عبدالله الجزائري

 

اثار تصريح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اثناء زيارته لباكستان بشأن الدفاع عن السعودية ضد اي عدوان خارجي لغطاً كبيراً ، واوجدت ظناً سيئاً بشأن حقيقة السياسة الخارجية الايرانية في المنطقة والعالم ، وصل الى التشكيك في النوايا الايرانية ومقاربتها للازمات ،

 

ورغم ان من حق المتابع ابداء رايه واستغرابه او حتى سخطه ، الا ان الفهم والاستيعاب للتصريحات السياسية لا يمكن ان يكون بمعزل عن الاسباب والاجواء التي قيلت فيها ، ولا يمكن سحبها او قياسها على مواقف اخرى في قضايا مختلفة شكلاً وموضوعاً ، فلكل مقام مقال كما يقال ، ولكل حدث تقديره الخاص به ، فاذا عرفنا هذا فاننا نتجنب اصدار احكام مسبقة ومتعجلة ،

 

ان التصريح جاء في اثناء زيارة الى الباكستان الدولة الاسلامية والعضو في منظمة المؤتمر الاسلامي والمقربة من السعودية ، وقد اشاعت السعودية واثارت زوبعة من التهم ضد ايران لشيطنتها واتهامها بالتحضير لعدوان على المملكة السعودية ، وكان رد ظريف – كأي وزير خارجية خبير بعمله – ان ايران على العكس من التهم ، تقف مع الدولة السعودية – بما هي دولة وليس النظام – ضد اي عدوان خارجي وتدافع عنها ، كونها بلد الحرمين وقبلة المسلمين وبلد جار وعضو في المنظمة الاسلامية ، وهذا لا يختلف عليه اثنان ،

 

وقد فات البعض ممن سمعوا وتابعوا التصريح ، ان منهج التفكيك او الفصل مهم في التحليل السياسي وفهم المواقف والتصريحات ، فتصريح ظريف بالتاكيد لا يتصل بسياسات نظام ال سعود وممارساته في المنطقة ، لناحية عدوانه على اليمن او دعم المجاميع الارهابية في المنطقة ، واحياء الفتنة ، وقد اتخذت ايران مواقف صريحة ومواقف جريئة ازاء ذلك ،

 

فهناك فرق بين تعرض دولة مسلمة وجارة وبلد الحرمين لعدوان او غزو خارجي وبين ممارسات الانظمة ومقارباتها للازمات العربية والاسلامية ، فالخلافات والازمات العربية والاسلامية البينية لا يمكن انكارها ، وهي تهدأ تارة وتتصاعد تارة اخرى ، كما هو الحال اليوم بين اوربا نفسها وبين اميركا من جهة اخرى ، الا ان العدوان الخارجي موضوع آخر له تقديراته وحساباته الخاصة التي تعلو على الخلافات البينية ،

 

واضرب لذلك مثلا ، حين وقفت ايران مدافعة ورافضة للعدوان والغزو الاميركي لافغانستان والعراق وسوريا وليبيا رغم ان بعض حكومات هذا الدول قد شنت عدوان على ايران كالنظام الصدامي المقبور ، الا ان الخلافات العربية والاسلامية لا تبيح القبول بالعدوان الخارجي على اي دولة جارة او مسلمة ، فحكم الامثال فيما يجوز ولا يجوز واحد ، وهذا مبدأ ثابت في السياسة الخارجية الايرانية ، رغم ان بعض الدول قد تنازلت عنه ورضيت بان تكون منطلق او مُحرّض للعدوان على الدول العربية والاسلامية ، ولكن ايران ليست من تلك الدول ،

 

فجاء تصريح ظريف تجسيداً لهذا المبدأ في سياسة ايران الخارجية ، وكان ظريف مصيباً .

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here