اعتبرت بعض الأوساط السياسية والإعلامية إعلان النائب أحمد الأسدي أمين عام كتائب جند الأمام عن قرب إطلاق تحالف انتخابي جديد يحمل أسم ( تحالف المجاهدين ) والذي يضم ثمانية فصائل من الفصائل الجهادية في الحشد الشعبي , بمثابتة مفاجئة كبرى , ولكنّ المقرّبين من الحشد الشعبي الذي خاض معارك التحرير الكبرى ضد تنظيم داعش الإرهابي بعد سقوط محافظات الغرب العراقي وإنقاذه العاصمة بغداد من سقوط كان قاب قوسين أو أدنى , يعلمون جيدا أنّ فصائل الحشد التي دافعت عن شرف العراقيين ومقدّساتهم وقدّمت التضحيات الجسيمة , ستدخل المعترك السياسي ويكون لها شئنا في صناعة القرار السياسي العراقي , خصوصا بعد توّرط الكتل السياسية التي شّكلّت النظام السياسي القائم في عمليات الفساد التي استنزفت ثروات البلد وأمواله , ويأتي هذا الإعلان ليحسم جدلا استمرّ نحو عام حول إمكانية مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات البرلمانية القادمة من عدمها , ومن المرّجح أن يضم هذا التحالف بعض القوى السنيّة المتعاطفة مع الحشد إلى جانب الحشود العشائرية التي قاتلت داعش في المناطق الغربية .

وتشير معظم التقديرات إلى أنّ ( تحالف المجاهدين ) الذي سيعلن عنه خلال الأيام القادمة , سيلقى ترحيبا وقبولا منقطع النظير من قبل جماهير الشعب العراقي وذلك لسبيين , الأول هو الدور الجهادي والبطولي والتضحيات الجسيمة التي قدّمتها الفصائل المنضوية تحت لواء هذا التحالف في الحرب ضدّ تنظيم داعش وخوضها معارك التحرير الكبرى التي أنقذت العراق وشعبه ومقدّساته من براثن أكبر تنظيم إرهابي عرفته البشرية , والسبب الثاني هو عدم توّرط فصائل هذا التحالف بعمليات الفساد التي استنزفت موارد البلد وثرواته وأمواله , في وقت توّرطت فيه جميع القوى السياسية في هذا الفساد ولم ينأى منها فصيلا سياسيا واحدا , ومن المتوّقع أيضا أن يكون تحالف دولة القانون بزعامة نوري المالكي هو الأقرب والأوفر حظا بالتحالف مع تحالف المجاهدين بعد الانتخابات , وفي حالة حصد التحالفين لأصوات الناخبين العراقيين وهذا متوّقع جدا , فالتقديرات تشير إلى أنّ الكتلة الأكبر في مجلس النوّاب القادم التي سترّشح رئيس الوزراء القادم ستتكوّن من تحالف دولة القانون وتحالف المجاهدين بشكل أساس , وقد تنظم لهذا التحالف وهذا متوّقع أيضا قوى سياسية كردية وسنيّة لتشكيل حكومة الأغلبية السياسية .

وفي الوقت الذي تتطلّع فيه جماهير الشعب العراقي للإعلان عن هذا التحالف الجهادي الجديد , تحاول بعض القوى السياسية التي ارتبطت بالمشروع السعودي الأمريكي والمعادية للحشد الشعبي وفصائله المجاهدة , بمنعه بأي شكل من الأشكال من دخول المعترك السياسي ودخوله إلى قبة مجلس النوّاب العراقي والمشاركة في صنع القرار السياسي العراقي , وهذا ما لمّح له النائب أحمد الأسدي في لقائه مع قناة الميادين حين أعلن عن تخليه عن ناطقية الحشد الشعبي , ولكنّ جماهير الشعب التي دعمت وساندت والتحقت ضمن تشكيلات هذا الحشد المجاهد والتي قدّمت أرواحها ودمائها دفاعا عن العراق ومقدّساته , لن تمنح أصواتها لغير المجاهدين المدافعين عن الأرض والعرض والمقدّسات انطلاقا من قوله تعالى ( وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) .. صدق الله العلي العظيم .

 

أياد السماوي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here