سنوات هجرته وعمله وسيرته الجهادية في الجمهورية الاسلامية. الا ان مؤيدي تولي العامري منصب رئاسة الوزراء يُذكّرون معارضيه بان هذه الاتهامات كانت تنسب ايضا الى قاسم الاعرجي وزير الداخلية الحالي لكنه وبعد توليه المنصب تاكد للجميع عدم صحة اتهاماتهم ومخاوفهم وانه يقدم مصالح العراق على غيرها ويستدلون على ذلك بما قام به من زيارات تعاون الى المملكة العربية السعودية.

طبعا لا يخفى على احد ان رئيس الوزرء العراقي الحالي حيدر العبادي وخلال فترة تصديه لمنصب رئاسة الوزراء كانت ولازالت له علاقات طيبة ايضا مع الجمهورية الاسلامية الايرانية . 

وختاما ينبغي القول ان المهم في الانتخابات العراقية هو حجم المشاركة الواسعة لابناء العراق الذين يتطلعون الى بناء الوطن بعد القضاء على جماعة “داعش” وانهاء هيمنته ولا شيء آخر.

 

احمد المقدادي

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here