حسن الخفاجي
  
يذكر الصحفي هاتف الثلج في كتابه (حردان التكريتي .. قائد اغتيل غدرا) الحادثة التالية في الصفحة ثمانون: حضر الى ضريح الامام العباس ليل الأربعاء الموافق ١١ تموز ١٩٦٨ وبعد ساعة من إغلاق أبواب الصحن. سمع السيد مهدي ضياء الدين (الگيم) طرقا على الأبواب، فتح الباب ووجد احمد حسن البكر  ومعه أربعة أشخاص يحملون جنازة.  طلبوا منه السماح لهم بالدخول الى الضريح. دخلوا وطلبوا منه  المغادرة .  
تَرَكُوا الجنازة جانبا – كان التابوت فارغا أحضروه للتمويه – . صلى البكر وبعد حين  وهم يغادرون الحضرة العباسية .قال احمد حسن البكر مخاطبا جماعته: ( يالله ياولد! بعد شكو!! حلف وحلفنا!!).
 
كان مع البكر حردان التكريتي وصالح مهدي عماش وحماد شهاب وسعدون غيدان. تاريخ القسم كان قبل انقلابهم المشؤوم بستة ايام في١٧ تموز ١٩٦٨  .
حَلَفوا بالإمام العباس على حفظ العهد وعدم الخيانة والغدر.
 
غدر البكر  وصدام بعد أقل من ثلاث أعوام بحردان عبد الغفّار التكريتي. أرسلوه رئيساً لوفد خارج العراق، وهو في الخارج جردوه من مناصبه وحاربوه ومنعوا دخوله الى بغداد، ومنعوا دفن زوجته في العراق. دفنت في الجزائر وتم نقل رفاتها لاحقاً الى العراق ومن ثم اغتالوه في الكويت. 
بعدها غدر البكر وصدام بصالح مهدي عماش, أبعدوه من مناصبه وعين سفيراً في موسكو وانتقل بعدها الى فرنسا ومن ثم نقل الى  فلندا  ومات فيها في العام ١٩٨٥ في ظروف غامضة يقال انه مات بِسُـمْ الثاليوم.
 
 يعرف  اغلب العراقيين ان البكر  وصدام حَلفا بالحمزة (ابو حزامين ع) على عهد الوفاء، لكن صدام غدر بالبكر بعد حين . استمر مسلسل الغدر في عهد صدام . غدر برفاقه اعضاء القيادة في واقعة باتت تعرف بمذبحة قاعة الخلد. اخر من غدر  بهم صدام هم ابناء عمومته وأزواج بناته حسين وصدام كامل.   
 
الحِنث باليمين والغدر برفاق النضال والجهاد ليس حكراً على البعثيين ولو ان الغدر كان ماركة سجلت باسمائهم، لكن من حكموا بعدهم لم يختلفوا كثيراً عنهم.
 
لقد اصبح الحِنث باليمن والغدر سمة بارزة من سمات ما بعد صدام ، الأمثلة اكثر من ان تحصى: الرئيس معصوم حَنث بيمين توليه الرئاسة بأكثر من واقعة اخرها عدم حرصه على وحدة العراق التي هي اهم ما اقسم عليه: بانه سيحافظ على وحدة العراق . لقد انحاز الى قوميته بتصريحه الذي قال فيه: (ان الاستفتاء  في اقليم كوردستان دستوري).  بَتَت المحكمة الدستورية لاحقاً بعدم شرعية الاستفتاء.
 
مجموعة من قيادات حزب الدعوة تآمروا و غدروا بالسيد  الجعفري وبعده غدروا بالسيد المالكي. 
 
السيد عمار الحكيم غدر برفاق عمه وأبيه  ومن بايعوه لرئاسة المجلس وأسس حزبا جديدا – تيار الحكمة- و (استولى على اموال ومقرات المجلس الاعلى) هكذا قال قادة المجلس الاسلامي الاعلى.
 
الحزب الإسلامي “الأخوان المسلمون في العراق” غدر بهم سليم الجبوري وأسس حزباً جديداً.
 
إتحاد القوى انقسموا الى عدة أقسام, آخر المغادرين منهم سليم الجبوري و جمال الكربولي. 
 
احزاب وكيانات وتيارات اسلامية وقومية وطائفية انقسمت الى مثنى وثلاث ورباع.
كل المتضررين وحتى بعض المستفيدين من هذه الانقسامات والغدر بالآخر يتهمون خصومهم بالخيانة.
 
 اتهام الحزب الديمقراطي الكردستاني لحليفه حزب الاتحاد الوطني بالخيانة، لأنهم (تآمروا وسلموا كركوك الى الجيش العراقي دون قتال).
صحيح ان جميع  الساسة والأحزاب المختلفين فيما بينهم يتهم احدهم الاخر بالخيانة والغدر، والصحيح ايضا انهم جميعاً متفقون ويتفقون على سرقة المواطنين و التنكيل بهم وتجويعهم. اقرب مثل حي ماثل أمامنا هو قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وقادة حزب الاتحاد الوطني. لقد تناسوا خلافاتهم واتفقوا ليكونوا صفاً واحداً ضد ثورة جياع شعبنا الكردي، وقيام اجهزتهم الأمنية والعسكرية بالتنكيل بالمواطنين  وقتلهم وجرح واعتقال المئات واختطاف اخرين. الأكثر غرابة هي انعدام ردة فعل حكومة السيد العبادي وهي ترى مواطنيين عراقيين عزل، استعملت ضدهم سياسة تجويع ظالمة يُـقتـَلون ويُنكل بهم. 
 
أغلب المتابعين يتساءلون هل ستصبح وعود السيد العبادي لشعبنا الكردي مثل وعود بوش الأب للعراقيين في العام٩١، حينها دعا بوش العراقيين للانتفاضة على النظام، لكنه خذلهم لا بل ساعدت قواته قوات صدام على قمع المنتفضين من العراقيين. ان موقف حكومة العبادي السلبي مما يجري في كردستان موقف مشين، على الحكومة تصحيحية وحماية المواطنين الاكراد من آلة البطش القمعية وعليها الإسراع بصرف رواتب المستحقين  من موظفي الإقليم.
 
من غير المقبول ان يذل الاكراد ويُجَوَعون ايا كان السبب بجوعهم.
 
اعتقد ان فترة تدقيق ملفات موظفي  كردستان أخذت وقتا طويلاً  يجب مضاعفة الجهود لإنجازها بأسرع وقت على الرغم من كثرة ألغام قوائم الفضائيين فيها.
 
على السيد العبادي ان لا يغدر بالشعب الكردي لأنه هو من وعدهم  بصرف رواتبهم ووعدهم بالحماية علناً بتصريح سمعه معظم العراقيين.
 
ان تغدروا وتتامروا بعضكم على البعض الاخر هذا يثلج قلوبنا، لكننا حتما نصاب بالخيبة حينما تتفقون على سرقتنا وتجويعنا وقتلنا والتنكيل بِنَا.
حَلَفَ البكر  وحنث باليمن وبدأ بالغدر  وغُدِرَ به لاحقا، وسار معظم من تولوا الحكم  من بعده على طريقه.
 
اللهم اجعل دربهم خاصا بهم وابعد شعبنا عن دسائسهم.
 
(غياب الأمن يصنع الفوضى وغياب العدل يصنع الثورة) الصحفي المصري الراحل جلال عامر
 
حسن الخفاجي
23/12/2017
مشاركة

ارسال التعليقات

Please enter your comment!
Please enter your name here