في مؤتمر صحفي عقده طه الجزراوي بعد عودته من زيارة إيران, قبل قيام الحرب التي أطاحت بصدام بثلاثة ايام, عرض الجزراوي كل نفط العراق لاستثماره من قبل الشركات النفطية الأمريكية والغربية تحديدا في خطوة تعد تنازلا عن خطوة التأميم (مقابل ضمان بقاء القيادة العراقية وسلامتها) هذا ما قاله الجزراوي حرفيا.

بالأمس صدام فوّض طه الجزراوي وعرضوا نفط العراق رخيصا مقابل ضمان بقائهم في السلطة، واليوم الحال كما الأمس، ما أشبه اليوم بالأمس.

اليوم حلت الكارثة بمستقبل الأجيال العراقية بعدما صادق معصوم على قانون:( شركة النفط الوطنية العراقية). القانون مشبوه لم يطلع عليه الشعب قرأ مرة واحدة في البرلمان وظل سريا لحين مصادقة السيد معصوم عليه وهو مثل باقي قوانين شرعوها لضمان امتيازات الطبقة السياسية دون علم الشعب.

لقد ضربت الطبقة السياسية بعرض الحائط بآراء الخبراء النفطيين وتحذيراتهم من عواقب إقرار القانون.

أسماء الخبراء النفطيين والاقتصاديين والكتاب الوطنيين الذين عارضوا مشروع القرار قبل إقراره.

الاستاذ احمد موسى چياد الاستاذ حمزة الجواهري الاستاذ الدكتور محمد علي زيني الاستاذ منير الجلبي الكاتب الاستاذ صائب خليل. اعتذر لكل الأساتذة الذين لم اذكر أسماءهم. من خلال هذه الأسماء التي لها الباع الكبير والخبرة بقضايا النفط ندرك عظم الكارثة التي ارتكبتها الطبقة السياسية الفاشلة والفاسدة التي عملت على تقديم ثروات العراق النفطية بطبق من ذهب لمصلحة الشركات النفطية العملاقة ولمخاطر الحجز والمصادرة.

هذا شرح قدمه مكتب السيد معصوم للإعلام بعد مصادقته على القرار,  هذا القانون الذي صوت عليه مجلس النواب في وقت سابق، استناداً إلى أحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند ( ثالثاً) من المادة (73) من الدستور، شرع لغرض ضمان استكشاف وتطوير وإنتاج وتسويق الموارد النفطية في الحقول والأراضي المخصصة لها بموجب القانون نيابة عن الدولة العراقية ).

انتبهوا على كلمة نيابة عن الدولة العراقية.

جاء في شرح مكتب السيد معصوم: (وفق المعايير الدولية المعترف بها مما يتطلب تشكيل شركة النفط الوطنية العراقية كشركة عامة مملوكة بالكامل للدولة وتعكس مفهوم ملكية الشعب).

كيف لكيان ممثلة بشركة ان يكون بديلا عن الدولة العراقية بإدارة مواردها؟.

هل سمعتم بتدليس ولفلفة اكثر من هذه؟.

 بموجب القانون يصبح من حق اي شركة نفطية او غير نفطية وحتى من حق الافراد مقاضاة الشركة التي أقروها ومصادرة اموالها او الحجز على ممتلكاتها امام المحاكم الدولية.

اذّكر من تشاطروا ودلسوا من اجل تمرير قيام هذه الشركة المشبوهة بحادث حجز مدير مكتب الخطوط الجوية العراقية السابق في لندن على اثر شكوى من الخطوط الجوية الكويتية الحاصلة على قرار قضائي سابق من محاكم لندن يطالب شركة الخطوط الجوية العراقية بتعويضات كبيرة: هذا جزء من بيان وزارة النقل العراقية تعقيبا على القضية :(عند وصول طائرة مستأجرة تابعة للخطوط الجوية العراقية إلى مطار “غاتويك” قرب لندن قام محامي السلطات الكويتية بمحاولة حجز الطائرة الا انه فشل في ذلك كون الطائرة مملوكة للشركة السويدية. ان السلطات الكويتية لم تتوقف عن اجراءاتها الاستفزازية هذه وانما أقامت دعوى قضائية ضد الشركة البريطانية المتعاقدة مع شركة الخطوط الجوية العراقية ومن ثم وفي إجراء تصعيدي استصدرت قرارا من السلطات البريطانية لمنع سفر مدير عام الشركة الخطوط الجوية العراقية كفاح جبار حسن الموجود حاليا في لندن وتم سحب جواز سفره وجميع الوثائق التي كانت بحوزته في انتظار إجراءات قضائية)

توسل العراق الرسمي بكل المسؤولين الكويتيين من اجل إطلاق سراح مدير الخطوط الجوية العراقية ولم يطلقوا سراحه ويسمحوا له بالسفر الا بعد حصول صفقة وتسوية تمت بين مستويات عليا وعلى حساب المال والكرامة العراقية.

بعد ان وقع فأس الفساد والفشل على راس الشعب العراقي نتطلع الى هبة من جميع القوى الوطنية الفاعلة والمستويات الشعبية للقيام بما يلزم للضغط من اجل إلغاء القرار .

المرجعية الدينية العليا التي أبدت حرصها على العراق ومستقبل أجياله مطالبة بموقف واضح من هذا القانون الذي يعرض ثروات العراقيين النفطية للمخاطر والمصادرة.  

 (الرجوع عن الخطأ فضيلة والإصرار عليه رذيلة)

حسن الخفاجي

[email protected]

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here