المعروف ان الصراعات  الطائفية والعنصرية والعشائرية ليس شي جديد علينا بل ان هذه الصراعات كانت موجودة وتطبعنا بطابعها وأصبحت القوة المسيطرة على عقولنا  وكنا نسير وفق اوامرها حتى اصبحت جزء من قيمنا واخلاقنا واذا لم ننفذ اوامرها نشعر بالخروج على قيم واخلاق المجتمع  وكان وراء كل ذلك  حكم الاستبداد  والدكتاتورية حكم  الحاكم الواحد الرأي الواحد   الاتجاه الواحد اي احتلال العقل

وعندما انهار حكم الاستبداد  والظلام والدكتاتورية  عندما انهار نظام الفرد الواحد الحزب الواحد  العائلة الواحدة فجأة  وبدون مقدمات في 9-4-2003  تحرر عقل الانسان العراقي وشعر انه انسان ولاول مرة في تاريخ العراق  وبما ان الانسان العراقي غير مهيئا  للتعامل مع الحرية مع التعددية الفكرية بل مهيئا للتعامل مع العبودية من الرأي الواحد الحاكم الواحد    لهذا استخدم اساليب العبودية والاستبداد في  زمن الحرية والتعددية الفكرية والسياسية

 وكان ذلك السبب في خلق الفوضى وكل سلبيات ومفاسد الدكتاتورية  فسادت  الاعراف العشائرية وشيوخها ومفاسدهم والتزاعات الطائفية والعنصرية ودعاتها وانصارها وتحول العراق الى حلبة مصارعة  البقاء للأقوى لا قانون ولا مؤسسات قانونية فكل شيخ عشيرة دولة  رافعا علم خاص به وحوله قوة عسكرية  وكل طائفة   وكل قومية دولة ليس هذا فحسب بل كل مجموعة من هذه المجموعات  تنقسم الى مجموعات  وكل مجموعة دولة وهكذا ترى الصراعات بين المجموعات الواحدة اشد وحشية  بين المجموعات الكبيرة بعضها مع بعض مثلا

مثلا الصراع بين الاطراف الشيعية بعضها مع بعض اشد من الصراع بين الاطراف الكردية او السنية وهكذا بالنسبة للاطراف الكردية والسنية     وهذا يعني ان كل فرد من هذه المجموعات  ينطلق من منطلق شخصي لهذا لا يفكر الا بحماية نفسه والحصول على النفوذ الاكبر والاقوى لانه لا يثق  بأي سياسي أخر  الا اذا خضع له الاخر وهكذا تراهم جميعا وقلوبهم شتى    لهذا لم تجد اي عنصر من الذين حكموا العراق بعد التحرير يفكر بالعراق بشعب العراق كل واحد ينطلق من مصلحته الخاصة من منفعته الذاتية  اما العشيرة الطائفة القومية انها وسيلة تحقيق تلك المصالح وتلك المنافع   لا شك  ان الطبقة السياسة حصلت على ما كانت تحلم به وتتمناه من مال ونفوذ وحياة مرفهة ومنعمة  في حين  كانت   الاغلبية المطلقة من السنة والشيعة والكرد هي الخاسر الوحيد لهذا نرى اغلبية هذه المكونات لم تتجه بأتجاه دعوة الطبقة السياسية  رغم ان الصورة التي تظهرها وسائل الاعلام خلاف ذلك

  هناك من يتهم امريكا  التي حررت عقل الانسان العراقي وقالت له انت حر وليس عبدا  في 2003 وهذا يعني  الغاء حكم الفرد الواحد والرأي الواحد والنهج الواحد وبالتالي الغاء العشائرية والعنصرية والطائفية  ويعني الدعوة الى حكم الشعب حكم القانون والمؤسسات  القانونية

وهذا مرفوض وغير مقبول من قبل شيوخ العشائر ودعاة الطائفية والعنصرية لهذا استغل اعداء العراق ال سعود وكلابهم الوهابية وعبيد الطاغية صدام وبعض الكلاب التي كانت تعيش على ما يرميه صدام ومن حوله لهم   وأنفتاح  باب الحرية    على العراقيين لاول مرة في تاريخهم   لاثارة الفتن الطائفية والعنصرية  والعشائرية   لمنع العراقيين من السير في طريق الحرية والتعددية الفكرية والسياسية  والغاء قيم وعادات العبودية والاستبداد  والتخلق يلخلاق وقيم الحرية والديمقراطية

ومن هذا يمكننا القول ان النزعات والحروب والصراعات العشائرية والعنصرية والطائفية  لم تخلقها الحرية والديمقراطية التي أتت بها الادارة الامريكية وفرضتها على  العراق والعراقيين بل  ان تلك الصراعات والحروب والنزاعات خلقها الاستبداد والحاكم الواحد والرأي الواحد  التي فرضت على العراقيين من زمن الطاغية معاوية الى  نهاية حكم الطاغية صدام

  ويمكننا القول ايضا ان امريكا قبرت حكم الاستبداد والحاكم الواحد والرأي الواحد وفرضت حكم الشعب حكم القانون  حكم الحرية والتعددية الفكرية  يعني الغاء العشائرية والطائفية والعنصرية لهذا نرى شيوخ العشائر ودعاة الطائفية وانصارها شعروا  بانهم لا مكان لهم في العراق لهذا اشعلوا نيران العشائرية والطائفية والعنصرية   لحرق كل من  يسير في طريق الحرية والتعددية الفكرية

رغم ذلك اني واثق بانتصار الحرية والديمقراطية   فالديمقراطية تحتاج الى ممارسة الى وقت كالسباحة كقيادة السيارة تحتاج الى ممارسة الى وقت حتى يتمكن من السيطرة والابداع

فالعراقيون دخلوا نهر الديمقراطية وطالما دخلوا وبدءوا الممارسة ومن الطبيعي سيكونوا من المبدعين في مجال الحرية والديمقراطية والتعددية الفكرية ولن يعود الى بحر العبودية والاستبداد مهما كانت التحديات والعراقيل والعثرات ومهما كانت نيران اعداء الحرية  اعداء الحياة والانسان

مهدي المولى

 

 

 

 

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here