ليس هنالك من شّك أنّ الظروف التي مرّ بها البلد بعد سقوط النظام الديكتاتوري المجرم في العراق , قد هيأت الأجواء لنمو الآلاف من الطفيليات الضارة مستغلّة الظروف الصعبة التي مرّ بها البلد ومتّبعة أقذر السبل للإثراء والكسب غير المشروع , والذي أدّى بدوره إلى دمار وهدر ثروات البلد , فحين تختّل موازين الأخلاق ويضعف الوازع الديني والأخلاقي والوطني وتتراجع القيم , يصبح الحصول على المال هدفا لهذه الطفيليات بغض النظر عن الوسيلة التي تسلكها , والذي ساعد هذه الطفيليات على هذا النمو المرعب والإضرار بمصالح البلد وسرقة أمواله وهدر ثرواته , هي الطبقة السياسية الحاكمة المتواطئة مع هذه الطفيليات والشريكة معها في سرقة المال العام , وجرائم هذه الطبقة الطفيلية قد تنوّعت وأخذت أشكالا متعددة من قروض بدون ضمانات إلى مشاريع وهمية إلى إغراق السوق المحلية بالبضائع الرديئة والفاسدة وإلى الاتجار بمزاد العملة وإلى سرقة نفط الشعب العراقي … وإلى آخره من جرائم الفساد والكسب غير المشروع , لكنّ أحدا لم يخطر بباله أن يقوم شخص بإفراغ البلد من فسائل النخيل وتصديرها إلى الخارج مستّغلا ظروف البلد الأمنية ووجود شقيقه في هرم السلطة .

ففي أحد الأيام سألت الخبير النفطي المهندس حمزة الجواهري والذي كان مستشارا لوزير النفط حسين الشهرستاني , عن مصدر ثروة شقيق الوزير رضا الشهرستاني التي تنامت بعد سقوط النظام الديكتاتوري بشكل كبير لتصل إلى مئات الملايين من الدولارات , وعلاقة تنامي هذه الثروة الهائلة بشقيقه وزير النفط أو بما يشاع حينها عن دور السيد رضا الشهرستاني في ملّف مصفى نفط محافظة ميسان الذي أثيرت حوله شبهات فساد بشأن الشركة السويسرية الوهمية ( سا تارم ) التي تمّ التعاقد معها لتنفيذ المصفى بكلفة 6,5 مليار دولار وبطاقة إنتاجية قدرها 150 ألف برميل يوميا , لكنّ الخبير النفطي المهندس حمزة الجواهري أكدّ لي أن ثروة رضا الشهرستاني التي بلغت مئات الملايين من الدولارات , ليس لها أي علاقة بهذا المصفى أو بعقود وزارة النفط , بل أنّ هذه الثروة جاءت عن طريق آخر وصفه الجواهري بالجريمة الكبرى بحق البلد , وملّخص هذه الجريمة أنّ السيد رضا الشهرستاني شقيق نائب رئيس الوزراء السابق لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني , قد استّغل منصب أخيه كوزير للنفط ومن ثمّ نائبا لرئيس الوزراء باستحصال موافقات رسمية من وزارة الزراعة بتصدير فسائل النخيل من العراق إلى دولة الأمارات العربية , حيث قام شقيق السيد حسين الشهرستاني بتجنيد العشرات من الفرق التي نفذّت هذا العمل في كل بساتين العراق من خلال إغراء أصحاب البساتين بأسعار أضعاف سعرها في السوق المحلية من أجل شراء هذه الفسائل وتصديرها إلى الأمارات العربية , وفعلا استطاع السيد رضا الشهرستاني أن يصدّر الملايين من هذه الفسائل إلى دولة الأمارات في أكبر جريمة لإفراغ البلد من موارده , وبأسعار تصل إلى أضعاف أضعاف سعرها في العراق , ليفرّغ العراق من أهم مصدر لزراعة النخيل في العراق , وهذه إحدى جرائم الكسب غير المشروع التي قامت بها هذه الطفيليات في تدمير موارد العراق وثرواته .

 

أياد السماوي

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here