في الدول المتقدمة وحتى بعض الدول الفقيرة يقومون بعملية تدوير للنفايات ويحصلون على الكهرباء والغاز والأسمدة. العراقيون هم الشعب الوحيد في العالم الذي يعيد تدوير نفايات الطبقة السياسية ويؤهلهم في كل انتخابات. دون الحصول على فوائد، المنتج الوحيد غازات روائح فساد تزكم الانوف.

في منتصف العام ١٩٧٨ قضيت ليلة يتيمة في بيتنا مع صديقي هاشم عودة ابو هشام، الذي كان مطلوبا لسلطات البعث، ألقي القبض عليه بعد عام ونيف من المطاردات وأعدم.مما علق في ذاكرتي من تلك الليلة إحدى حكاياته.

شبه حكم البعثيين بحكم رعاة بقر اضاعوا قطيعا من الأبقار لأحدهم وهاموا يبحثون عنه، وهم يغنون ويطلقون العيارات النارية في الهواء. فوجئوا بخروج أهالي مدينة يرفعون الرايات البيضاء ولافتات ترحيب واستسلام. تركوا القطيع وشكلوا حكومة ووزعوا المناصب فيما بينهم. لم يبق الا منصب قاضي القضاة الذي أسندوه الى خادم القطيع. بعد حين ادخل لقفص الاتهام قاضي القضاة السابق، تهمته التحريض على قلب نظام الحكم. أصدر خادم الرعاة، الذي أمسى قضايا، حكما بالإعدام على سلفه، حينما طالبه القاضي السابق بالسند القانوني لحكمه، اجابه سندي هي يافطات الاستسلام والترحيب وهتافاتكم المدوية المرحبة بِنَا.

يقول كل المرشحين انهم يريدون خدمة الوطن والمواطن.

الخدمة العامة دون اطماع ذاتية لا تستدعي كل ما نرى ونسمع من أفعال مشينة تقوم بها اغلب الأحزاب وجماهيرها. افعال يندى لها جبين كل عراقي حر، لكن سباق اللصوص على المال السائب هو من يجعلهم يتقاتلون ليكونوا من اوائل الواصلين ليحصلوا على حصة الأسد من المسروقات.

 ستجري الانتخابات، وسيفوز الفاسدون بأغلبية المقاعد، وسيشكلون حكومة محاصصة يتقاسمون ما تبقى من خيرات البلد، وسيكون تأثير الناخبين المستقلين محدودا جدا. لأجل ان نسهم بالتغيير النسبي الذي سيؤدي الى تغيرات نوعية في الدورات الانتخابات المقبلة، علينا المشاركة بالانتخابات بكثافة: كي نسهم بفوز غير المنتمين لقوائم الأحزاب الفاسدة، التي تتصدر الواجهة. تراكم التغييرات النسبية والنوعية يؤدي بالأخير الى تبدل المشهد مع الاستمرار بالضغط عبر التظاهرات والمطالبات والاعتصامات. هذه هي الأدوات المتاحة للتغيير في ظل الوضع الحالي، غير ذلك يعني بقاء هؤلاء او انتظار جنرال معفن يعود بِنَا لفترة الانقلابات والزيتوني وبيان رقم واحد.

اما خيار المقاطعة فاعتقد انه غير مجدي لان اللصوص حشدوا ما يكفي ليفوزوا بأريحية، يضاف الى ذلك عامل التزوير الوارد جدا.

ماذا نسمي الاستقبال الحافل والهتافات من قبل سكان بعض المدن والعشائر لمن فاحت روائح فسادهم؟ هذا يعني ان من استقبلهم أكثر فسادا منهم.

الناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مطالبون بعدم الاكتفاء بفضح الفاسدين، المطلوب فضح من استقبلهم بالهتافات وتملق لهم.

معظم ساستنا لم ينفذوا اي وعد انتخابي سابق، اما (ثوار العشائر) – داعش -فتوعدوا العراقيين بالقدوم الى بغداد على ظهر الدبابة. منعت تضحيات العراقيين وصلوهم الى بغداد على ظهر الدبابة، لكنهم ركبوا على ظهور الحمير من الساسة وأصبحوا رؤساء وأعضاء في قوائم المنتصرين الانتخابية!

انتظروا داعش السياسي الرسمي وحميرهم وما سيفعلونه تحت قبة البرلمان وهم يتمتعون بالحصانة البرلمانية.

بالعودة لحكاية صديقي الشهيد هاشم عودة، ساستنا فصلوا قانونا انتخابيا على مقاساتهم، وجاؤوا بمفوضية انتخابات من حاشيتهم، لأننا رفعنا الرايات البيضاء واستسلمنا لواقع بائس فرضوه، ولأنهم اطمئنوا وامنوا ان لا عقوبة من العراقيين ستطالهم، المؤلم ان الرداحة هم أصحاب الأصوات العالية واغلبية العراقيين يكتفون بالصمت واللا مبالاة، ربما سنرى خادم الرعاة وقطيعهم رئيسا للوزراء في العراق!

لمن سألني لماذا أيد الفاسدون بيان المرجعية؟

أيد الفاسدون بيان المرجعية للإيحاء للعراقيين بان المرجعية لم تقصدهم ببيانها. البيان واضح وان كان بلغة عمومية

(فحسبكم هذا التفاوت بيننا      وكل إناء بالذي فيه ينضح)

حسن الخفاجي

 

[email protected]

 

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here