عباس راضي العزاوي

 انها الساعة العاشرة قهراً, العاشرة الا جرحا او موتا ، فيها تغلق أبواب الجنة وطرق السماء، وتنطفىء فيها اشارات الكون والمرور الى رحمة الله، لم يعد للاكل طعما او رائحة، وطعم الشاي يمتزج بمذاق صينية الصوبة وعفونة خرقتها, حتى الوداع في تلك الساعة يصطنع لون الشتيمه.

  في رعاية الله وحفظه وهل خلق الله الموت عبثا كي يرعى ويحفظ  الناس لاجله،

ترجع بالسلامه يمه ، يعني ان رجعت يابني من يدري  واي سلامة تلك المرهونة بشظايا الحروب المقدسة ومن امر بتقديسها ,تجار الحروب؟ ام صانعوا الموت لاجل العدم؟

إنها الدوامة السرمدية التي بدأت منذ انفاس ادم البكر وفقد ابنه في اول معركة لم تحدث حتى آخر ضحية يتمزق شرفا لنيل العار والهزيمة , دوامة صناعة الموت والخراب على شرف الخراف النبيلة ومُدى الشعارات الوطنية المزيفة ,عاشق يدافع من اجل حتفه بسعادة غامرة.

نسيت ان اقول لكم ان الابتسامة ايضا في امنيات امي كان لها طعم الغصة والرعب المتراقص في مآقيها.

 مازلت اتذكر جيداً عندما يقترب الغروب من المدينة وينسدل رويداً رويداً على صدري كسحابة همّ وصمت خانق , حتى بعد ان شارفت على الخمسين مازلت امقت هذا التوقيت اللعين وتعاودني نوبات الاختناق ويسود السكون في ذهني, انه نذير الشؤم بقدوم العاشرة نحسا, صوت الاذان والصلاة, وبلسم جراح الكادحين بترنيمات ذكر الله , السجاد المستطيل والمعد في بيوت الفقراء لشكر الرب على نعمة الطمأنينة المؤقتة والبقاء على قيد الانتظار, تهاليل وحوقلة الامهات والاكف المرفوعة بالدعاء, تستمطر السماء رحمة وابناءاً عائدين من اتون حرب لايفقهنَّ اسبابها اوحتمية نشوبها ولماذا ابنائهن تحديدا هم الوقود الازلي لافران حروب القائد ؟ انها البوابة الشرقية الجهنمية المشرعة على الدوام ,منذ بدأ الخليقة وهي لاتكف عن شفط ابنائنا كالثقب الاسود ورغم كل الذين التهمتم بشراهة لم تُغلق بعد فما زالت فاغرة فاها , تطلب المزيد.

 هل النقود معك ؟ هل اجازتك في جيبك؟ هل سجائرك هل…هل؟ .. نعم نعم كل شي , كل شي على مايرام الا روحي المسكينة ياامي ليست كذلك, الملابس نظيفة ومكوية والبسطال مصبوغ بعناية,والحقيبة هناك متكأة عند باب الاستقبال, الجميع ينتظر مني المغادرة وكأنهم سأموا لحظات وداعي, عليك اللحاق بالريمات !! , ستتوقف بعد ساعتين عن الانطلاق للبصرة وانا اتخطى المسافة بين الهول والطرمة بحيرة نافرة

واطلُّ براسي بين الحين والآخر الى الدربونه المقفرة والصامتة الا من اصوات كلاب البانزين خانة البعيدة..

واردد مازحا مزاحي الثقيل دائما… مدري اهرب!!؟ واضحك ويضحكون معي , الا امي فقد كانت لضحكاتها حشرجة من طراز الانين المكتوم لايفقهه الا الامهات امثالها, اتوكل على الله يمه…الله ومحمد وعلي يبرولك!!.قالتها وهي تمسح بشيلتها دمعة فرت رغما عنها.

 كنت اشعر بثقل بقائي معهم وتكثيف ضغط لحظات الفراق,انتهت الاجازة عليك الذهاب للموت  اليوم ,عجل فربما  لايسعفك الحظ لتنال شرف الموت حرقا لاجل الوطن!!, نعم اعرف اننا علينا نحن اولاد الخايبات الفقيرات, علينا الموت كي يبقى الوطن سالما ويعيش القائد وابناء القائد منتصرين,  والصعاليك والقرقوزات والشعراء وماسحي قندرة القائد يهتفون لنا في الاعلام الرسمي بحماسة لاتوصف…

احنه مشينه مشينه للحرب ….عاشق يدافع من اجل محبوبته محبوبته!!!

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here