تحتفظ ذاكرتي بأبيات شعرية رائعة من قصيدة شعبية كتبها الشاعر كريم العراقي وهي من بواكير إنتاجه الشعري 🙁 هواي ممشى … هواي ممشى

بين ما عينك تشوف وبين ما أذنك التسمع

المطر لو حس الرعيد بجاله جوع الكاع يشبع؟)

سرت بين العراقيين قصة تداولوها بعد زيارة صدام حسين، عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية الى المسيب. تقول القصة: طلب مواطن اسمه عباس من صدام، ان يهتم بالمسيب بان يعيد إكساء شوارعها بالأسفلت، ويصلح جسرها التاريخي، ويهتم بالدوائر الصحية والخدمية. عاد صدام بعد أشهر من تلك الزيارة الى المسيب مرة أخرى، وقد نفذ كل مطالب عباس. خطب صدام بمن التف حوله من أهالي المسيب قائلا: عدت إليكم وقد نفذت جميع ما طلبتموه مني.

هل ينقصكم شيء؟

            شكر أحد المواطنين صدام وطلب منه الأمان ليكلمه بصراحة. وعده صدام بالأمان قال المواطن: (سيدي نشكرك لأنك وفيت بوعدك ونفذت كل ما طلبه عباس، واحنه ندعو لك بالخير، بس سيدي عباس ماكو !).

ثمة فرق كبير بين الصراحة والوقاحة. ما قاله المهوال العراقي بحضور السيد عمار الحكيم اثناء زيارته لكربلاء منتهى الشجاعة وهو جزء يسير في العرف الديمقراطي من ان يتكلم الشعب امام المسؤول بمنتهى الصراحة. المهوال أبدى رأيه بكل الاحزاب السياسية الحاكمة ولم يهاجم السيد عمار او حزبه. وهو رأي تفاعل معه وارتاح له اغلب العراقيين، الذين ايدوا ما قاله. لذلك لا ارى لغضب السيد عمار منه اي مبرر. اعتقد المرافقون للسيد عمار ان المهوال ثلم كرامته وان ما فعلوه بالمهوال سيعيد الاعتبار له، وسيظهر المهوال بمظهر الذليل الضعيف المهزوم، لكن تصويرهم لطلب المهوال الصفح من السيد عمار وتقبيله لِيَد السيد عمار جاء بنتائج معاكسة لما اعتقدوه.

يحكمون العراق منذ أربعة عشر عاما، لكنهم لم يتعلموا من دروس التاريخ القريب ولم يعرفوا ان الوعي الجمعي للعراقيين يرفض ان يهان العراقي من قبل المسؤولين او مرافقيهم وجيوش حماياتهم. يكون وقع الاهانة مضاعفا إذا كان المسؤول مقصرا بحقهم.

التضامن الجماهيري مع المهوال كان كبيرا جدا وهو دليل واضح وقوي على رفض اغلب العراقيين لأحزاب تحكمهم.

ما فعله المرافقون للسيد عمار الحكيم بالمهوال وتصويره بهذا الشكل المهين هو منتهى القباحة والوقاحة.   

 غيث المهوال نزل غزيرا وسقى ارض عطشى، شققها جفاف ضمائر الساسة، وفساد سرائرهم، وتصفيق مجاميع من الطفيليين المرتزقة لهم. ارتوت مسامع العراقيين العطشى بغيث لامس قلوبا وضمائر كانت ترنو لموقف شجاع وتنتظر سحبا ماطرة تغطي سماء العراقيين وأرحام نساء ينجبن الأبطال.

هكذا كان وقع كلمات المهوال القصيرة والمعبرة تعبيرا صادقا عن وجدان العراقيين كوقع المطر، اما زبد ورغاء وتهديدات الساسة وردود افعالهم فهي صوت رعد يحدث قرقعة فارغة وهو كزبد البحر يذهب جفاء.

حتى لا تعاد مأساة ابن المسيب البطل عباس مع صدام علينا كشعب ان نكرم ونحتفي بالشجعان من العراقيين ونعمل على حمايتهم من اي غدر وان يكون المهوال اول المكرمين والمحتفى بهم كي نرد له اعتباره الذي حاول مرافقو السيد عمار اسقاطه وان نرد له دينا بأعناقنا.

(من عرف الحق يعز عليه أن يراه مهضوما)

حسن الخفاجي

  [email protected]

 

 

 

 

 

مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here